كتب رانيا قناوي:

أكد الكاتب الصحفي فهمي هويدي، أن نظام السيسي شديد الحساسية إزاء ما ينشر من نقد أو يبث عبر وسائل الإعلام، وهى حساسية تزايدت مع تراجع منسوب الديمقراطية فى المجتمع، حتى وصل هذا التراجع لبرلمان العسكر، مشيرا إلى أنه حين جرؤ أحد أعضاء المجلس على انتقاد رئيس البرلمان فى أنه خالف لائحة المجلس، فما كان من الرجل إلا أنه انتفض غاضبا وقرر إحالته إلى لجنة القيم لمعاقبته على «تطاوله» بما يمكن أن يؤدى إلى إسقاط عضويته!

وأشار هويدي -خلال مقاله المنشور في صحيفة "الشروق" بعددها الصادر صباح اليوم الخميس- إلى أن رئيس تحرير «الأهرام» نشر في المقال الرئيسى لعدد الجمعة الماضية (٢٤/٣) للهجوم على قناة «دويتش فيلا» الألمانية لمجرد أن الإعلامى يسرى فودة قدم حلقة عن أوضاع مصر الراهنة فى برنامجه الأسبوعى الذى يقدمه على دويتش فيلا، ولأنه كان ناقدا وخرج عن الوضع المألوف فى البث التليلفزيونى المصرى، فقد اعتبرت القناة ضمن «مراكز التحريض»، ووصف البرنامج بأنه «ينضح بالعداء الصارخ لمصر»، وهو تعبير عن الحساسية المفرطة من جانب الأجهزة المعنية إزاء أى نقد فى الداخل أو الخارج.

وقال إنه فى عدد الثلاثاء ٢٨/٣ نشرت «الأهرام» تقريرا مما تعده الأجهزة المعنية لما ينشر عن مصر فى الخارج. كان عنوانه «فصام إعلامى بريطانى تجاه مصر». والتقرير لم يكن تحليلا يفيد القارئ بقدر ما كان محاكمة اتهمت عموم الإعلاميين البريطانيين بأنهم لا يذكرون مصر بخير، ومما أخذه التقرير على وكالة «رويترز» أنها تصر على أن أى حادث يقع فى العريش أو رفح إنما وقع فى سيناء، دون الإشارة إلى أنه فى شمال سيناء فقط. وهو ما اعتبر من القرائن الدالة على سوء نية الإعلام البريطانى.

وقال هويدي إن التقرير طالب الوكالة البريطانية بالتدقيق وحصر الإرهاب الحاصل فى مدينتى رفح والعريش فقط، وعدم تعميمه على كل سيناء، لأسباب متعلقة بجذب السياح البريطانيين، موضحا أن الأسباب السياسية الداخلية فرضت على الإعلام المصرى التهويل من حجم الإرهاب بحيث لا يعمم على سيناء وحده فقط، وإنما يعمم على مصر كلها. وذلك مما يقتضيه الخطاب التعبوى الساعى إلى التخويف من الإرهاب واعتباره خطرا يستهدف إسقاط الدولة وتهديد وجودها.. إن المشكلة ستظل قائمة ما لم تصحح النظرة حيث يعامل الإعلام فى الخارج بأسلوب مغاير عن الذى يعامل به الإعلام المصرى.

وأعرب الكاتب الصحفي فهمي هويدي عن خشيته أن يأتى علينا زمان تشيع فيه وسط الإعلاميين الأجانب مقولة: "أنهم يتعاملون معنا وكأننا مصريون"، وهي التي جاءت على لسان أم الباحث الإيطالى جوليو ريجينى الذى تحدثت التقارير عن أنه تعرض لتعذيب أفضى إلى مصرعه. وقد قالتها فى سياق اتهامها لمصريين بالضلوع فيما تعرض له.

Facebook Comments