المستشار محمد عوض: مذبحة جديدة لأساتذة الجامعات من رافضي الانقلاب بعد مذبحة القضاة كعملية انتقامية بحتة وحملة ممنهجة

د.حسام عقل: 150 أستاذًا جامعيًا يتعرضون للملاحقات والتضييق باستهداف منظم وتهم مفتعلة مقابل عودة أساتذة المخلوع

 

وصف خبراء وسياسيون ما يتعرض له أساتذة الجامعات من رافضي الانقلاب بالمذبحة الجديدة التي ترتكب ضدهم على غرار مذبحة القضاة التي تمت خلال الأسابيع الماضية، مؤكدين تصاعد الحملات الممنهجة ضدهم والتي تستهدف فصلهم نهائيا وتشويه سمعتهم عن طريق شن حملات إعلامية ودعاية سوداء وسلسلة اتهامات وتلفيقات مفبركة ومضحكة.

محذرين من عملية انتقامية سياسية بحتة تستهدف شخصيات بعينها لمواقفها المشرفة والقيام بتفصيل تهم وإجراءات للتضييق عليهم وملاحقتهم بالباطل ودون وجه حق، فيما يعود أساتذة الجامعات التابعون لنظام مبارك رغم سمعتهم السيئة للسلك الجامعي!

 

تهم مفبركة

في هذا السياق الانتقامي أعلنت جامعة القاهرة، إحالة الدكتورة باكينام الشرقاوي، والدكتور سيف عبد الفتاح الأستاذين بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية للتحقيق، على خلفية تهمة مصطنعة وهي أحداث الشغب التي شهدتها الكلية خلال تنظيمها حفل تأبين المفكر الدكتور عبد الملك عودة بحضور بطرس بطرس غالي أمين عام أسبق الأمم المتحدة.

وزعم د.جابر نصار -رئيس الجامعة وعضو لجنة الخمسين الانقلابية- أن القرار جاء استنادًا إلى شكاوى عدة، تتهم الدكتورة باكينام الشرقاوي بالإعداد لهذه الأحداث، مؤكدًا أن إحالتها للنيابة سيتم حال ثبوت إدانتها في التحقيقات، التي تجرى معها أمام الشئون القانونية للجامعة.

وزعم نصار أن الدكتور سيف عبد الفتاح، وعددًا آخرًا من الأساتذة محالون للتحقيق، فيما نشر بالجرائد بجمعهم في العمل بجامعة القاهرة والعمل برئاسة الجمهورية، دون إذن من جامعة القاهرة على حد قوله.

 

من التنبيه وحتى الفصل

أيضًا كان قد أعلن الدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة أن الجامعة قررت إنهاء خدمة الدكتور عمرو دراج -وزير التعاون الدولي السابق في حكومة الدكتور هشام قنديل والأستاذ بكلية الهندسة- لانقطاعه عن العمل دون إذن منذ 26 ديسمبر 2013.

وقال د.عمرو دراج إنه لم ينقطع عن العمل في الجامعة دون إذن. وأضاف "دراج" في حسابه على "تويتر" أنه قدم طلبا بالإجازة دون مرتب تمت الموافقة عليه من مجلسي القسم والكلية.

 

كما قررت الجامعة، إنهاء خدمة الدكتور أحمد حسين -الأستاذ بقسم اللغة الفرنسية بكلية الآداب- بدعوى تورطه في واقعة سحل ضابط شرطة في المهندسين، وكذلك لانقطاعه عن العمل بالجامعة دون إذن، على حد زعمه.

 

أيضا قررت جامعة القاهرة إيقاف أحمد عبد الباسط -المعيد بقسم الفيزياء بكلية العلوم- 3 أشهر عن العمل، بسبب ما وصف بـ"كتاباته المهينة لأعضاء هيئة التدريس على (فيس بوك)". وعلق عبد الباسط على القرار بقوله "القرار شرفي سأفتخر به بسبب كلمة الحق، ورفضي مقتل الطلاب داخل الحرم الجامعي".

