من خلال مشروع الازدواج الكامل للمجرى الملاحي..حكومة الانقلاب تستعد لبيع قناة السويس

- ‎فيتقارير

 

آثار إعلان حكومة الانقلاب عن ما يسمى مشروع الازدواج الكامل للمجرى الملاحي لقناة السويس انتقادات خبراء الاقتصاد، الذين أكدوا أن مثل هذا المشروع يأتي في توقيت غير مناسب بالمرة، خاصة في ظل حالة التدهور الاقتصادي التي تعاني منها البلاد .

 

وأشار الخبراء إلى تراجع حجم التجارة العالمية والسفن التي تمر من قناة السويس، بسبب الهجمات التي يشنها الحوثيون في اليمن على هذه السفن نصرة لأهالي قطاع غزة الذين يعانون من حرب إبادة يشنها الصهاينة والأمريكان .

 

وحذروا من أن نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي يبيع كل شيء في مصر، ولن يتبقى شيء للأجيال المقبلة، مطالبين المصريين بالوقوف وقفة حاسمة لوقف مسلسل البيع وإغراق البلاد في الديون .  

  

وأوضح الخبراء أن ذلك يأتي في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة اقتصادية سجل فيها معدل التضخم السنوي مستوى قياسيا يبلغ حاليا 35.2 في المئة، مدفوعا بتراجع قيمة العملة المحلية ونقص العملة الأجنبية. 

 

مشروع الازدواج الكامل

 

كان أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، قد أعلن أن مشروع “الازدواج الكامل” للمجرى الملاحي لقناة السويس في مرحلة الدراسة، مؤكدا أن الهيئة تعكف على تنفيذ تلك الدراسات بالتعاون مع كبرى الشركات الاستشارية العالمية المتخصصة في هذا المجال، لإنهائها خلال 16 شهرا تقريبا.

 

وقال ربيع فى تصريحات صحفية: إنه “سيتم عرض المشروع على حكومة الانقلاب، من أجل توفير التمويل اللازم لتنفيذه مستقبلا من الميزانية الاستثمارية للهيئة المعتمدة من وزارة مالية الانقلاب” .

 

وزعم أن المشروع يهدف إلى تحقيق الازدواج الكامل للقناة في الاتجاهين، بما يسمح برفع تصنيف القناة وزيادة تنافسيتها، فضلا عن زيادة القدرة العددية والاستيعابية للقناة لتصبح قادرة على استيعاب كافة فئات وأحجام سفن الأسطول العالمي.

 

كما زعم ربيع أن قناة السويس تمضي قدما نحو استكمال استراتيجيتها الطموحة لتطوير المجرى الملاحي للقناة، عبر تنفيذ مشروعات تطوير للبنية التحتية مع الأخذ في الاعتبار الجدوى الفنية والاقتصادية للمشروعات وفق تعبيره . 

 

توقيت غير مناسب

 

حول هذا المشروع وجدواه قال الخبير الاقتصادي، عبد النبي عبد المطلب وكيل وزارة الصناعة والتجارة الأسبق : “من حيث الجدوى الاقتصادية لمصر والعالم بشكل مطلق، من المؤكد أن الازدواج لا يقل أهمية عن إنشاء قناة السويس نفسها لكن التوقيت غير مناسب على الإطلاق”.

 

وأضاف عبد المطلب، في تصريحات صحفية أن الحديث عن المشروع جاء في ظل الأزمة الإقليمية الحالية في البحر الأحمر، والمشاكل التي تعانيها حركة الملاحة هناك، في ظل الحرب الدائرة في قطاع غزة موضحا أنه في أعقاب هجمات الحوثيين على حركة الشحن في البحر الأحمر، انخفضت إيرادات قناة السويس بنسبة تتراوح بين 40 و50 بالمئة.

 

وأوضح أن مشكلة التوقيت أيضا تتمثل في شح العملة الأجنبية، مما يزيد من أعباء المشروع، لافتا إلى أنه لو كان هناك جهات راغبة في تحمل التكاليف مقابل حصة من الأرباح فهذا أمر جيد لأن تحميل تلك التكاليف على أية موازنة لأية جهة في الدولة أمر صعب.

 

ولفت عبد المطلب إلى أن المستثمر الأجنبي بشكل عام سيكون مدركا لما جرى بعد مشروع الازدواج السابق المعروف باسم (قناة السويس الجديدة)، الذي تسبب في شح الدولار بعد استنزافه في المشروع. 

 

بيع مصر

 

وحذر الخبير الاقتصادي والسياسي الدكتور  يحيى القزاز من أن العمل في مشروع ازدواج قناة السويس بطول ١٩٢متر في وقت يقل فيه عدد السفن العابرة، وتقل فيه الموارد المالية هو إغراق في مزيد من الديون .

 

وتوقع القزاز في تصريحات صحفية أن يكون طرح المشروع هو بمثابة مبرر لطرح قناة السويس للبيع، تحت مسمى الشراكة والإدارة لنقص التمويل واستكمال المنشآت.

 

وأكد أن بيع مصر لن يتوقف إلا برحيل نظام الانقلاب بقيادة عبدالفتاح السيسي الذي أدمن البيع لكل شيء أو وقوف الشعب المصري وقفة حاسمة لمنع مسلسل البيع الذي لن يبقي على شيء. 

 

التجارة العالمية

 

واعتبر الخبير السياسي والإعلامي الدكتور عمار علي حسن حديث حكومة الانقلاب عن إكمال خط مزدوج لقناة السويس الآن هو أمر يثير الكثير من الأسئلة، فإذا كان تهديد باب المندب مؤقتا ومربوطا بالعدوان الإسرائيلي على غزة فإن انكماش التجارة العالمية لا يزال مستمرا، مؤكدا أن الكثير من الشركات الغربية نقلت مصانعها إلى شرق آسيا، بينما يتعزز دور بترول غرب أفريقيا وبحر الشمال بديلا لنفط الخليج . 

 

وقال حسن في تصريحات صحفية : “سبق أن قلت هذا وقت الإعلان عن حفر التفريعة الأولى، وتمنيت لو ذهبت الأموال التي تم جمعها في أيام معدودات إلى التعليم وتنشيط الإنتاج، ومن ثم التشغيل، وأكدت أن عائد المشروع سيكون ضئيلا، وهو ما حدث بالفعل”.

 

وأشار إلى أن سلطات الانقلاب تتحدث اليوم عن أموال بدأت التدفق من حصيلة مشروع (رأس الحكمة)، وبدلا من توجيهها إلى ما يفيد أكثر، عبر التاءات الأربع (التعليم ـ التصنيع ـ التصدير ـ التشغيل) أخشى أن يكون الإعلان عن حفر جديد في قناة السويس ثقبا أسود لابتلاع المال القادم، ما يؤكد أن هناك رغبة عارمة في الهروب من الطريق السليم للخروج من الأزمة.

 

وشدد حسن على مثل هذه هذه التساؤلات، والهواجس، هي الأقل وطأة، ليبقى السؤال الأهم هو عن تهيئة القناة لتدخل ضمن مسار بيع الأصول أو تأجيرها، وعن الإصرار على حشر مصر في زاوية (الدولة الريعية) وهي عبر تاريخها المديد لم تكن أبدا في هذا الموضع، ثم السؤال الأكبر عن إبعاد شبه جزيرة سيناء أكثر بمانع مائي جديد؟ .