سفينة الخيانة المصرية..عشرات الرحلات السرية بين موانئ بورسعيد وأشدود وحيفا الإسرائيلية

- ‎فيتقارير

 

في الوقت الذي يواصل العدوان الصهيوني قتله الفلسطينيين بكافة آلات الحرب الجهنمية ضد المدنيين والأطفال والشيوخ الفلسطينيين، وإعلان كثير من أحرار العالم مقاطعة إسرائيل ومقاضاتها دوليا على جرائمها بحق الفلسطينيين، إلا أن هناك أنظمة عربية تقوم بأدوار الخيانة باقتدار وإصرار غير مسبوق على إهدار حقوق الدم الفلسطيني، فبعد عمليات الحوثيين بالبحر الأحمر التي تستهدف السفن الإسرئيلية التي تقدم المؤن والإمدادات لإسرائيل، وانقطاع تلك الإمدادات عن طريق البحر، قدمت أنظمة الخيانة العربية شرايين الحياة للإسرائيليين، على حساب الفلسطينيين، في الوقت الذي يضرب فيه الاحتلال عرض الحائط بكل المطالبات العربية بوقف إطلاق النار.

 

فقد قدمت الإمارات عبر السعودية والأردن خط إمداد بري، ينقل البضائع إلى إسرائيل من المحيط الهندي  والهند والصين إلى إسرائيل، مرورا بريا من السعودية والأردن وصولا لتل أبيب.

 

وعلى نفس مسار الخيانة أيضا، كشفت حركة السفن عن خط خيانة جديد يقوم به نظام السيسي، عبر سفن تقوم برحلات سرية غير معلنة من الموانئ المصرية إلى الموانئ الإسرائيلية.

 

وقد وثقت العديد من موقع تتبع حركة الملاحة الدولية، وصول سفينة مصرية، الخميس 8 فبراير024، إلى ميناء أسدود الإسرائيلي البعيد عن قطاع غزة المُحاصر 28 كيلومترا، مثيرة بذلك ردود فعل واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي، فيما أظهرت بيانات أن ميناء أسدود جاء ثاني أكثر وجهة للسفينة خلال عام 2023، كما تكشف البيانات عن الجهة المالكة لهذه السفينة.

 

وتحمل السفينة اسم “PAN GG” ويعود تاريخ إنشائها إلى عام 2002، وتبحر تحت علم مصر، وخرجت السفينة من ميناء بورسعيد المصري، ووصلت إلى ميناء أسدود الساعة (22:46) بتوقيت غرينتش من يوم الخميس 8 فبراير2024، وظلت السفينة راسية في الميناء حتى الساعة 9:30 صباحا من يوم الجمعة بتوقيت غرينتش، بحسب ما تظهره بيانات لتتبع حركة السفن حول العالم.

 

رحلات الخيانة

 

ووفق مواقع تتبع السفن، فإن السفينة المصرية منذ يوم 19 يناير 2023، وحتى يوم 8 فبراير 2024، توجهت 4 مرات إلى ميناءين إسرائيليين، ووصلت إلى ميناء حيفا يوم 26 يناير، ثم توجهت إلى ميناء أسدود يوم 28 يناير، وعادت إلى ميناء أسدود يوم 02 فبراير، ثم رحلتها الأخيرة إلى نفس الميناء يوم 8 فبراير 2024.

 

وتُظهر البيانات أن السفينة في رحلاتها الأخيرة إلى أسدود كانت حركتها مقتصرة فقط على رحلات ذهاب وإياب من مصر إلى الميناء الإسرائيلي، ولم تكن السفينة في دولة أخرى، كما أشار بعض المغردين على شبكات التواصل، ملوحين بأن السفينة ربما تنقل حمولات من دولة ثالثة.

 

وبحسب البيانات، فإنه في يوم 31 يناير 2023، كانت السفينة المصرية في ميناء بورسعيد، وبقيت فيه لمدة يوم، ثم ذهبت إلى ميناء أسدود يوم 2 فبراير2024، وبقيت فيه لمدة يومين و18 ساعة.

 

ثم غادرت السفينة ميناء أسدود مساء يوم 4 فبراير، وعادت إلى ميناء بورسعيد يوم 5 فبراير، وظلت بالميناء حتى يوم 8 فبراير ، وغادرته ووصلت إلى ميناء أسدود في نفس اليوم الساعة      ( 22:46) بتوقيت غرينتش.

 

وفي عام 2023، كان ميناء أسدود ثاني أكثر وجهة لرحلات السفينة المصرية “PAN GG”، إذ أظهرت بيانات موقع Marine Traffic لتعقب حركة السفن، أن السفينة وصلت إلى أسدود 26 مرة خلال العام الماضي، بزيادة عن عدد مرات وصولها إلى موانئ بور سعيد، والإسكندرية، ودمياط، والدخيلة.