 

تلفيقات مضحكة   

ردا على هذه التلفيقات نشرت د.باكينام الشرقاوي بيانا على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" أكدت فيه تحويل مؤسسات الدولة وقوانينها وأذرعها الإعلامية إلى أدوات لفرض سيطرة توجه أحادي، ولإقصاء وتشويه أي أصوات معارضة حتى لا تبقى إلا أصوات التهليل والنفاق والمدح فأضحينا نشاهد مهازل يومية تجافي العقل والمنطق والقانون. وأنه كان نصيبها منها تحويلها للتحقيق بسبب شكوى مُجهلة تضمنت ادعاءات مزورة من الشاكي المجهول.

وقالت د.الشرقاوي في بيانها: الادعاءات ضدها لا أساس له من الصحة، مستغربة أنه بدلاً من حفظ التحقيق على الفور كما هو متوقع، كان قرار إيقافها عن العمل لمدة ثلاثة أشهر لحين انتهاء التحقيق، فلم يكف التحقيق فيما لا يستحق عناء إضاعة الوقت فيه، ولكن تم توقيع عقوبة قبل الانتهاء من التحقيق ومعرفة نتيجته!! وهو القرار الذي انتوت الطعن عليه أمام القضاء حفظًا لحقوقها القانونية.

 

سلسلة أكاذيب وشائعات

 

ومن ناحية أخرى، أوضحت د.الشرقاوي في بيانها أيضا أنه استمرارا لنهج ترويج الأكاذيب والشائعات، ادعت بعض وسائل الإعلام أنها قامت بالجمع بين وظيفتين: في الجامعة وفي الرئاسة وتلقت مرتبًا من الجهتين، وهو ما لم يحدث مطلقًا، حيث إنها كانت في إعارة قانونية من الجامعة لمؤسسة الرئاسة منذ اليوم الأول لتعيينها في منصب مساعد رئيس الجمهورية للشئون السياسية، ولم تتقاضَ مرتبًا إلا من الرئاسة فقط، حتى عودتها للجامعة.

ولفتت لمحاولات بائسة هزلية لربطها باتهامات باطلة تتعلق بالتحريض على العنف أو بالفساد، ولكنها تتحدى أن يأتي أحد بأي واقعة فساد أو أي إجراء خارج عن القانون.

 

حملة ممنهجة

وصف المستشار محمد عوض -رئيس محكمة استئناف الإسكندرية- توالي وقف أو فصل أو إنهاء خدمة عدد من أساتذة الجامعات وإحالتهم للتحقيق بحملة ممنهجة ضد مؤيدي الشرعية ورافضي الانقلاب تستهدف فصلهم من الجامعة دون وجه حق وبالباطل وبتلفيق الاتهامات، مثلما فعلت سلطة الانقلاب مع رافضي الانقلاب من المتظاهرين ممن يحملون بالونة أو مسطرة عليها شعار رابعة، هذه السلطة تتبع السياسة نفسها والمنهج نفسه مما يعد دلالة قاطعة على أن هناك سلطة واحدة في مصر هي سلطة الانقلاب، فيما لم يعد هناك سلطة قضائية ولا استقلالية للجامعات، فهناك من ينفذون تعليمات وأوامر الانقلابيين دون تحقيق جدي ودون تقصي حقيقة ارتكاب مخالفات من عدمه.

 

عملية انتقامية بحتة

واعتبر "عوض" لـ"الحرية والعدالة" أن ما يجري مع أساتذة الجامعات ممن لهم موقف رافض للانقلاب هو عملية انتقامية سياسية بحتة لا علاقة لها بمنظومة العدالة ولا توجد بشأنهم مخالفات إدارية حقيقية كما تزعم السلطة.

ولفت "عوض" إلى أن هؤلاء الشرفاء من العلماء لن ينصفهم القضاء في حقبة الانقلاب، ولكن بعد زوال الانقلاب كل الأمور الشاذة سيتم رفع الظلم عنهم وعودتهم جميعا مباشرة لأعمالهم ورد اعتبارهم. مضيفا بعد زوال الانقلاب من حقهم رفع قضايا تعويض، أما الآن فلا حقوق ولا عدل بل التعسف فقط.

