من حافة الإفلاس التي كانت تمر بها مصر، طوال العام الماضي والجاري، إثر توقف العوائد الدولارية، وانصراف الداعمين الدوليين والمستثمرين عن الولوج للسوق المصري، وتوقف الإنتاج لقلة خامات الإنتاج، انقلب الحال وبدأت المساعدات تنهال على مصر ، والصفقات تتوالى، في مشهد غريب، مترافق مع الأزمة والكارثة التي يعيشها أهالي غزة، والتي يشارك السيسي ونظامه فيها بالحصار والتجويع لملايين الفلسطينيين، وهو الأمر الذي لم يعد خافيا على أحد.
وفي هذا السياق، كشف وزير خارجية تونس الأسبق، رفيق عبدالسلام؛ أن السر وراء تقاطر الأموال على مصر بعد تحريك سعر الجنيه، الأربعاء 6 مارس ، هو ما يحصل في غزة من تجويع للشعب الفلسطيني.
وقال عبدالسلام في منشور له على موقع “إكس”: إنه “ليس سرا أن السيسي تحول من ديكتاتور إلى رجل جيد مَرضيٌّ عنه دوليا، وإن الإجابة واضحة، وهي الحصار على قطاع غزة”.
وقال عبد السلام: “تساءلت وكالة الأنباء الاقتصادية الأمريكية الشهيرة بلومبيرغ عن السر وراء تقاطر الأموال، من استثمارات وقروض وهبات، على المكسيكي في الأيام الأخيرة، ففي غضون 10 أيام فقط، انتقلت مصر من حافة الإفلاس إلى الحصول على 40 مليار دولار بضربة واحدة وتوزعت بين دول الخليج وصندوق النقد الدولي”. pic.twitter.com/WnItgcLMoL”…
وتابع: “في غضون 10 أيام فقط، انتقلت مصر من حافة الإفلاس إلى الحصول على 40 مليار دولار بضربة واحدة، وتوزعت بين دول الخليج وصندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي”.
ويستعد المستثمرون للعودة إلى سوق الأوراق المالية المصرية، بعد رفع أسعار الفائدة والتعهد بترك سعر صرف الجنيه يتحرك وفقا لآليات السوق، وما تلقته البلاد من دعم جديد من مستثمرين خليجيين وصندوق النقد الدولي.
وأحجم معظم المستثمرين الدوليين في السنوات الماضية عن الأوراق المالية المحلية للحكومة، وسط مخاوف من خفض قيمة العملة، والقلق إزاء استعادة الأموال من بلد يعاني من نقص حاد في الدولار.
وخلال أسبوعين فقط، أدت صفقة استثمارية مع الإمارات بقيمة 35 مليار دولار، وقرض موسع بثمانية مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، ورفع أسعار الفائدة 600 نقطة أساس وتبني تحول في سعر الصرف، إلى إعادة سوق الدخل الثابت المحلية إلى دائرة الاهتمام.
كما عدلت وكالة موديز للتصنيف الائتماني نظرتها المستقبلية لمصر من سلبية إلى إيجابية، وأرجعت هذا إلى الدعم الرسمي والثنائي الكبير والخطوات التي تم اتخاذها بشأن السياسة خلال الأيام الماضية، لكنها أبقت التصنيف الائتماني للبلاد عند Caa1، الذي لا يزال يعني أن الديون السيادية تنطوي على مخاطر مرتفعة للغاية.
وقال جو ديلفو مدير المحافظ لدى أموندي أكبر شركة لإدارة الأصول في أوروبا: “اجتماع كل هذه الأمور معا كان بالتأكيد زخما إيجابيا للغاية لصناع السياسة المصريين، وللبلاد، وللاقتصاد”، مضيفا أن الشركة “تدرس بالتأكيد العودة إلى الأوراق المالية المحلية للحكومة”.
وأوصى بنك جيه.بي مورجان في وول ستريت، بشراء أذون خزانة مصرية لأجل عام في عطاء الخميس قبل الماضي.
