ديون السيسي تهدد بإفلاس مصر.. 42 مليار دولار فوائد وأقساط مطلوب سدادها خلال 2024

- ‎فيتقارير

 

تتصاعد الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها مصر في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي يوما بعد يوم دون وجود أية حلول، ما يهدد بإفلاس البلاد ووقوعها في مستنقع الانهيار بسبب تزايد الديون الخارجية، حيث من المفترض أن تسدد حكومة الانقلاب نحو 42 مليار دولار فوائد وأقساط ديون خلال الستة أشهر الأولى من العام 2024 في وقت تعاني فيه البلاد من تراجع الموارد الدولارية وتوقف الإنتاج، بسبب احتجاز شحنات البضائع ومستلزمات الإنتاج في الموانئ، كما تزايدت الديون الخارجية إلى نحو 170 مليار دولار لأول مرة في التاريخ المصري .

  هذا كله انعكس سلبيا على الوضع الاقتصادي للمواطن وتسبب في ضغوط اقتصادية لم تشهدها مصر من قبل، حيث تزايدت أعداد الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى نحو 70 مليون مواطن وفق بيانات البنك الدولي . 

فجوة تمويلية

حول هذه الأزمة أكد الدكتور عبد المنعم السيد رئيس مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية؛ أن مصر تعاني من مشكلة اقتصادية بسبب الفجوة التمويلية بين الموارد والاحتياجات.

وقال السيد في تصريحات صحفية: “الفجوة المالية مؤثرة في كل ما نعاني منه؛ مطالبا دولة العسكر بإعادة هيكلة الاقتصاد؛ وأن يكون لدينا خطة آجلة وخطة عاجلة؛ الخطة العاجلة تتمثل في الآتي؛ لدينا مجموعة من السلع يجب أن نحقق فيها اكتفاء ذاتي أو أن نصل إلى نسب عالية في إنتاجها”.

وأضاف، نستورد 97% من زيت الطعام؛ وإنتاج الزيوت يحتاج إلى زراعة مساحات كبيرة من الذرة وفول الصويا وبدلا من أن نستورد 97% نستورد 50%؛ الأرض موجودة والرقعة الزراعية تصل إلى 9.5 مليون فدان ومن المخطط أن تصل إلى 12.5 مليون فدان خلال الست سنوات المقبلة بحسب مزاعم دولة العسكر .

وتابع السيد، فاتورة الاستيراد تجاوزت 91 مليار دولار عام 2023 رغم أن الاستيراد تراجع؛ موضحا أن في فاتورة الاستيراد تتضمن ما يوازي 22-23 مليار دولار منتجات يمكن تصنيعها في ورش ومصانع صغيرة؛ ومن يستورد المنسوجات أو الأدوات المنزلية هم 43 شخصا في مصر وهم كبار مستوردي الأدوات المنزلية والمنسوجات ولعب الأطفال.

وأشار إلى أننا نستورد لعب أطفال حتى الآن وبعض المأكولات ذات الرفاهية بداية من طعام الحيوانات إلى بعض أنواع المأكولات الأخرى؛ ولو جلسنا مع كبار المستوردين ووفرنا لهم أراضي صناعية وإعفاء من الضرائب لسنوات، وطلبنا منهم إنتاج ما يستوردونه في مصر سوف يكون الوضع أفضل .

وأوضح السيد أن المستورد يقوم باستيراد السلعة أسهل من التصنيع ولكن لو قدمت لهم تسهيلات يكون الامر أفضل؛ نحتاج أيضا إلى زيادة الموارد الدولارية من جهة أخرى .

وشدد على ضرورة تنظيم المتواجدين داخل مصر من غير المصريين سواء كانوا مستثمرين أو عاملين او باحثين عن عمل وكل فرد يقوم بسداد مبلغ لتجديد اقامته .

فوائد الديون

وأكد المحلل الاقتصادي الدكتور محمد عبد الوهاب أن ارتفاع الدين الخارجي لمصر يمثل تحديا كبيرا للموازنة العامة خلال العام 2024، موضحا أنه حسب تقديرات البنك المركزي المصري يتعين على مصر سداد نحو 42 مليار دولار أقساط بنهاية 2024.

وأوضح عبد الوهاب في تصريحات صحفية ، أنه حسب تقرير البنك المركزى يتعين على مصر سداد نحو 32.8 مليار دولار والتي تعادل نحو 20% من إجمالي الديون الخارجية للبلاد، ديون متوسطة وطويلة الأجل مستحقة خلال 2024، ويمثل هذا زيادة قدرها 3.6 مليار دولار عن تقديرات البنك في سبتمبر، وهو ما يرفع إجمالي الديون المتوسطة والطويلة الأجل المستحقة على البلاد إلى 29.2 مليار دولار العام الجاري.

