كتب- سيد توكل:

على وقْع الإعلان عن تأسيس "المجلس الأعلى للشيعة"، تفاعل مراقبون مع آثار التقارب الملحوظ بين القاهرة وطهران الذي كانت بوابته الأزمة في سوريا حيث يساند رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي نظام الأسد، وطرح المراقبون سؤالا عن الثمن الذي قبضه النظام ليسمح لإيران بمد أذرعها الشيعية في فضاء التربة السنية في مصر.

 

وذكرت تقارير صحفية مصرية أن متشيعون مصريون بدؤا تحركات لتأسيس "المجلس الأعلى للشيعة"، ليكون بمثابة هيكل تنظيمي للشيعة في مصر، ومركزا له مراجع دينية، مؤكدة أن طهران ربما ساهمت في تخفيف حدة أزمة الغاز وإمدادات البترول بعد أن قطعتها السعودية.

 

وأوضحت مصادر صحفية أن القائمين على المشروع يزعمون أن هذا الكيان الجديد ليس سوى مؤسسة اجتماعية خيرية تهدف إلى خدمة المواطنين الفقراء، لكن يُعتقد أن هذه الكيان سيكون غطاء لهيكل تنظيمي يهدف لنشر الفكر الشيعي بين المصريين، من خلال إصدار صحف ونشر كتب ومطبوعات شيعية وتسمح لهم بالتحرك بين المواطنين بحرية كبيرة.

 

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه علاقات جنرالات الانقلاب تقاربا ملحوظا مع إيران، بحسب مراقبين، في الوقت الذي تمر فيه العلاقات بين العسكر والسعودية، الخصم اللدود لإيران، بحالة من التوتر والخلافات العلنية منذ عدة أشهر.

 

ادعاء وتناقض

 

من جهته، اعتبر عضو جبهة علماء الأزهر الشيخ محمد عوف مساعي حكومة الانقلاب لمحاربة التشيع مجرد ادعاء بعيد عن الحقيقة أو الجدية، وقال في تصريح صحفي إن "الانقلاب العسكري ليس حريصا على هوية مصر الإسلامية بمذهبها السني بل يحرض ضد الإسلام ويتبنى دعوات الإلحاد والانحلال".

 

وتتضح مآرب سلطة الانقلاب -حسب عوف- عبر تصريحات رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي إضافة إلى بعض وزرائه وممارسات مؤسسات الدولة -وفي مقدمتها الإعلام- التي تطعن في ثوابت الإسلام ورموزه.

 

وحسب عضو جبهة علاء الأزهر، فإن إيران التي وصفها بالدولة الراعية للمذهب الشيعي في العالم "تعد إحدى الدول الداعمة للانقلاب في مصر بل وساعدت في الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسى باعتباره ممثلا للإسلام السياسي السني".

 

كما أشار عوف إلى تصريح سابق لشيخ الأزهر أحمد الطيب قال فيه إن "الشيعة إخوتنا في الإسلام، وخلافنا معهم في أمور محددة مثل سب أم المؤمنين عائشة والصحابة"، معتبرا أنه "يتناقض مع ادعاء الحكومة مواجهة الفكر الشيعي".

 

وأردف "إذا كانت الحكومة جادة في مواجهة التشيع فمراقبة الجمعيات الأهلية وحدها لا تكفي"، وإنما عليها "سن قانون لمواجهة التشيع، وغلق المساجد التي تنشر المذهب الشيعي تحت أعين أجهزة الأمن، مع توعية الجماهير من خلال خطب وزارة الأوقاف ومن خلال الحملات الإعلامية والمناهج الدراسية".

 

تقارب شيعي عسكري!

 

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية مصطفى كامل؛ إن "هناك تقاربا واضحا بين الانقلاب وإيران، وهذا الأمر واضح منذ فترة وليس الآن، لكن هذا التقارب غير مؤثر على العلاقات بين مصر والسعودية".

 

واستبعد كامل أن يعمل نظام السيسي على استخدام التقارب مع إيران، أو "السماح للشيعة بالتواجد أكثر في المجتمع المصري للضغط على السعودية التي تشهد العلاقات معها توترا ملحوظا منذ عدة أشهر".

 

وأوضح كامل، أن "الخلافات مع السعودية لها أسباب كثيرة أخرى، ليس من ضمنها التقارب مع إيران، فقرارات مجلس الأمن حول الأزمة السورية، والحرب في اليمن هي التي أثرت على العلاقات مع السعودية وليس شيئا آخر بدليل أن السعودية أيدت الانقلاب بشكل كبير في 30 يونيو، على الرغم من أن مصر في ذلك الوقت كانت متقاربة دبلوماسيا مع إيران".

 

وقال إن "الجماعات الشيعية في مصر ما زالت ضعيفة، بسبب أن أعداد المواطنين الشيعة قليلة للغاية مقارنة بباقي شرائح المجتمع، لذلك هم موجودون على استحياء لكنهم غير مؤثرين في الحياة الدينية أو السياسية".

 

كيد نساء!

 

أما الأستاذ بجامعة الأزهر، محمد سالم فأعرب عن اعتقاده بأن فكرة تأسيس مركز للشيعة في مصر ستواجه برفض كبير على المستوى الشعبي والرسمي، مشيرا إلى أن مصر دولة سنية منذ عشرات القرون، والأزهر كمؤسسة ترفض نشر أي أفكار تخالف تعاليم الدين الإسلامي أو تدعو للإلحاد أو التشيع.

 

وأضاف سالم ؛ أن "التقارب مع إيران على المستوى السياسي أمر وارد، وهذا شأن الدبلوماسيين والسياسيين، وليس للأزهر علاقة به، لكن التقارب الديني هو المرفوض شكلا وموضوعا؛ لأن مذاهبنا مختلفة ولسنا على أساس ديني واحد مع إيران التي تعتبر معقل الشيعة في العالم"، على حد قوله.

 

وشدد على أن علاقة العسكر بالسعودية قوية على الرغم من الخلافات السياسية، مستبعدا أن يستغل نظام السيسي الخلافات الدينية والمذهبية بين السعودية وإيران كعامل ضغط على السعودية التي يوجد بها أعداد كبيرة الشعية في المنطقة الشرقية، أو أن يساهم النظام في زيادة أعداد الشيعة في مصر نكاية في السعودية.  

Facebook Comments