قانون المنشآت الطبية يهدد صحة المصريين ويفتح الباب لخصخصة المستشفيات

- ‎فيتقارير

 

 

حذر الأطباء حكومة الانقلاب من إقرار مشروع قانون المنشآت الطبية، مؤكدين أن القانون الجديد يفتح الباب أمام خصخصة المستشفيات والمراكز الصحية ويهدد صحة المصريين، لأنه يحرمهم من العلاج ويرفع أسعار الخدمات الصحية .

 

وقال الأطباء: إن “القانون الجديد لا يوفر الحماية القانونية للأطباء، وبالتالي يدفعهم الى الاستقالة والهجرة إلى الخارج، مما يضاعف من أزمة عجز الأطباء في المستشفيات الحكومية”.

 

كان خالد عبد الغفار، وزير صحة الانقلاب قد زعم في أغسطس 2022 تسهيل الإجراءات المتبعة لاستخراج التراخيص الخاصة بالمنشآت الطبية من خلال تفعيل آلية الشباك الموحد وإلغاء تعدد الجهات المانحة للتراخيص، بعد عدد من طلبات من النقابات الطبية المعنية بالتراخيص لمنشآتها الخاصة.

 

لكن فوجئ القطاع الطبي بإعلان صحة الانقلاب في ديسمبر 2023عن مشروع قانون جديد خاص بترخيص المنشآت الطبية ، يتضمن شروطا صعبة لمنح التراخيص، وهو ما آثار الكثر من الانتقادات داخل الوسط الطبي والحقوقي.

 

نقاط خلافية

 

وتمثلت أبرز النقاط الخلافية على مسودة القانون من قبل نقابة الأطباء في ست نقاط هي:

 

١- القانون يقرر إغلاق كل المنشآت الطبية المتوسطة والبسيطة والتي تقدم أغلب الخدمة الطبية في مصر.

٢- زيادة الأعباء على المستشفيات ومراكز الرعاية الأساسية الحكومية كنتيجة حتمية للتعقيدات الموجودة في مشروع القانون.

٣- زيادة الاستقالات وندرة بعض التخصصات في مجال الرعاية الصحية.

٤- وجود تشريع موازٍ للكيانات الأجنبية بما في ذلك من إخلال بسيادة السلطة المصرية على الكيانات الأجنبية العاملة بالسوق الطبية المصرية.

٥- هجرة المزيد من الأطباء وزيادة عجز الخدمة الطبية نتيجة وجود عقوبات على أسباب غير منطقية بالسجن وغرامات تصل إلى ثلاثمائة ألف جنيه.

٦- منح وزير صحة الانقلاب سلطات استثناء من مواد القانون، تؤدي إلى عدم توحيد المعايير وإخلال بالمنافسة في تقديم الخدمة الطبية.

 

مجانية الخدمات الصحية

 

في هذا السياق طالبت جمعية الحق في الدواء مجلس وزراء الانقلاب بإعادة النظر في موافقته على مشروع القانون والذي ينظم منح التراخيص للمرافق العامة لإنشاء وإداره وتشغيل وتطوير المنشأت الصحية .

 

وأكدت الجمعية أن مشروع القانون ينتهك دستور الانقلاب 2014 ويمثل تهديدا لصحة المصريين ويفتح الباب لخصحصة الصحة، ما يعد تحولا خطيرا في فلسفه الدولة تجاه الحقوق المجانية الواجبة تجاه مواطنيها وفق دستور وقوانين ومواثيق ومعاهدات دولية تؤكد مجانية الخدمات الصحية.

 

وشددت على أن مسوده مشروع القانون لابد أن يفتح حولها حوار مجتمعي طويل تُدعي له كل الاطراف لمناقشته بشكل تفصيلي لأن القرار والصيغة التي خرج بها يحمل “ألغاما” قد تقضي على الحقوق الصحية والاجتماعية للمصريين خاصة وسط أزمه الكل يعاني تبعاتها وتأثيرها علي الإنفاق علي الصحة سواء من الموازنة العامة لدولة العسكر أو الأفراد، مؤكدة أن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أكد منذ شهرين تراجع انفاق المصريين علي الصحة بواقع 4%.

 

وطالبت الجمعية حكومة الانقلاب أن تعلم أن ليس هناك تأمين صحي شامل يغطي تعداد المصريين -حوالي 62% من التعداد، نظرا لعدم اكتمال القانون الجديد الذي يستغرق عده سنوات أخري وهناك فئات تقدر بالملايين لا تستطيع تلبيه طلبات أسعار الخدمات الصحية في حالة وجود مستثمرين يستولون على القطاع الصحي .

