نصف وجبة كل 48 ساعة ..الفلسطينيون في قطاع غزة يواجهون الموت جوعا

- ‎فيتقارير

 

 

يواجه الفلسطينيون في قطاع غزة الموت جوعا.. وأصبح من ينجو من حرب الإبادة الجماعية التى يشنها جيش الاحتلال الصهيونى لا يجد الغذاء وبالتالى يموت جوعا بسبب الحصار الذى تفرضه قوات الاحتلال على قطاع غزة ومنع دخول المساعدات وكذلك تخاذل العالم العربى والاسلامى والحكام الخونة عن انقاذ الفلسطينيين سواء عبر التصدى للعدوان الصهيونى أو تقديم المساعدات وممارسة الضغوط على الصهاينة والأمريكان – وهى كثيرة – لوقف اطلاق النار وتوصيل المساعدات للفلسطينيين بكل الوسائل المتاحة . 

ويعاني النازحون في غزة أوضاعًا كارثية، بعد أن أجبرت حرب الإبادة نحو مليوني فلسطيني على النزوح من مناطق سكناهم إلى مراكز للإيواء وسط وجنوب القطاع، وهي مناطق تنعدم فيها المقوّمات الصحية. 

يأتي ذلك وسط تأجج مخاوف وتحذيرات عربية ودولية من تصاعد كبير في أرقام الضحايا وتفاقم أزمة المجاعة، حال التوغل في محافظة رفح الجنوبية المكتظة بالنازحين، وهو ما أعلن الاحتلال عن استعداده للإقدام عليه. 

 

مصطفى النجار 

 

في هذا السياق جاءت تلك الكلمات المؤثرة للشهيد الطبيب الفلسطيني الشاب مصطفى النجار، والتى قال فيها :  هل من ميتة غير التي تقسم وجهك كتلة إسمنتية ضخمة؟ أو أن تموت ببطء عالقًا بين الركام تسمعهم يحاولون الوصول إليك ويعجزون؟ يموت الناس عادة يا الله في أسرتهم دافئين، أو كهولًا ملوا من الحياة ونعيمها، أما نحن فنموت قبل أن نحيا، نموت أطفالًا لا نذكر من الدنيا سوى الجوع والحصار والهلع، نموت جوعى في عالم تفيض قمامته بالطعام، تصعد أرواحنا إليك وقلوبنا ترف خوفًا على ذوينا وأصدقائنا لا أنفسنا 

كان النجار، رحمه الله، يروي حكاية نجاته من القصف الصهيوني أربع مراتٍ متتاليةٍ، لكنّه لم يعلم أنّ الخامسة في 6 فبراير 2024 ستكون طريقه إلى عليين، حيث يرتقي الشهداء الكرام لرضوان الله ورحمته، ليصير هو “الحكاية” وليس الراوي. 

هذه الحالة المأساوية التي رواها النجار، واحدة من آلاف الحالات المنتشرة في قطاع غزة، والتى تشكو من قلة الطعام وندرة المياه وغياب العلاج. 

 

حليب الأطفال 

 

من هذه الحالات الفلسطينية وردة أحمد مطر (36 عامًا) التى تبدو حزينة وحائرةً أمام بكاء رضيعها الجائع؛ في ظل عجزها عن إرضاعه بسبب سوء التغذية؛ جراء حرب مدمرة يشنها الكيان الصهيونى . 

‏ولعدم توفر حليب الأطفال في صيدليات مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، تضطر الأم النازحة من مخيم جباليا إلى وضع تمرة في فم رضيعها حتى يتوقف عن البكاء، في ظل أوضاع مأساوية يعانيها النازحون تحت قصف وحصار صهيونى. 

ومنذ بداية الحرب الصهيونية، في 7 أكتوبر الماضي، تعاني النساء في غزة قبل الولادة وبعدها أوضاعًا صعبة للغاية؛ بسبب شح الغذاء وندرة الرعاية الطبية؛ إذ دمرت الغارات الصهيونية المنظومة الصحية في القطاع الذي يقطنه نحو 2.4 مليون نسمة. 

وفى محاولة  تهدئة رضيعها الجائع، تقول الأم: بسبب عدم توفر الحليب، أضع لرضيعي تمرة في فمه، حتى يتوقف عن البكاء.  

وأضافت : لا وجود للحليب ولا يوجد تغذية مناسبة للأطفال والنساء يعانين من سوء التغذية؛ بسبب النقص الحاد في البضائع والاحتياجات الأساسية وارتفاع الأسعار . 

وأشارت وردة إلى أنها تحت وطأة غارات صهيوينة مكثفة وعشوائية، نزحت من شمالي قطاع غزة إلى مركز للإيواء في إحدى مدارس مدينة غزة، لكن الجيش الصهيوني اقتحمها، مما إجبرها مع آخرين على النزوح باتجاه مخيم النصيرات في المحافظة الوسطى. 

وتابعت : ‏في الوضع الطبيعي كانت النساء تستطيع الحصول على التغذية السليمة والصحية، لكن في ظل استمرار الحرب لا يوجد مجال للتغذية السليمة، مؤكدة أن أوضاع الناس في قطاع غزة صعبة للغاية. 

 

منظمات دولية 

 

هذه الأوضاع المأساوية أكدتها مؤسسة “أكشن إيد فلسطين”، عبر تقرير أصدرته في ديسمبر الماضي، مشيرة إلى أن عشرات الآلاف من النساء الحوامل يعانين من الجوع الشديد بسبب الأزمة الغذائية في غزة؛ مما يجعل من الصعب عليهن إرضاع أطفالهن. 

كما حذرت وكالات تابعة للأمم المتحدة، من أن النساء والأطفال والمواليد الجدد يتحملون عبء تصعيد الأعمال العدائية في غزة. 

وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وصندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الصحة العالمية، في بيان مشترك ، إن 420 طفلًا لم يتعد عمر بعضهم الأشهر يُقتلون أو يصابون يوميًا. 

وأكد برنامج الأغذية العالمي، أن معظم سكان قطاع غزة يعيشون بدون منزل أو طاولة، ولديهم عدد قليل جدًا من الوجبات. مشيرا إلى أنه يدعم المخابز لإنتاج الخبز مجددًا لإطعام هؤلاء الجوعى. 

 

الاحتلال الصهيونى 

 

وأكد إسماعيل الثوابتة، المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة ان بعض العائلات تأكل نصف وجبة كل يومين، وسكان الشمال لا يجدون حتى أعلافًا للأكل، بسبب حرب الإبادة التي يشنها الكيان الصهيونى على القطاع منذ أشهر. 

وقال الثوابتة، في تصريحات صحفية : بعض العائلات تحصل خلال 48 ساعة على نصف وجبة غذائية فقط، والمواطنون في شمال قطاع غزة لا يجدون حتى الأعلاف والحبوب. 

وأضاف أن الاحتلال الصهيونى يمنع وصول شاحنات المساعدات الإنسانية إلى محافظات شمال القطاع مؤكدا أن الوضع الإنساني في شمال قطاع غزة تجاوز المرحلة الكارثية. 

وحمّل الثوابتة الاحتلال الصهيونى مسؤولية حصار القطاع ومنع وصول المساعدات مشددا على ضرورة وقف اعتداءات الاحتلال الصهيونى على المدنيين وإنهاء الحرب، والضغط على الاحتلال لكسر الحصار على قطاع غزة .