مع تخاذل الحكام الخونة عن تقديم مساعدات..هل تنقذ الهدنة المقترحة أهالي غزة من الموت جوعا ؟

- ‎فيتقارير

 

 

مع وصول الأوضاع المعيشية إلى حالة يرثى لها في شمال غزة، بسبب منع الاحتلال الصهيوني وصول المساعدات الإنسانية إلى أهالي القطاع، ما يهدد بموت الكثيرين منهم جوعا بجانب حرب الإبادة الصهيونية وتخاذل الحكام العرب الخونة عن القيام بأي دور في الضغط على الصهاينة لإدخال المساعدات.

 

في هذا السياق تعمل حركة حماس عبر المفاوضات الدائرة حاليا على إنقاذ أهالي غزة واشتراط دخول المساعدات إلى القطاع دون أية عراقيل من جانب الكيان الصهيوني ما يعد خطوة على الطريق الإنساني، لصالح الأسر الفلسطينية والنازحين.

 

كانت حركة حماس قد ردت على مقترح الهدنة، واقترحت وقف إطلاق نار، على ثلاث مراحل:

 المرحلة الأولى: السماح بإعادة إعمار المستشفيات ومخيمات اللاجئين في قطاع غزة، بالإضافة إلى انسحاب القوات البرية الإسرائيلية من المناطق السكنية، وإنهاء العمليات العسكرية واستعادة الهدوء التام خلال هذه المرحلة.

 

وتقترح حماس في المرحلة الأولى فترة مدتها 45 يوما، تشمل تبادل الأسرى والإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين الذين لا يحملون صفة عسكرية، بالإضافة إلى تسليم المساعدات الإنسانية.

 

المرحلة الثانية : الإفراج عن جميع المحتجزين الإسرائيليين مقابل عدد محدد من الأسرى الفلسطينيين، إلى جانب انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة.

 

المرحلة الثالثة: تستمر لمدة 45 يوما ويتم خلالها تبادل الرفات والجثث، وتهدف إلى إنهاء هذه الجوانب البشرية المؤلمة.

 

أوراق الأشجار

 

من جانبه حذر الخبير الاستراتيجي سمير فرج من أن أهالى شمال قطاع غزة أصبحوا يأكلون أوراق الأشجار ويتضورون جوعا ما يهدد بموت عدد كبير منهم .

وأكد فرج فى تصريحات صحفية أن وسط وشمال قطاع غزة لا تصل إليهما المساعدات والمواطنون هناك يأكلون من ورق الشجر وليس لديهم أي معونات غذائية .

وقال ان عمليات الإنزال الجوي للمساعدات في قطاع غزة بمشاركة الأردن وقطر وفرنسا، جاءت بسبب صعوبة الإرسال البري وقطع الصهاينة للطرق في غزة.موضحا أن المساعدات تكون في كونتينرات ويتم إنزالها عبر قوات المظلات، وتم تحميلها في الطائرات c130 وأنزلت في الأمكان المحددة لها وفق الخرائط والرصد والمتابعة، وهناك جهاز بيكون الإشعاعي يساعد الطيار على تحديد موقع الإنزال.

ولفت فرج الى أن هذه الدول نسقت مع إسرائيل حتى لا تضرب الطائرات القائمة بعملية الإنزال، وكل دولة أسقطت المساعدات في مناطق عدة شمال ووسط قطاع غزة، وأكبر كثافة سكانية لسكان غزة الآن في منطقة رفح .

 

 وشدد على أن الاحتلال الصيهيونى هو من يمنع دخول المساعدات عبر معبر رفح، مؤكدا أن انطونيو جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة جاء إلى معبر رفح وشاهد بنفسه أن إسرائيل هي من تمنع إدخال المساعدات.

 

حافة الهاوية

 

وقال الدكتور أحمد فؤاد أنور، أستاذ اللغة العبرية بجامعة الإسكندرية، إن الحرب على قطاع غزة وصلت إلى حافة الهاوية، مشيرًا إلى أن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وفي القدس واستهداف المنازل وهدمها تهدد بالمزيد من انفجار الأوضاع .

وأضاف “أنور” فى تصريحات صحفية، أن وزير الأمن القومي الصهيوني إيتمار بن غفير هو من يقود المشهد الآن في دولة الاحتلال مستغلا ضعف وفساد رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، موضحًا أن اليمين المتطرف أصبح لديه تأثير كبير داخل حكومة الاحتلال، وأصبح يقود أجهزة الأمن التي كانت تُلاحق الإرهاب اليهودي داخل دولة الاحتلال، لأن هؤلاء فوضويون وخارج السيطرة، وهددوا رئيس الوزراء الأسبق بالاغتيال.

