كتب سيد توكل:

أفرجت السلطات الأردنية فجر اليوم عن الجندي البطل في حرس الحدود أحمد الدقامسة، الذي قتل سبع طالبات إسرائيليات كن في رحلة عند الحدود الأردنية مع فلسطين المحتلة في عام 1997، بعدما تعرض للاستهزاء من قبلهن عندما كان يؤدي صلاته، بينما وفي واقعة مماثلة دخل مندوب الجيش الإسرائيلي وسفير الصهاينة في القاهرة إلى زنزانة الجندي البطل المصري في حرس الحدود سليمان خاطر، وشاهدوا بغل وتشفي عملية إعدامه شنقاً، بأيدي ضباط مصريين في زنزانته.

وأظهرت مقاطع فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عشرات السيارات التي قام سائقوها بإطلاق أبواقها وهم يقلون الدقامسة إلى بيته، حيث كان بانتظاره حشدًا من المواطنين والعشرات من أبناء عشيرته وعمومته.

خاطر البطل الذي قتل 7 إسرائيليين
قصة البطل سليمان خاطر التي بدأت في 5 أكتوبر 1985 عندما قام 12 من الإسرائيليين بعبور السلك الشائك إلى الجانب المصري على الحدود مع فلسطين المحتلة، وقام المجند سليمان خاطر بتنبيههم قبل العبور بأنه غير مسموح لهم بالعبور، فلم يعيروا كلماته اهتماما، وعبروا فقام بإطلاق النار عليهم فأرداهم قتلى جميعا في الحال ودون أي تردد.

وتم تحويل سليمان خاطر إلى المحاكمة العسكرية بدلا من إعطائه "نيشان" على يقظته على الحدود، خاصة هؤلاء لم يكونوا سائحين بل عناصر استخبارية كانت تستهدف شيئا معينا داخل الأراضي المصرية.

وحكم على سليمان خاطر بالأشغال الشاقة المؤبدة وأودع في السجن الحربى، وزعمت حكومة العسكر وقتها أن سليمان خاطر انتحر في زنزانته، وأخيرا بعد ثورة 25 يناير أصدر محمد الباز الصحفى بالفجر -وهى إحدى صحف المخابرات العامة- كتابا للدفاع عن عمر سليمان باسم العقرب السام، وفى إطار تبرئة عمر سليمان من قتل سليمان خاطر.

وقال الباز ما نصه "الروايات الرسمية بأن سليمان خاطر انتحر في زنزانته لم تكن حقيقية، وقد حكى لى الدكتور مصطفى الفقى الذى كان يعمل في مكتب الرئيس مبارك وقتها سكرتيرا للمعلومات، بأنه عندما أخبره بوفاة سليمان خاطر، قال له مبارك غاضبا: ليه عملوا كده، ده أنا كنت هالاعب به الإسرائيليين شوية، ويبدو من كلام الفقى أن مبارك كان رافضا التخلص من سليمان خاطر لكن هناك من فعلها.. وما يهمنا أن عمر سليمان لم يكن هو من قام بهذه الفعلة لأنه في عام 1985 لم يكن في المخابرات الحربية ولا في المخابرات العامة!! بل كان رئيسا لفرع التخطيط في هيئة العمليات للقوات المسلحة"!

وهكذا برأ الباز عمر سليمان وأكد التهمة، مستعينا بأقوال مصطفى الفقى على المخابرات العامة أو الحربية! كما لا يفهم من رواية الفقى أن مبارك كان ضد الاغتيال، ولكن كان مع تأجيله لبعض الوقت حتى يلاعب به الإسرائيليين شوية!!

والمعروف أن أجهزة المخابرات لا تقوم بمثل هذه العمليات دون موافقة الرئيس، ولكن مبارك لم يرد تأكيد ذلك للفقى، وهذا هو التفسير الأدق لكلام مبارك.

مبارك يدفع للصهاينة الدية!
وانتهى هذا الخزى ليس فقط باغتيال الشهيد الذى ثبت أنه قتل عناصر عسكرية إسرائيلية وليست مدنية، ولكن أيضا بدفع مصر 12 مليون دولار بواقع مليون دولار عن كل قتيل إسرائيلي على سبيل التعويض.

ولم يحدث أن إسرائيل دفعت مليما واحدا كتعويضات عن كل سرقاتها أو ما قتلته من المصريين على الحدود.. هذا هو هوان كامب ديفيد في عصر مبارك والهوان في عصر السيسى أصبح أكبر.

أما "الدقامسة"، فقد كان مسجونا منذ 13 مارس 1997 بعد أن أطلق النار من سلاح رشاش على طالبات إسرائيليات كن في رحلة مدرسية في منطقة الباقورة عند الحدود الأردنية مع فلسطين المحتلة. وقد قتل 7 منهن وجرح 5 وإحدى المدرّسات، بعد 3 سنوات تقريبًا على توقيع الأردن معاهدة السلام مع الصهاينة.

وكان العاهل الأردني الراحل الملك حسين بن طلال قطع زيارة قصيرة لأوروبا وقت الحادث وعاد إلى المملكة، حيث دان الهجوم ثم زار لاحقًا إسرائيل لتقديم العزاء لعائلات الضحايا الإسرائيليات. ودفع الأردن كذلك تعويضات لعائلات الضحايا.

من جانبه، قال شقيقه باسم الدقامسة لوكالة "فرانس برس" الفرنسية عبر الهاتف "أنا وكل واحد من أفراد العشيرة فرحتنا لا توصف بهذا اليوم".

وأضاف أن "المنزل مليء بالمهنئين وهو جالس بصحة جيدة يرتدي بدلة سوداء وسط أفراد عشيرته وأهله وعائلته ووالدته التي تبلغ من العمر 78 عاماً".

دم سليمان خاطر
وما بين مشاهد الفرح والاحتفالات في الأردن، ومشاهد الحزن والمآتم في مصر، بعد أن قام الانقلاب العسكري بقتل وإعدام وتصفية واعتقال الآلاف من رافضي الانقلاب العسكري، لأجل عيون تل أبيب، أليس من حق أحد من أسرة سليمان خاطر أو أى مواطن مصرى أن يطالب بإعادة فتح باب التحقيق لمعاقبة القاتل المجرم.. وهو معروف الآن بشكل واضح ومحصور بين 3 أشخاص: مبارك – رئيس المخابرات العامة رفعت جبريل في ذلك التاريخ – مدير المخابرات الحربية في ذلك التاريخ!

المفارقة بين خاطر والدقامسة، أنه بينما كان خاطر يعتبر إرهابيا وقاتلا في نظر عسكر كامب ديفيد بقيادة مبارك، كان وزير العدل الأردني السابق حسين المجالي قبل 6 سنوات، يعرب أنه يدعم الدقاسمة ويعتبره بطلاً وطنيًا، في حين أنه قبل 20 عامًا، قال إن الجندي يعاني من أمراض نفسية عندما كان ممثله القانوني.

وفي خطوة استثنائية، اعتذر الملك الراحل حسين أمام العائلات الصهيونية باسم المملكة الأردنية الهاشمية آمرا بدفع تعويضات مالية لعائلات المتضررات، واليوم يفعلها السيسي بتهجير أهل سيناء وقتلهم ودك بيوتهم بالمدافع والطائرات، وفتح سموات سيناء للطائرات الصهيونية.

Facebook Comments