ملايين الدولارات تذهب لمراقبة المحتوى .. مصر سوق رائجة لشركات التجسس ألأجنبية

- ‎فيتقارير

 

كشف إدارج وزارة التجارة الأمريكية شركة شبكات الحاسوب “ساندفاين” في القائمة السوداء التي ستمنعها فعليًا من الحصول على التكنولوجيا الأمريكية، وفقًا لكشف حكومي أن مصر باتت سوقا لأغلب الشركات الأجنبية الامريكية والصهيونية بعد أن قال مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة قرارًا بإضافة ساندفاين إلى قائمة الكيانات الخاصة به على أساس أن الشركة قامت بتوريد المعدات إلى الحكومة “المصرية”.

 

وذكرت بلومبرج نيوز في سبتمبر أن شركة ساندفاين حققت مبيعات تزيد قيمتها عن 30 مليون دولار في مصر، بما في ذلك الشركة المصرية للاتصالات المملوكة للدولة وفودافون مصر والوكالات الحكومية بما في ذلك وزارة الدفاع المصرية والهيئة القومية لتنظيم الاتصالات.

 

في سبتمبر الماضي، كشف “سيتزن لاب” في تقرير مطول، أن محاولات حثيثة للتجسس على المرشح الرئاسي أحمد طنطاوي، شملت “تهيئة اتصاله بشبكة الهاتف المحمول، بحيث تصاب أجهزته تلقائيًا ببرنامج التجسس (بريداتور) إذا زار مواقع معينة لا تستخدم بروتوكول (إتش تي تي بي إس) الآمن”.

و”بريداتور” برنامج تجسس تنتجه شركة ” Cytrox” الصهيونية التي تتخذ مقرًا لها في الأراضي المحتلة، والتي تمتلك عملاء في كل من أرمينيا، ومصر، واليونان، وإندونيسيا، ومدغشقر، وعُمان، والسعودية، وصربيا، بحسب “سيتزن لاب”.

 

تقنية ساندفاين

وقال التقرير الحكومي الامريكي ضمن (السجل الفيدرالي) إن تقنية ساندفاين مكنت “مصر” من “المراقبة والرقابة على شبكة الإنترنت على نطاق واسع لمنع الأخبار وكذلك استهداف الجهات الفاعلة السياسية ونشطاء حقوق الإنسان”.

 

واعتبر التقرير أن مثل هذه الأنشطة تتعارض مع الأمن القومي ومصالح السياسة الخارجية للولايات المتحدة!

 

وتراقب شركة ساندفاين الحزم العميقة، والتي يمكن استخدامها لمراقبة التدفقات الهائلة لحركة مرور الإنترنت التي تمر بين الشبكات. ويمكن تخصيص التكنولوجيا لمنع البريد العشوائي والفيروسات، ولكن يمكن أيضًا نشرها لحظر الملايين من مواقع الويب وتطبيقات المراسلة وتنفيذ مراقبة سرية لنشاط الإنترنت مستخدمة في تقنيتها أدوات شركات أمريكية مثل شركة ديل.

 

وعوضا عن الشركة الصهيونية وبرنامج “برايديتور” قالت “بلمبرج” إن مصر كانت واحدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل استخدمت فيها الحكومات معدات ساندفاين لفرض رقابة على المحتوى على الإنترنت، والستخدمت أنظمة الشركة لتمكين محاولات اختراق هاتف أيفون الخاص بمرشح رئاسي، وفقًا لباحثين أمنيين.


شركات متعددة

وبرنامج التجسس “بريداتور” (Predator) سيء السمعة، والذي تصنعه شركة صهيونية تقول إنها تقدم خدمات “لتوفير الأمن للحكومات”.

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، فإن محاولة الاختراق تم اكتشافها، من قبل الباحثين في مختبر “سيتيزن لاب” الكندي، و”مجموعة تحليل التهديدات” التابعة لشركة “جوجل”، مما دفع شركة “أبل” إلى تسريع تحديثات نظام التشغيل لأجهزة آيفون وآيباد وحواسب ماك وساعات آبل، لتصحيح الثغرات الأمنية المرتبطة بها.

 

يعمل برنامج “بريداتور” من خلال استهداف نظام التشغيل “آي أو إس – iOS” الخاص بشركة أبل، من خلال إرسال رابط عبر تطبيق مثل “واتساب”. ويتم تثبيت البرنامج على الهاتف أو الجهاز المستخدم، بعد الضغط على هذا الرابط من قبل الشخص المستهدف.

وقال الباحث في جامعة تورنتو، بيل مارزاك، لأسوشيتد برس، إن البرنامج “يستخدم نفس الطريقة التي عمل بها برنامج بيغاسوس للتجسس، حيث يتم تحويل الهاتف الذكي إلى جهاز تنصت، ويمكن استخراج كافة البيانات منه”.

كما يمكن مراقبة جميع المكالمات بشكل مباشر لحظة حدوثها، وتسجيلها بواسطة الجهة التي تمارس التجسس.

 

فضيحة ديسكلوز

وفي ديسمبر 2021، كشفت منظمة “ديسكلوز” الاستقصائية، أن شركة “داسو للصناعات الجوية” الفرنسية المصنعة لطائرات رافال المقاتلة، متهمة إلى جانب شركة “نيكسا تيكنولوجي” ببيع أنظمة مراقبة وتجسس لنظام عبدالفتاح السيسي.