وأوضح أن دولة الاحتلال الإسرائيلي رفعت شعار “معًا سننتصر” بعد عملية “طوفان الأقصى” التي حدثت في السابع من أكتوبر، ولكن هذا لم يستقر طويلاً مع الخسائر الفادحة لجيش الاحتلال، خلاف عدم المساواة في الخسائر، فالبعض يخضع لتجنيد داخل دولة الاحتلال، والبعض الآخر لا يجند، وهذا قد يؤدي إلى انفجار الوضع داخل دولة الاحتلال، مؤكدًا أن بعض المتدينين في دولة الاحتلال يرفضون التجنيد، ويرفضون فكرة دولة الاحتلال، لأنهم يرون أن إنشاء دولة الاحتلال اعتراض على قرار السماء، وهذا قد يؤدي إلى زيادة الأوضاع سوءًا داخل دولة الاحتلال خلال الفترة المقبلة.

ولفت “أنور”إلى أن أهالي الأسرى الإسرائيليين يتهمون رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بعدم الاهتمام بصفقة الإفراج عن الأسرى، مشيرًا إلى أن نتنياهو يحاول إطالة أمد الحرب على حساب المدنيين والأسرى الإسرائيليين، لأنه يعلم أن إنهاء الحرب تعني محاكمته .

وأوضح أن جيش الاحتلال رغم الحرب المستمرة منذ عدة أشهر لم ينجح في الإفراج عن الأسرى، أو القضاء على حركة حماس، أو وقف الرشقات الصاروخية.

 

مواقف الغرب

 

ونوه “أنور”بأن دولة الاحتلال غير مهيئة لمواجهة حرب طويلة الأمد، مشيرًا إلى أن إسرائيل استدعت الاحتياطي لفترة تزيد عن 4 شهور، وبسبب الحرب حدث تهجير لأكثر من 100 ألف إسرائيلي، وهذه المشاهد لم يعتاد عليها المهاجر الذي جاء إلى دولة الاحتلال من أجل تحسين الوضع الاقتصادي، مشيرًا إلى أن هناك مظاهرات كبيرة في دولة الاحتلال ضد بنيامين نتنياهو، لكي يراجع حساباته في الحرب على قطاع غزة .

وشدد على أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية ممتد منذ عدة سنوات، ولم يحصل الشعب الفلسطيني على حقه في تقرير المصير مؤكدا أن الجانب الغربي بدأ يراجع موقفه ضد الاحتلال الإسرائيلي، فإيطاليا بدأت تتحدث عن منع تصدير السلاح لدولة الاحتلال، وهولندا فعلت هذا الأمر، والولايات المتحدة فرضت عقوبات على المستوطنين، وهذا تطور إيجابي ضد دولة الاحتلال .

وأشار “أنور” إلى أن الغرب يُركز على عدم فتح جبهة جديدة للحرب مع لبنان، وعدم تصعيد الوضع في الضفة الغربية، خاصة مع رغبة دولة الاحتلال في منع وصول المصلين إلى المسجد الأقصى، خلاف أن الحرب على قطاع غزة تُهدد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

ولفت إلى أن الحرب قد تؤدي إلى فراغ سياسي قد تستغله روسيا أو الصين خلال الفترة المقبلة، ولذلك يسعى الغرب لوقف الحرب، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية استخدمت الفيتو ضد وقف إطلاق النار في قطاع غزة في مجلس الأمن مؤخرًا، وهذا جعل أمريكا تقف وحيدة ضد الرغبة العالمية لوقف الحرب على قطاع غزة، وهناك انتقاد كبير لموقف الولايات المتحدة من الداخل، خاصة وأن دافعي الضرائب يرون أن أموالهم تدفع لشن الحرب على الأبرياء.

 

شاحنات المساعادت

 

وأوضح “أنور”أن عدد شاحنات المساعادت التي تصل لقطاع غزة تقدر بـ200 شاحنة يوميا، وهذا عدد قليل للغاية، خاصة وأن أعداد الشاحنات في الأوقات العادية تصل لـ500 شاحنة، مشددا على ضرورة إجبار الجانب الصهيوني على التراجع عن فكرة إجبار الشعب الفلسطيني على الهجرة خارج قطاع غزة، وبالتالي تصفية القضية الفلسطينية.

وأشار إلى أن الجانب الصهيونى يحاول التخلص من سكان قطاع غزة، والزعم أن التخلص منهم سيكون مؤقتًا، مؤكدًا أن هناك برنامج لأحد الأحزاب الإسرائيلية يعمل على تهجير الشعب الفلسطيني من فلسطين، من خلال ضرب محور صلاح الدين، وبالتالي تحدث حركة نزوح جماعي، مما يؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية.

وأضاف شاحنات المساعادت أن الجانب الصهيوني يسعى لمهاجمة رفح، وبدأ الحديث عن إخلاء السكان من رفح قبل الهجوم، مشيرًا إلى أن دولة الاحتلال تتحدث عن قيام المقاومة بارتكاب موبقات في السابع من أكتوبر، وتتجاهل ما ارتكبه الاحتلال قبل السابع من أكتوبر وبعده ضد الشعب الفلسطيني من انتهاكات عديدة.