وأوضح "عوض" أن مسألة وقف البعض لثلاثة شهور هو عملية تمهيدية للفصل المباشر القادم، فلم تستطع سلطة الانقلاب فصلهم نهائيا مرة واحدة لأن ذلك يثير غضب باقي الأساتذة والطلاب ويحدث ردة فعل قوية ضد الانقلاب، ولذلك تم اللجوء لفصل 3 شهور، متوقعا أن يعقبه اتخاذ إجراءات أكثر عنف وحدة ضدهم مثل الفصل التام بالصيف، بحيث يكون تم تمرير الفصل الدراسي الثاني دون رد فعل، وبالصيف الجامعة في إجازة.

 

مذبحة جديدة

وشدد رئيس محكمة استئناف الإسكندرية على أن ما يجري ضد أساتذة الجامعات الشرفاء هو مذبحة جديدة تعقب مذبحة القضاة حيث تم فصل 8 من نادي قضاة مصر، وإحالة عدد كبير للتحقيق والصلاحية تمهيدا لفصلهم، واصفا ذلك بسياسة ممنهجة تعسفية بأساليب غير قانونية ضد رافضي الانقلاب، مع وضع إيحاءات شكلية بأن هناك إجراءات قانونية ونيابة ومحاكمات وتحقيق.. والحقيقة أنها كلها إجراءات ظالمة لا تمت للقانون بصلة.

 

ردة شاملة عن الحريات

من جانبه يرى د.حسام عقل -الأستاذ بجامعة عين شمس ورئيس المكتب السياسي لحزب البديل الحضاري تحت التأسيس- أنه لا شك أن المجتمع الجامعي يمثل دائما وقودا لأي حراك احتجاجي أو ثوري، ومن ثم فقد بدا حرص النظام الحالي على إنهاء هذا الوضع الاحتجاجي داخل الجامعات بأي ثمن، ومهما كانت تداعيات ذلك في الداخل والخارج، وفي اعتقاده أن النظام يلقي الآن بكل أوراقه دفعة واحدة على الطاولة، ومن المعروف أن إدانات المنظمات الحقوقية قد تواترت في الداخل والخارج ورصدت التجاوزات التي تؤكد وجود ردة شاملة عن الحريات.

 

وفي تقديره أكد "عقل" لـ"الحرية والعدالة" أن عنف السلطة والإصرار العنيد على إيقاف أي حراك احتجاجي داخل أروقة الجامعة يتحرك على محورين الأول محور الطلاب والثاني محور أساتذة الجامعات. فيما يخص الطلاب قد تم استخدام أقصى صور القوة المفرطة ضدهم وإنزال أقصى عقوبات يسمح بها القانون ضدهم ولسنوات طويلة، وصاحب ذلك تأجيل الدراسة عدة مرات تلافيا لانفجار الاحتجاجات الطلابية.

 

ملاحقات وتضييق

ويبقى برأيه الضلع الثاني من الحركة الاحتجاجية ممثلا في أساتذة الجامعات، ومن المعروف أن القسم الغالب من أساتذة الجامعات قد رفضوا فعليا ما جرى في 3 يوليو وما بعد 3 يوليو ومن ثم فإن ما يقرب من 150 أستاذا جامعيا على مستوى الجامعات المصرية تم ملاحقتهم والتضييق عليهم من خلال التحقيقات المفتعلة، أو افتعال الاتهامات أو حتى العزل من الوظيفة، ويقابل ذلك إعادة أساتذة الجامعة المنتمين لنظام مبارك، خصوصا ما جرى مع "أحمد نظيف" الذي يسير بإجراءات العودة للتدريس مقابل 150 يعانون الملاحقات.. مما يؤكد أن هناك استهدافا منظما وعنيدا لكل من يرفض 3 يوليو أو يتحفظ على ما جرى بعدها.