 

وكان زعيم عصابة الانقلاب “عبدالفتاح السيسي”، استقبل إيريك ترابييه، رئيس شركة “داسو”، على هامش مشاركته في معرض مصر الدولي للصناعات العسكرية والدفاعية “إيديكس 2021”.

 

وحضر اللقاء الفريق أول محمد زكي وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق محمد عباس حلمي قائد القوات الجوية، واللواء أحمد الشاذلي رئيس هيئة الشؤون المالية بالقوات المسلحة، واللواء أسامة عزت رئيس هيئة التسليح للقوات المسلحة.

 

وبحسب ما نشر “ميدل إيست مونيتور”، فإن الشركة باعت نظام السيسي، المتهم بانتهاك حقوق الإنسان وسجن المعارضين، نظام تجسس ومراقبة سهل القمع في مصر.

 

وكشف التقرير أن ثلاث شركات تقنية اجتمعت في عام 2014 حول مشروع لرصد حركة السكان، مكّن من ربط قواعد البيانات المختلفة بالنيابة عن مخابرات النظام المصري العسكرية.

 

وأشار الموقع إلى أن الشركة دربت ضابطا في المخابرات المصرية في باريس لهذه المهمة.

 

وقال الموقع إن هذا يثبت أن الجانب الفرنسي لا يخشى المساءلة بما أن الضحايا ليسوا فرنسيين، ومتمسك بأن علاقته بالنظام المصري هي لمصلحة فرنسا.

 

ولفت إلى أن التيار السياسي السائد في فرنسا وأوروبا حاليا هو الشعبوية اليمينية، التي تتبنى آفاق الاستفادة من العالم الثالث، دون أي اعتبار لحقوق الإنسان.

يشار إلى أن الولايات المتحدة أضافت الشركة المصنعة لبرنامج “بريداتور”، إلى قائمة سوداء مرتبطة بأدوات التجسس التي تهدد كلا من الأمن القومي الأمريكي والأفراد والمنظمات حول العالم، بحسب أسوشيتد برس.

 

في حين أن شركة ” Cytrox” كانت “جزءًا من تحالف لشركات تجسس إلكتروني تحمل اسم (Intellexa)، والذي تأسس عام 2019 بواسطة ضابط سابق في الجيش الصهيوني، ورجل أعمال يُدعى طال ديليان ومقرها الاتحاد الأوروبي، وأن “لها 6 مواقع ومختبرات للبحث والتطوير في جميع أنحاء أوروبا”، لكنها لم تحدد أي عنوان لتلك المواقع.

وتدعي الشركة أن “أدواتها تستخدم من قبل وكالات إنفاذ القانون والاستخبارات ضد الإرهابيين والجرائم، بما في ذلك الاحتيال المالي”.

فيما تسحوذ شركة فرانسيسكو بارتنرز ومقرها سان فرانسيسكو على شركة ساندفاين، والتي تأسست في الأصل في كندا، ودُمجت مع شركة بروسيرا نتوركس في عام 2017، في صفقة بقيمة 444 مليون دولار ولا تملك الحكومة الامريكية إغلاقها بشكل مباشر.

 

ملايين لإيطاليا

وأظهرت وثائق سرية مسربة أن أجهزة الأمن العربية تبرم عقودا سنوية بملايين الدولارات مع شركة إيطالية متخصصة بالقرصنة وأنظمة الاختراق من أجل التجسس على المواطنين ومتابعتهم، فيما كان اللافت في الوثائق أن الدول العربية الفقيرة هي الأكثر إنفاقا على برامج وتكنولوجيات التجسس، وفي مقدمتها مصر والمغرب والسودان.


وتمكن قراصنة مجهولون من اختراق شبكة الحاسوب التابعة لشركة (Hacking Team) الإيطالية، ليتمكنوا من تحميل أكثر من 400 جيجا بايت من الوثائق، أظهرت أن مصر اشترت برمجيات وفيروسات ومنتجات تستخدم في مجال التجسس من الشركة المشار إليها بقيمة 750 ألف يورو (850 ألف دولار)، أي ما يعادل 6.5 مليون جنيه مصري في 2015.


وأشارت الوثيقة إلى أن وزارة الدفاع المصرية من بين المتعاقدين مع شركة القرصنة الإيطالية للقيام بأعمال تجسس على هواتف المواطنين المصريين وأجهزة حاسوبهم، وهو ما يعني أن قيمة العقود والصفقات بين النظام في مصر وبين الشركة الإيطالية يفوق بكثير مبلغ الـ750 ألف يورو، فضلا عن أن حكومة السيسي قد تكون متعاقدة مع أكثر من شركة لتأمين أعمال التنصت والتجسس على الهواتف والإنترنت، حيث أن الوثائق تعود لشركة واحدة فقط.


ومن بين الوثائق التي تم تسريبها فاتورة بقيمة 130 ألف يورو قامت الحكومة المصرية بتسديدها مقابل حصولها على نظام (RCS)، وهو النظام الذي يوفر لصاحبه (جهاز الأمن) القدرة على الدخول إلى أي جهاز هاتف محمول والتجسس على محتوياته، كما أنه نظام أثبت فعالية عالية جدا في اختراق نظام “أندرويد” الأوسع انتشارا في العالم، والمتسخدم لتشغيل هاتف سامسونج.