وتبقى الأزمة الاقتصادية…أموال “رأس الحكمة”  سيبتلعها  مشروع ازدواج  قناة السويس

- ‎فيتقارير

 

بلا جدوى وبلا اعتبار من التجارب الفاشلة، والمغامرات التي أفقرت المصريين لعقود مضت وقرون ستأتي، يواصل السيسي إهدار الفرص التي من الممكن أن تساعد المصريين للخروج من دائرة الفقر الجهنمية، التي أدخل فيها السيسي ونظامه العسكري ملايين المصريين.

 

وعلى الرغم من الاحتياجات المالية الكبيرة لمصر ، التي باتت مهددة بالإفلاس، إثر تكدس بضائع بنحو 7 مليار دولار بالموانئ المصرية، و7 مليارات أخرى لبضائع في البحر بطريقها إلى مصر، ونحو 7 مليارات دولار مستحقة لشركات البترول والطاقة العاملة بمصر، و77 مليارا أخرى  أرباحا لشركات ومستثمرين عملوا بمصر يريدون تحويل أرباحهم إلى خارج مصر، علاوة على 42 مليار دولار  فوائد خدمة الديون المصرية، بالإضافة إلى فجوة  تمويلية أخرى تصل لـ29,4 مليار دولار خلال العام الجاري.

 

وهي أرقام كبيرة تحتاج سدادا عاجلا، بالإضافة إلى مبلغ الـ100 مليار جنية  “هبرة” السيسي لصندوق  الإعاقة، ورغم تلك الديون والمستحقات، يسارع السيسي ونظامه بالإعلان عن مشروع فنكوشي كبير لازدواج مجرى قناة السويس.

 

ووذلك على الرغم من  تراجع حركة التجارة العالمية، وظهور عدة طرق دولية جديدة لخطوط التجارة، أثرت سلبا على الممرات البحرية العالمية، ومنها قناة السويس ، رغم ارتفاع عوائدها السنوية العام الماضي لنحو 10 مليارات دولار، بسبب زيادة الرسوم، وليس بسبب زيادة المرور.

 

والاثنين الماضي، قال رئيس هيئة قناة السويس، أسامة ربيع: إن “مشروع الازدواج الكامل للمجرى الملاحي لقناة السويس في مرحلة الدراسة”.

 

وبعد ذلك، يتم عرض المشروع على الحكومة، على أن يتم توفير التمويل اللازم لتنفيذه مستقبلا من الميزانية الاستثمارية للهيئة المعتمدة من وزارة المالية، دون تحميل أعباء إضافية على الموازنة العامة، وفق زعم  ربيع.

 

يأتي ذلك في وقت تعاني فيه مصر من أزمة اقتصادية سجل فيها معدل التضخم السنوي مستوى قياسيا يبلغ حاليا 35.2% مدفوعا بتراجع قيمة العملة المحلية ونقص العملة الأجنبية، لكن خلال الأيام الأخيرة دخلت خزينة البنك المركزي المصري مليارات الدولارات من صفقة مع الإمارات لتطوير منطقة “رأس الحكمة” على ساحل البحر المتوسط شمال غربي البلاد.

 

ويهدف المشروع إلى تحقيق الازدواج الكامل للقناة في الاتجاهين بما يسمح برفع تصنيف القناة وزيادة تنافسيتها، فضلا عن زيادة القدرة العددية والاستيعابية للقناة لتصبح قادرة على استيعاب كافة فئات وأحجام سفن الأسطول العالمي، بحسب بيان رسمي لهيئة قناة السويس.

 

ولعل المشروع الجديد، ينقصه العديد من أساسيات الجدوى الاقتصادية، وفي مقدمتها التوقيت  والظروف الاقتصادية التي تمر بها مصر  حاليا، فوفق الخبراء ، يعد التوقيت غير مناسب على الإطلاق، إذ ييأتي الحديث عن المشروع في ظل الأزمة الإقليمية الحالية في البحر الأحمر، والمشاكل التي تعانيها حركة الملاحة هناك، في ظل الحرب الدائرة في قطاع غزة.

 

وفي أعقاب هجمات الحوثيين على حركة الشحن في البحر الأحمر، انخفضت إيرادات قناة السويس بنسبة تتراوح بين 40 و50 %، بحسب تصريحات السيسي.