 

الخصخصة

 

وقال محمود فؤاد، المدير التنفيذي لجمعية الحق في الدواء: إن “مشروع القانون يشكل اعتداء صارخا علي مواد دستور الانقلاب 2014 لأن الصحة حق مجاني لكل الشعب بدون تمييز، محذرا من أن مشروع القانون سيفتح الباب لخصخصة الخدمات الصحية العامة بعد موافقته علي منح المستثمرين سواء الأجانب أو المحليين، الفرصة للاستثمار في إداره وتشغيل المستشفيات العامة القائمة”.

 

وأضاف”فؤاد” في تصريحات صحفية، وفق قواعد حددها القانون، يحق للمستثمر الأجنبي أو المحلي أن يستعين بالخبرات التي يراها أن تطور العمل وذلك لمدة تبدأ من 3 سنوات إلى 15 سنة.

 

وأوضح أن مشروع القانون  يعد تحولا خطيرا في فلسفه دولة العسكر تجاه الحقوق المجانية الواجبة لمواطنيها وفق دستور وقوانين ومواثيق ومعاهدات دولية تؤكد مجانيه الخدمات الصحية.

 

مهنة الصيدلة

 

وطالب الدكتور محمد النمر رئيس لجنة الصيدلة الإكلينيكية بنقابة الصيادلة بمحافظة الشرقية، بضرورة النظر في التعديلات المقترحة على قانون مزاولة مهنة الصيدلة، والاستجابة لمطالب الصيادلة العادلة في مشروع القانون الخاص بهم ليستمروا في أداء دورهم في المنظومة الصحية.

 

وقال «النمر» في تصريحات صحفية: إن “الملاحظات حول التعديلات المقترحة على قانون مزاولة مهنة الصيدلة رقم 127 لسنة 1955، تأتي في إطار حرصها على أن تحقق التعديلات التشريعية على قانون مزاولة المهنة أقصى درجات العدالة والانضباط في آن واحد نصا وسياقا، بما يعين كافة الصيادلة على أداء دورهم كأحد الأعمدة الرئيسية في بنيان القطاع الصحي بشكل خاص والوطن بشكل عام”.

 

وطالب بضرورة تعديل عدة نقاط هامة في القانون لما يتناسب مع جميع الصيادلة ومنها، التوسع في عقوبة الحبس ورفع الحدين الأدنى والأقصى للعقوبة، والمبالغة الشديدة في قيمة الغرامات، فقد خلا أي تشريع مماثل من عقوبات تتضمن مثل هذه الغرامات، والنص على عقوبة موحدة للمخالفة وعدم التدرج في العقوبة.

 

وتابع «النمر»: كان الأولى وضع جميع العقوبات الأصلية والتبعية في مادة واحدة حتى يعلم من يحاول مخالفة نص المادة العقوبة التي ستوقع عليه بشكل واضح، بالإضافة إلى أن التعديل لم يعالج قصور التشريع الأصلي في وضع تعريفات للأفعال المخالفة بنصوصه مثل إعارة الاسم، وغموض النصوص واستخدم ألفاظ عامة فضفاضة تحتمل التأويل في نصوص عقابية، الأصل فيها أن تكون قاطعة الدلالة .

 

الحماية القانونية

 

وقال الدكتور محمود عبد السلام، عضو بنقابة أطباء الأسنان: إن “الأطباء يعانون الكثير من المشاكل سواء من ناحية الأجور أو من ناحية بيئة العمل، التي تعتبر طاردة للأطباء وليست جاذبة لهم”.

 

وأضاف «عبد السلام» في تصريحات صحفية، أن من أهم معاناة الأطباء ضعف الحماية القانونية للطبيب، وتعرضهم لاعتداءات من المواطنين؛ بسبب الثقافة المنتشرة بأن الطبيب هو المسؤول عن كل أزمات الصحة في مصر، مطالبا بتغليظ العقوبات على المعتدين على الطواقم الطبية، وضرورة الانتهاء سريعا من قانون «المسؤولية الطبية».

 

وتابع أن قانون المنشآت الطبية  الجديد افتقر إلى أساسيات التعريف، من حيث الخلط بين المنشأة الطبية والصحية، إلى جانب التعرض لتعريفات وأمور تخص الممارسة والمسؤولية الطبية بما يوحي بعدم وضوح رؤية معد المشروع، مؤكدا أنه لا حاجة للقانون الجديد، لأنه يضر بالخدمة الطبية بالقطاع الخاص.