 

معاملة انتقائية   

وحول صمت حركة 9 مارس وغيرها من المنظمات الحقوقية عن الانتهاكات التي تقع بحق أساتذة الجامعات نبه "عقل" إلى أن العديد منها يعمل بانتقائية، فمن المؤكد أن الحركات الاحتجاجية على نمط "9 مارس" وكثيرا من المنظمات الحقوقية التي تحدثت عن الانتهاكات والتجاوزات وسعت إلى توثيقها تتحرك بدوافع أيديولوجية، فحين يكون الشخص المضطهد معتمدًا على خلفيات ذات طابع ثوري أو إسلامي أو رافض لـ3 يوليو يتم تجاهله والتعتيم على التجاوزات ضده.. وحين يكون الأستاذ الجامعي أو الناشط مؤسسا لاحتجاجه على الأيديولوجيات اليسارية أو الليبرالية وحدها أو ليس رافضا لما جرى بـ3 يوليو وإنما يتحفظ على مسلك هنا أو هناك يتم دعمه على الفور من هذه المنظمات!

 

ودلل "عقل" بأن الدنيا قامت ولم تقعد بشأن "ناجي كامل وخالد السيد" وعشرات المنظمات الحقوقية تداعت للدفاع عنهما وإدانة التجاوزات ضدهما، وفي المقابل ما يقرب 21 ألف معتقل من عناصر التيار الإسلامي ورافضي 3 يوليو لم تتحدث عن حقوقهم بالمرة المنظمات الحقوقية كأنها سعيدة بما يتعرضون له من تعذيب سادي، وهو ما يؤكد أن هذه التيارات الأيديولوجية اليسارية والليبرالية والناصرية سعيدة ضمنا بالإطاحة بالخصم الإسلامي القوي حتى لو كان ذلك خارج إطار الحريات والقانون. 

 

حملات إعلامية للتشويه

وحول نشر الشائعات وتلفيق الأكاذيب بعدد من أساتذة الجامعات وعملية بثها وانتشارها أوضحت د.نرمين عبد السلام –المدرس بكلية الإعلام جامعة القاهرة- أن هناك شخصية بعينها تكون مستهدفة من جهة ما فيتم الترويج لمقولات معينة تصاغ بأساليب مختلفة وتدور في دورتها على الوسائل والقنوات الإعلامية المختلفة مع الإصرار على كثرة ترديدها عبر مذيعين وقنوات وآليات متعددة بما يحدث في المحصلة صدى لدى الرأي العام بالنهاية.

 

استهداف وتربص

ولفتت "عبد السلام" لـ"الحرية والعدالة" بأن الهدف النهائي هو شن حملة ضد الشخص المستهدف بترويج الشائعات الممنهجة والمقولات الخاطئة عبر وسائل الإعلام مقابل منافع ومصالح بين مخترع الشائعة ومروج الشائعة مع ناقليها إعلاميا، فهناك من المركز طرف يصدر الفكرة، وكل إعلامي يتناولها بصياغته وطريقته الخاصة؛ فمنهم من يعرضها بتحفظ ومنهم من يستخدم أسلوب التهييج والإثارة، والمهم أن يتم ترديد الشائعة بوسائل وشخصيات متعددة لتحدث صدى بأوساط الرأي العام.

ونبهت "عبد السلام" إلى أن د.باكينام الشرقاوي ود.سيف الدين عبد الفتاح الأستاذين بجامعة القاهرة كلاهما مستهدفان منذ فترة، وهناك حالة من التربص ضدهما ومتوقع تصعيدها ضدهما عاجلا أم آجلا لمواقفهما الواضحة والمشرفة ضد الانقلاب.

 

تفصيل قوانين ولوائح

د.نرمين عبد السلام: شخصيات مستهدفة بالشائعات والأكاذيب تشن حملات إعلامية ضدهم بوسائل وآليات وشخصيات متعددة

Facebook Comments