وأشار إلى أنه فيما يتعلق بالديون قصيرة الأجل، فإنه سيتعين على مصر سداد نحو 9.5 مليار دولار أخرى من أقساط الديون والفوائد قصيرة الأجل خلال النصف الأول من 2024، ومن المقرر سداد الجزء الأكبر من تلك الديون خلال شهري فبراير ومارس، ولا تتجاوز هذه الفئة من الديون سقف شهر يونيو المقبل.

وتوقع عبد الوهاب، أن يكون هناك توجه لدعم حرية سعر الصرف خلال الربع الأول من العام الجاري، وسيكون هناك مرونه أكبر فى هذا التوجه، مؤكدا أن رفع الدعم عن الجنيه فى مواجهة الدولار يجب أن يكون وفق شروط هي توفير الدولار بما لا يقل عن 10 مليار دولار للقضاء على السوق السوداء، ودعم الإنتاج وتشغيل المصانع  المتوقفه عن العمل وزيادة الدعم المقدم للقطاع الخاص بهذا الصدد، بجانب رفع سقف برامج الحماية الاجتماعية لتجنب الأثار السلبية على المواطنين محدودي الدخل والفئات المهمشة.

واعتبر أن طرح شهادات الـ 27% من جانب البنك الأهلي وبنك مصر مقدمة لما سيتم من تحرير سعر الصرف بهدف تقليل التضخم الذي قد ينتج عن هذا القرار الصعب، خصوصا أنه سيأتي مع اقتراب شهر رمضان المبارك والذي ترتفع فيه معدلات التضخم عادة نتيجة ارتفاع الطلب من جانب المواطنين على كافة السلع خصوصا الغذائية منها، وبالتالي تهدف تلك الشهادات إلى تقليل السيولة النقدية بالسوق قبل اتخاذ القرار ما يساهم في ضبط معدلات التضخم وامتصاص بعض الأثار السلبية للقرار، مطالبا حكومة الانقلاب بالعمل على ضبط السوق وضخ المزيد من السلع قبل اتخاذ القرار لضمان مروره بسلام.

وشدد عبد الوهاب، على ضرورة تشجيع السياحة ودعم المنتجات السياحية المتنوعة، مؤكدا أن هناك تقصيرا في هذا الجانب بشكل كبير أدى إلى ترك المساحه لدول مثل تركيا بالاستحواذ على النصيب الأكبر ما يقرب من 50 مليون سائح خلال 2023، مقابل 15 مليون سائح لمصر رغم توافر كافة الظروف التي تؤهل مصر للحصول على نسبه أكبر من السياحه العالمية.

الموارد الأجنبية

وقال الدكتور وليد جاب الله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع: “الاقتصاد المصري يعاني  من أزمة في تدبير الموارد الأجنبية لتلبية احتياجات الواردات وعناصر الإنتاج منذ خروج ما يزيد على 30 مليار دولار «مال ساخن» مع قيام الحرب الروسية الأوكرانية، ورفع الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة وهو ما ترتب عليه ظهور سعرين للدولار ، وتراجع استخدام الجنيه المصري كوعاء ادخاري؛ مما زاد من المعروض المصري عن احتياجات السوق وهذا خلق حالة تضخم شديد لم تنجح السياسات النقدية والمالية في التعامل معها.

وأضاف جاب الله في تصريحات صحفية أن مصر تدخل عاما جديدا  تعتبر فيه قضية التضخم هي القضية الأساسية والمحورية التي يجب التعامل معها  وتحتاج للتعامل معها دماء جديدة للتعامل مع الأفكار والسياسات بروح جديدة

وشدد على أننا نحتاج لضخ دماء جديدة في الصفوف الثانية في الجهاز الإداري للتعامل مع تطبيق استراتيجيات التنمية بصورة أفضل وامتلاك قدرة على استباق النشاط الاقتصادي وتنظيمه وإعادة اكتشاف القدرات الكاملة للاقتصاد المصري.

سندات الحكومة 

وطالب المحلل الاقتصادي الدكتور محمد أنيس بضرورة الامتناع عن استهلاك أي منتجات مستوردة واستخدام واستهلاك المنتجات المحلية عالية الجودة.

ونصح أنيس، في تصريحات صحفية من لديه مدخرات مالية بأن يقوم باستثمارها في شراء سندات الحكومة من البنوك المصرية؛ مؤكدا إن هذه السندات تعطي عائدا أعلى من الشهادات البنكية بنسبة 2% ، أو شراء أسهم لشركات تقوم بالتصدير ولديها قوائم مالية تحقق أرباحا كبيرة ومستقرة أو التوجه بالمدخرات إلى القطاع العقاري وشراء وحدات سكنية مع مطورين عقاريين ذات سمعة جيدة أو شراء أراض.