كتب أحمدي البنهاوي:

اقترح الإماراتيون –بشكل غير مباشر- على مصر أن تبيع آثارها لضخ عوائد البيع الدولارية في خزائن الدولة المنهكة!

وقال باتريك وير -محرر موقع صحيفة "ذا ناشونال" الإماراتية- إن "بيع مصر جزءًا من آثارها الفرعونية لتعويض انخفاض عوائد السياحة، مشيرًا إلى ارتفاع وتيرة بيع الآثار المصرية بشكل غير قانوني في 2016".

وكشف المحرر الصحفي للصحيفة -التي تتخذ من أبو ظبي مقرا لها- إن طرحه ليس جديدا فقد طرحته محطة تلفزيونية طلبت الأسبوع الماضي -من خلال استطلاع عبر الإنترنت- أن تبيع مصر الآثار لحل أزمتها الاقتصادية.

وقال في تقرير تحت عنوان: "بيع القطع الأثرية الثمينة يمكن أن يصل إلى خزائن مصر"، إن منتقدي "الحكومة" شنوا هجوما عاجلا عليها متهمين إياها بانها وراء الاستطلاع.
مضيفا أن صحيفة معارضة عنونت: "بعد أن باع النظام البلاد.. سيبيع تاريخنا وحضارتنا".

منطقية اقتصاديا
وقال التقرير إن هناك فكرة قد لا تحظى بقبول سياسي، لكن ستكون مقبولة اقتصاديًا، إنها منطقية للغاية، وتفيض مصر بالآثار لدرجة أن المخازن مليئة عن بكرة أبيها بها، وأحيانًا تُنسى؛ مما يؤدي إلى تدهور حالتها ولا يتم عرضها على الباحثين أو الجمهور.

واقترح التقرير أن يتم تجميع بعض هذه القطع الأثرية وتنظيم بيعها للأجانب أو المصريين، مع استكمال وثائق توضح للمشتري المكان الذي عُثر فيه على هذه القطعة وأهميتها؛ مما سيمكن الحكومة من إضافة عشرات الملايين من الدولارات إلى خزائنها كل عام.

وأوضح التقرير أن العملية لن تكون بالطريقة التي تبيع بها مصر الآثار الآن؛ حيث ينهب اللصوص المواقع الأثرية في البلاد ويتم في هذه العملية تدمير المعلومات التاريخية الهامة للآثار السليمة. واستمر نهب الآثار منذ اندلاع الثورة في 2011 مع الحفر والنهب في كل المواقع من الإسكندرية إلى أسوان.

غنائم مذهلة
وأشار إلى أنه قبل أسبوع، نشر الموقع الإخباري لايف ساينز تقريرا، استنادا إلى وثائق الجمارك الأمريكية، قائلا إن التجار الدوليين أعلنوا صراحة عن استيراد 50 مليون دولار في القطع الأثرية من مصر في عام 2016، وهو أكبر مبلغ سنوي في عقدين على الأقل.

ومن المؤكد تقريبا، وإن كان من الصعب إثبات ذلك، أن معظم هذه القطع الأثرية أخذت من مصر بشكل غير قانوني. وكان من بين الواردات أكثر من 10 كيلوغرامات من العملات الذهبية العتيقة.

ومن المؤكد تقريبا أن 50 مليون دولار أقل من الواقع. يميل المستوردون إلى التقليل من قيمة الأشياء، والكثير غيرها يجلب الكائنات في دون إعلانها للجمارك.

وهذا مجرد بلد واحد. يجب على المرء أن يفترض أن تدفق مستمر كان يتدفق إلى البلدان الغنية في أوروبا ودول الخليج والشرق الأقصى كذلك.

وأضاف أنه حتى من دون النهب، لم تحصل مصر على فائدة تذكر من العديد من القطع الأثرية. عندما يتم حفر موقع أثري، وعادة ما يطلب من علماء الآثار لوضع كل الأشياء التي يجدونها في المستودعات. لا يسمح للجمهور بالزيارة وعرضها، وعادة ما تكون غير متاحة للدراسة. حتى علماء الآثار الذين يعملون في المشروع في كثير من الأحيان لا يمكن أن نعود إلى دراستها مرة واحدة أنها قد سلمتهم إلى المجلة.

شرعنة التهريب
وقال باتريك وير المحرر المتخصص في الشأن المصري بالصحيفة الاماراتية إن عالما مصريا يعيش في الخارج أخبره أنه حتى السبعينات كان المتحف المصري في القاهرة يحتوي على غرفة بيع للآثار الفائضة، وحتى الثمانينيات من القرن الماضي، حصل علماء الآثار الأجانب الذين يقومون بحفر موقع على نسبة من الاكتشافات.

ويتمثل أحد الآثار الهامة لإعادة تشريع تصدير القطع الأثرية مرة أخرى في توجيه جزء على الأقل من التجارة غير المشروعة الحالية إلى قنوات رسمية. وبدلا من أن يحصد المهربون المكاسب، ستذهب الإيرادات إلى خزينة الدولة.

غير أن الصحيفة أكدت أن الأمر بات ملحا منذ انهيار السياحة بعد ثورة 2011، والاضطرابات السياسية اللاحقة، وانخفاض مبيعات التذاكر. وما تحتاجه مصر من العائدات لتشغيل متاحفها، واستعادة القطع الأثرية الأكثر أهمية والحفاظ على مواقعها الأثرية الرئيسية وحمايتها.

ويمكن أن تمنح هذه الأجسام تسجيلا رسميا بأوراق، مما يجعلها أكثر قيمة في السوق الدولية منذ توثيق مصدرها، مما يجعلها قابلة للتداول قانونيا.

http://www.thenational.ae/business/economy/selling-precious-artefacts-could-top

Facebook Comments