رغم شكاوى المرضى..حكومة الانقلاب تتجاهل أزمة اختفاء الأدوية وارتفاع أسعارها

- ‎فيتقارير

 

 

رغم مرور عدة شهور على الأزمة وتصاعد شكاوى المواطنين تتجاهل حكومة الانقلاب ظاهرة اختفاء الأدوية وارتفاع أسعارها بدرجة جنونية، ما يجعل المرضى خاصة أصحاب الأمراض المزمنة يواجهون الموت.

  

الخبراء أرجعوا أزمة الدواء إلى تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار والعملات الأجنبية بجانب عدم وجود سيولة دولارية كافية في البنوك للإفراج عن شحنات مستلزمات صناعة الأدوية التي تحتجزها حكومة الانقلاب في الجمارك والموانئ.

 

وقال الخبراء: إن “شركات الدواء اضطرت لوقف الكثير من خطوط الإنتاج، وتطالب برفع أسعار الكثير من الأدوية نتيجة لارتفاع تكلفة الإنتاج”.

 

وأكدوا أن استيراد الأدوية توقف بسبب أزمة الدولار، وهو ما يسبب أزمة كبيرة في المستشفيات ولأصحاب الأمراض المزمنة خاصة أدوية أمراض الدم، والتصلب المتعدد، وأدوية الهرمونات، ووصلت الأزمة إلى الأنسولين المائي .

 

سيولة دولارية

 

من جانبه أكد الدكتور محيي الدين حافظ، رئيس شعبة الدواء باتحاد الصناعات، أن أزمة الدواء في مصر لن تنتهي إلا بتوفير السيولة الدولارية اللازمة للإفراج عن المواد الخام ومستلزمات الإنتاج. 

 

وقال حافظ في تصريحات صحفية: “نحن نواجه مشكلة في ميزان المدفوعات ، وأن دولة العسكر قامت بضخ 150 مليون دولار شهريا لتوفير الدواء ومستلزماته، مشيرا إلى أن هذا المبلغ غير كاف لتوفير الأدوية الحيوية والأساسية، وهذه المسألة ترجع إلى تقييم الجهات لآلية الخروج”.

 

وكشف أن المشكلة تكمن في أن الموانئ تستقبل كل يوم شحنات جديدة تنتظر الإفراج، مشددا على ضرورة إيجاد حل جذري للمشكلة. 

 

وأشار إلى وجود أزمة حاليا في المخزون، حيث لا يصلح تخزين الأدوية لمدة تتخطى 6 أشهر، موضحا أن الدواء أثناء تصنيعه يمر برحلة طويلة تصل لعام بداية من توزيعه ثم بيعه حتى وصوله للمريض. 

 

مدخلات الإنتاج

 

وأكد جمال الليثي، رئيس غرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات المصرية، أن 40% من الأدوية تعاني من النقص بسبب أزمة الدولار، موضحا أن من بين النسبة السابقة 15% أدوية ليس لها بدائل تحوي نفس المادة الفعالة، فيما يتوفر لباقي النسبة أدوية بأسماء تجارية أخرى.

 

وقال الليثي في تصريحات صحفية: إن “قطاع الأدوية يتأثر بما يطرأ على العملة الصعبة، لذلك بدأت الشركات خلال الفترة الحالية في العمل على زيادة أسعار بعض الأدوية، مشيرا إلى أن شركات الأدوية تقدمت بطلبات لهيئة الدواء المصرية، لرفع أسعار نحو 1500 صنف دواء بمتوسط زيادة يتراوح بين 20 إلى 25% بسبب ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج”.

 

وأوضح أنه حسب الطلب الذي قدم لهيئة الدواء المصرية، ستختلف نسبة الزيادة من صنف لآخر، لافتا إلى أن هناك مقترحا يتمثل في زيادة أسعار أدوية الطوارئ بنسبة 10 إلى 15%، وأسعار أدوية الأمراض المزمنة بنسبة من 20 إلى 25%، وأسعار الأدوية المتاحة دون وصفة طبية بنسبة 40 إلى 50%.

 

وأشار الليثي إلى أنه حتى يتم الموافقة على الطلب وزيادة أسعار الأدوية، سترفق الشركات بطلباتها حافظة مستندات وفواتير توضح زيادة أعباء وتكاليف الإنتاج خلال الفترة الماضية، مما يتطلب ضرورة مراجعة أسعار الدواء من قبل هيئة الدواء المصرية للحفاظ على هوامش ربحية الشركات.

 

وعن الموعد المحتمل لزيادة أسعار الأدوية، قال: “ندرس التكاليف المستجدة للأدوية وعلى هذا الأساس نحدد موقف سعر الدواء، مشيرا إلى أن سعر الدواء يتحرك نتيجة بعض العوامل منها تأثير الحرب في البحر الأحمر، بالإضافة إلى قيام التأمينات برفع الشريحة التأمينية على العاملين، ورفع مرتبات العاملين بقطاع الدواء لمواجهة آثار الأزمة الاقتصادية” .

 

سوق موازية

 

وكشف محمود فؤاد، المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء: إنه “منذ يناير 2023 حتى الآن تم تحريك أسعار أكثر من 2000 صنف دواء، بنسب تتراوح ما بين 30٪ و90٪، مؤكدا أن هناك أصنافا لها أكثر من تسعيرة تختلف من مكان لآخر، بسبب سوء نظام التسعير”.

 

وقال «فؤاد» في تصريحات صحفية: إن “دواء الذبحة الصدرية توجد له ثلاثة أسعار في السوق وهي 70 جنيها، و90 جنيها، و120 جنيها، وهذا ينطبق على عشرات الأصناف الأخرى، موضحا أن المشكلة بدأت بالأدوية نصف المستوردة، التي يتم تصنعيها في الخارج، وتتم تعبئتها وتغليفها في مصر، ثم جاءت أزمة الأدوية المستوردة التي أدت إلى ارتفاع مبالغ في أسعارها”.

 

وأشار إلى أن بعض أنواع الأدوية المستوردة كانت تباع قبل الأزمة بـ70 جنيها أصبح سعرها الآن 290 جنيها، ومن ضمن الأصناف التي ارتفعت كثيرا خلال الفترة الأخيرة، دواء بريانيل سي آر والذي كان سعره 48 جنيها، وارتفع ليصل إلى 123 جنيها، كما ارتفع سعر تيتانوس مصل أنتي توكسين 1500 وحدة دولية من 285 جنيها إلى 425 جنيها، وارتفع سعر دواء زاكتاجيكت 1 جم وريد تحت الجلد من 70 جنيها إلى 201 جنيه .

 

وأكد«فؤاد» أنه بعد هذا الارتفاع في الأسعار اختفت العديد من الأدوية المستوردة تماما نتيجة إحجام شركات الأدوية عن استيرادها من الخارج، نظرا لعدم توافر السيولة الدولارية، ومنها أدوية خاصة بعلاج السرطان. 

 

وأضاف، إننا نعاني أزمة في أمراض الدم، والتصلب المتعدد، وأدوية الهرمونات، وتطور الأمر الآن لدرجة خطيرة، حيث وصلت الأزمة للأنسولين المائي، مشددا على أنه في ظل وجود أزمة دواء وتحريك الأسعار، هناك نقص في بعض أصناف الدواء وارتفاع أسعار الأصناف الأخرى، ولم يتوقف الأمر على هذا الحد، بل وصل إلى نقص وجود سوق موازية تباع فيها الأدوية بأسعار مضاعفة.