 

مليارات رأس الحكمة

 

وتخوّف كثيرون  من أن يستهلك مشروع الازدواج الكامل لقناة السويس، رصيدا من العملة الصعبة التي دخلت البلاد مؤخرا، عبر صفقة بيع رأس الحكمة للإمارات، بنحو 35 مليار دولار.

 

كما أن مشكلة التوقيت أيضا تتمثل في شح العملة الأجنبية في مصر، مما سيزيد من أعباء المشروع على المصريين، الذين يواجهون شحا سلعيا وغلاء غير مسبوق.

 

كما أن تحميل المشروع لميزانية هيئة من هيئات الدولة أمر صعب، يستنزف أموال المصريين، التي تأتي من استثمارات تلك الهيئات، كما أن المستثمر الأجنبي بشكل عام سيكون مدركا لما جرى بعد مشروع الازدواج السابق المعروف باسم (قناة السويس الجديدة)، الذي تسبب في شح الدولار بعد استنزافه في المشروع، وتسبب بأزمة مالية طاحنة بالبلاد، وفق رئيس البنك المركزي السابق هشام رامز..

 

وبدوره، قال الكاتب والباحث في العلوم السياسية، عمار علي حسن، في منشور عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي: “تتحدث السلطة عن أموال بدأت بالتدفق من حصيلة مشروع رأس الحكمة، وبدلا من توجيهها إلى ما يفيد أكثر، عبر التاءات الأربع (التعليم ـ التصنيع ـ التصدير ـ التشغيل) أخشى أن يكون الإعلان عن حفر جديد في قناة السويس ثقبا أسود لابتلاع المال القادم”.

 

ومع انتشار تلك المخاوف، ظهر رئيس هيئة قناة السويس، في حديث تلفزيوني على شاشة “إم بي سي مصر”، وقال: إن “المشروع حال الموافقة عليه من المختصين بعد دراسته سيكون من ميزانية هيئة قناة السويس المحددة بالفعل في الموازنة، وكل الإنفاق سيكون بالجنيه المصري لأنه بمجهودات الهيئة”.

 

وتابع: “ربما يستغرق من 5 إلى 7 سنوات، ولن نقترب في تمويله من الصندوق السيادي للهيئة ولا من أموال أخرى”، وذلك لدى سؤاله عن تمويل المشروع من مليارات صفقة “رأس الحكمة”.

  

فيما يشير الموقع الرسمي لهيئة قناة السويس إلى أن الهدف من إنشاء قناة السويس الجديدة عام 2015، كان الوصول إلى معدل مرور 97 سفينة يوميا، مقارنة بحوالي 77 سفينة قبل افتتاح القناة الجديدة.

 

لكن الإيرادات تراجعت في العام التالي لافتتاح القناة الجديدة، لتصل إلى 5.1 مليارات دولار خلال العام المالي 2015/2016، بدلا من 5.36 مليارات دولار خلال عام 2014-2015.

 

ولكن بدأت الإيرادات في الارتفاع مجددا بعد ذلك، لتعلن الهيئة في يونيو 2023 تحقيق إيرادات قياسية سنوية خلال العام المالي 2022-2023 بلغت 9.4 مليارات دولار، مقارنة مع 7 مليارات في السنة المالية السابقة.

 

ولعبت زيادة رسوم المرور دورا كبيرا، حيث رفعتها مصر بداية من يناير 2023 بنسبة تراوحت ما بين 10 إلى 15 %، بعد زيادتين أخريين العام السابق.

 

يذكر أن عدد السفن التي عبرت قناة السويس خلال 10 سنوات بين يونيو 2013 و2023، بلغ نحو 187 ألف سفينة، بحسب تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

 

ولعل تصريحات المسئولين والمقربين من النظام، تصب في اتجاه إجباري لتنفيذ المشروع بغض النظر عن نتائج الدراسات التي أعلنت الحكومة أن مكاتب أجنبية تقوم بها.

 

وكانت التفريعة الثالثة التي جرت في 2015 ابتلعت نحو 100  مليار جنيه ، انتقصت من أموال المصريين، كان يمكن إنفاقها على بناء مصانع وتوسيع رقعة المساحات المزروعة ، لإغناء الشعب، مع إمكانية تأجيل المشروع لسنوات أخرى، إلا أن رغبة السيسي في تحقيق أي إنجاز كان دافعا أساسيا للمشروع، غير المجدي بشكل مكافئ اقتصاديا، بحسب اعترافه بأنه كن لرفع الروح المعنوية.