توسيع استثمار الغاز بين مصر وإسرائيل رغم الحرب على غزة… ثمن بخس للعمالة وخيانة السيسي

- ‎فيتقارير

 

في الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال الصهيوني قصفه الجهنمي على الفلسطينيين، متحديا مقتضيات الأمن القومي المصري، الذي يدوسه ليل نهار، وسط عجز النظام العسكري في مصر، تتكشف أخبار عن تعاون موسع بين القاهرة وتل أبيب.

 

وهو ما لايمكن تفسيره بأي حال من الأحوال سوى بالخيانة، وقبض ثمن مواقف  مصرية سرية ومعلنة، وأدوار قميئة يلعبها السيسي، الذي لم يجرؤ على انتقاد واحد موجه بصورة رسمية للصلف الإسرائيلي، الذي يهدد معبر مصر السيادية وحدود مصر الإقليمية التي راح بسببها آلاف الشهداء في الحروب مع إسرائيل.

 

وقبل ساعات، قررت دولة الاحتلال الإسرائيلي زيادة إمدادات الغاز الطبيعي لمصر، بما قدره 4 مليارات متر مكعب إضافية سنويا، لمدة 11 عاما.

 

وأعلن الشركاء في حقل غاز “تمار” الإسرائيلي للغاز عن توصلهم إلى اتفاق جديد لبيع الغاز مع شركة بلو أوشن إنرجي، المستورد المصري للغاز الإسرائيلي، ويتهم نشطاء شركة “بلو أوشن إنرجي” بأنها واجهة للمخابرات المصرية.

 

الصفقة تم توقيعها مع شركة بلو أوشن عن الجانب المصري والتي كشفت تقارير موثقة، في وقت سابق، أنها واجهة وشريك لجهاز المخابرات العامة المصرية عبر سلسلة من الشركات الوهمية المسجلة في الخارج أنشئت خصيصا لهذا الغرض.

 

وتمتلك حقل تمار شركة إسرامكو (28.7٪) وشيفرون (25٪) وتمار للبترول (16.7٪) ومبادلة للطاقة (11٪) وأهارون فرنكل (11٪) ودور غاز (4٪) وإيفرست (3.5٪).

 

شروط العار

 

وبموجب شروط الاتفاقية، سيبيع شركاء تمار 4 مليارات متر مكعب إضافية من الغاز الطبيعي سنويا لمصر لمدة 11 عاما، أو حوالي 43 مليار متر مكعب، ومن المقرر أن يبدأ توريد صادرات الغاز في الأول من يوليو 2025 بموجب الاتفاقية.

 

وأعطت إسرائيل موافقتها عام 2023 على توسيع صادرات الغاز الطبيعي إلى مصر من تمار.

 

وتم إغلاق منصة تمار الواقعة قبالة ساحل عسقلان لمدة خمسة أسابيع في أعقاب الهجوم الذي شنته حركة المقاومة الفلسطينية “حماس” في 7 أكتوبر الماضي على مستوطنات جنوب الأراضي المحتلة.

 

واستؤنفت أعمال الحفر في حقل الغاز البحري في منتصف نوفمبر، وظلت منصة ليفياثان للغاز الطبيعي، قبالة ساحل حيفا في الشمال، تعمل طوال الحرب.

 

أثمان  بخسة

 

ووفق تقديرات استراتيجية، فإن توقيع إسرئيل مع شركات السيسي، ذلك الاتفاق، وفي هذا التوقيت، يمثل قمة الغرابة والاستهجان وغير المعقولية، إذ إن إسرائيل أعلنت الحرب على غزة ، وتوجه صواريخها ونيرانها لمناطق حدودية مع مصر، مهددة الأمن القومي المصري، فيما ترد مصر بشكل غير رسمي عبر قنوات تلفزينية مقربة من السلطة بغضب على الممارسات الإسرائيلية، وتصفها بالعدائية وتهدد بوقف العمل باتفقية كامب ديفيد، وهي أمور في عرف السياسة والاستراتيجية، قمة التصعيد، بين الجانبين،  في وقت تطلق فيه القيادات اليمينية في الحكومة الإسرائيلية دعوات لاجتياح رفح والسيطرة على محور فلادليفيا،  واتهامات لمصر بتسليح المقاومة الفلسطينية وتمرير أسلحة عبر الأنفاق، وهي اتهامات  من المفترض أنها تعكر صفو العلاقات، إلا أن العكس هو ما يجري، بتوسيع التعاون الاقتصادي مع مصر ، ومنح نظام السيسي ،  قُبلة حياة بمليارات الأمتار من الغاز الصهيزني.

 

وهو ما يثير استهجان المراقبين، الذين  ذهبوا إلى تفسير الأمر بأن هناك اتفاقات أخرى سرية يتم العمل وفقها، بعيدا عن بعض التصريحات والمواقف التي تبدو مساندة للفلسطينيين أو منددة بالمواقف الإسرائيلية من غزة.

 

ويلمح الخبراء إلى أن مخطط تهجير سكان غزة الذي يجري على قدم وساق  قد يكون أحد الأثمان، أو أن تكون الضغوط المصرية على حركة حماس وحركات المقاومة الثمن، وهو ما تبادر في الأفق عبر الانتقادات التي وجهها وزير خارجية السيسي إلى حركة حماس، خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن مؤخرا، خلال حديثه مع وزير الخارجية السابقة تسيفي ليفيني، وهو ما جاء خارج مسار الأحداث تماما، علاوة على  خفايا أخرى قد تتكشف لاحقا، من عينة إعلان إسرائيل أن عباس كامل رئيس مخابرات السيسي حذر إسرائيل من عملية عسكرية كبيرة تعدها المقاومة الفلسطينية قبل عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر، والتي تطالب دوائر سيسية إسرائيلية بمحاكمة نتانياهو على تقصيره بعد أن تلقى المعلومات المصرية، وهو ما مثل قمة الخيانة من قبل النظام العسكري المصري بقيادة السيسي.