 

تُظهر بيانات أخرى متعلقة بالسفينة، أن لديها رحلات أخرى مجدولة من مصر إلى إسرائيل، فمن المقرر أن تتوجه السفينة مرات أخرى من ميناء بورسعيد إلى أسدود وبالعكس خلال الفترة من 12 فبراير 2024، إلى 3 مارس 2024.

  

وتعود ملكية السفينة إلى مجموعة “بان مارين” المصرية للشحن، التي تم إنشاؤها في عام 1978، وبالبحث عن الرقم التعريفي للسفينة (IMO)، تم التوصل إلى بياناتها في قاعدة بيانات المنظمة البحرية الدولية، التي أظهرت أن السفينة مملوكة لـ”Pan Marine Shipping Co”، وأنه تم تسجيل السفينة في مصر.

 

وتُعرّف الشركة نفسها على موقعها الإلكتروني بأنها مجموعة مصرية، متنوعة ومستقلة، تعمل في السوق المصري لأكثر من 45 عاما، وتمتلك المجموعة 4 شركات، هي: “بان مارين لخدمات الشحن، وبان مارين للخدمات اللوجستية، وبان مارين للخدمات البترولية، وميدكون لاينز لإدارة الشحن والتجارة”.

 

تؤكد المجموعة، في ملف تعريفي لها، امتلاكها لسفينة “PAN GG” المصرية، وتُشير إلى أن السفينة مجهزة بأحدث التقنيات، وأعلنت المجموعة عن مواصفات للسفينة التي تمتلكها، وذكرت أن وزن السفينة الإجمالي يبلغ 12450 طنا، وتتسع لـ 1155 حاوية.

 

وبحسب تصريح مروان الشاذلي، وهو نائب رئيس مجلس إدارة الشركة، فإن البضائع التي تقوم “بان مارين” بنقلها، تتضمن مواد غذائية، فيما يذكر موقع الشركة أن مؤن الأطعمة التي تنقلها، تتضمن مواد غذائية طازجة ومجمدة ومعلبة وجافة.

 

تنقل الشركة أيضا مستلزمات التصنيع، وبضائع عامة، وبضائع لها صلة بقطاع البترول، والطاقة، والبنية التحتية، إضافة إلى تقديم خدماتها في موانئ تخصصية، وموانئ جوية مصرية التي تتضمن مطار القاهرة، ومطار برج العرب، ومطار الجميل ببورسعيد، ومطار شرم الشيخ، وفقا لما قاله الشاذلي لموقع “البورصة” في يوليو 2022.

 

تشير المعلومات التعريفية للشركة على موقعها الإلكتروني، إلى أن لديها 10 مكاتب داخل مصر، وتوضح الشركة في حسابها على موقع LinkedIn، إلى أن عدد الموظفين بالمئات.

 

وأثار وصول سفينة الشحن المصرية إلى إسرائيل ردود فعل غاضبة على شبكات التواصل الاجتماعي، لكون وصول السفينة إلى ميناء أسدود يتزامن مع تشديد الحصار على قطاع غزة الذي يشن الاحتلال الإسرائيلي حربا عليه منذ 7 أكتوبر الماضي.

 

بالتزامن مع استمرار الحرب يواجه القطاع حصارا شديدا من قِبَل الاحتلال الذي يتحكم في جميع معابر القطاع، باستثناء معبر رفح المصري، وواجهت الحكومة المصرية دعوات متكررة من قِبَل المسؤولين في القطاع لإدخال المزيد من المساعدات، والسماح لأعداد أكبر من المرضى وأصحاب الحالات الحرجة في غزة بالعبور إلى الأراضي المصرية.

 

فيما تشدد مصر إجراءاتها عند السياج الفاصل بينها وبين غزة في رفح، وذلك بهدف منع أي محاولة عبور من القطاع للأراضي المصرية.

 

كذلك فإن وصول السفينة المصرية يأتي في وقت تتزايد فيه مظاهر انتشار المجاعة بين سكان غزة، وسبق أن حذرت العديد من المنظمات الحقوقية والأممية من المجاعة في القطاع، بسبب منع إسرائيل وصول المساعدات إلى مناطق مدينة غزة وشمالي القطاع والسماح بإدخالها بكميات محدودة إلى مناطق الجنوب.

 

وهو ما يكشف ازدواجية الموقف المصري وانحيازه لإسرائيل، حتى لو أظهر بعض التصريحات الإعلامية المساندة للفلسطينيين،وهو ما يمثل قمة الخيانة للفلسطينيين ولدماء المقاومة الفلسطينية والشعب الفسطيني.