وكتب جبولاهان تايوو من البنك في مذكرة للعملاء: “عادت تجارة المناقلة في مصر إلى بؤرة التركيز مرة أخرى، وينبغي أن تكون هذه المرة مختلفة”.
وفي العطاء، باع البنك المركزي أذون خزانة لأجل عام بقيمة 87.8 مليار جنيه (1.78 مليار دولار)، بعد تلقي عروض بثلاثة أضعاف هذا المبلغ تقريبا.
وبينما لا ينشر البنك المركزي بيانات من اشترى الأوراق المالية، قال ثلاثة مصرفيين في مصر لرويترز: إن “مستثمرين أجانب شاركوا للمرة الأولى بعد غياب طويل، وفي عطاء مماثل في وقت سابق من الأسبوع الماضي وقبل تخفيض قيمة العملة، قام البنك المركزي ببيع أذون خزانة بقيمة 56.7 مليار جنيه لأجل عام واحد”.
وأبلغ فاروق سوسة من جولدمان ساكس العملاء في مذكرة الخميس، أن التطورات الأخيرة، أحيت فرضية الاستثمار على المدى القريب في الأصول المصرية ذات المخاطر العالية.
وكان تخفيض قيمة العملة هو الرابع في مصر خلال عامين، بعدما كانت التعهدات السابقة لصناع السياسات بجعل سعر الصرف أكثر مرونة تتلاشى بمجرد تصاعد الضغوط على الجنيه.
دعم طغاة تونس
وفي سياق ذي صلة، اتُهمت المفوضية الأوروبية بتمويل الطغاة من قبل كبار أعضاء البرلمان الأوروبي، الذين زعموا أن مبلغ 150 مليون يورو الذي قدمته لتونس العام الماضي في صفقة الهجرة والتنمية انتهى به الأمر مباشرة في يد الرئيس قيس سعيد.
ونشرت صحيفة “الجارديان” تقريرا، قالت فيه: إن “مجموعة من أعضاء البرلمان الأوروبي في لجان حقوق الإنسان والعدالة والشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي، شنت هجوما لاذعا على السلطة التنفيذية في بروكسل، معربين عن قلقهم بشأن التقارير التي تفيد بأن رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، كانت على وشك إبرام صفقة مماثلة مع مصر”.
ووفق الصحيفة؛ فقد أكد وزير الهجرة اليوناني، ديميتريس كيريديس، في وقت متأخر من يوم الأربعاء، أنه تم الاتفاق على إعلان مشترك بين الاتحاد الأوروبي ومصر وسيتم الكشف عنه رسميا عندما تزور فون دير لاين وزعماء اليونان وإيطاليا وبلجيكا، القاهرة يوم الأحد المقبل.
وقال كيريديس لصحيفة الجارديان: إن “الاتفاق ينص على حصول مصر على حزمة مساعدات بقيمة 7.4 مليار يورو 6.3 مليار جنيه إسترليني معظمها في شكل قروض مقابل التزام البلاد بالعمل بجدية أكبر في ما يتعلق بالهجرة.
وأضاف: “لقد قلت الوقت والوقت مرة أخرى لزملائي، إننا بحاجة إلى دعم مصر التي كانت مفيدة جدا في إدارة الهجرة ومهمة جدا لاستقرار شمال أفريقيا والشرق الأوسط الأوسع”.
وتأتي المساعدات الأوروبية لمصر، لدعم الطاغية السيسي كما يجري تعويم طاغية تونس أيضا، في دلالة واضحة على وظيفية الرؤساء والحكومات العربية في خدمة الاحتلال الصهيوني والغرب ، حتى لو كان الثمن تمكين الطغاة وابتلاع حقوقهم وإهدار حرياتهم وحقوقهم وقتل أبنائهم وتدمير مجتمعاتهم، كما يجري في غزة وفي مصر وتونس.
