بعد هدم الجيش منازلهم بلا حوار أو تعويضات…أهالي رأس الحكمة يتظاهرون ضد تهجيرهم قسرا

- ‎فيتقارير

 

 

يكاد المتابع للشأن السياسي أن ينفجر عجبا وسخرية من الواقع المصري، إذ لا يوجد في دول العالم كارثة التهجير القسري على يد النظام الحاكم لسكان أي منطقة تحت أي مسمى، سواء أكان التطوير أو الخطورة البيئية، إذ يجري المعالجة الهادئة التي تضمن بقاء السكان المحليين في مناطقهم دون نقل أو تهجير قسري.

 

ففي تركيا  يجري  نقل السكان الذين تستهدف الحكومة تطوير مناطقهم مؤقتا، مع توفير سكن بديل لهم أثناء فترة إنهاء مشروع التطوير، ثم يجري إعادتهم مرة أخرى، بعد بناء  عمارات   متعددة الأدوار، توفر لصاحب المنزل سكنا بديلا مناسبا لعدد أفراد أسرته، على أن تحصل الحكومة والشركات المنفذة على الجزء الباقي من الوحدات، لتعويض ما أنفقته في عملية التطوير وهامش ربح بسيط، ليخرج الجميع رابحا، وتستفيد الدولة من تطوير مبانيها ومرافقها.

 

وعلى عكس ذلك، يجري في مصر النقل القهري والقسري، وقطع خدمات المياه والكهرباء والصرف وغيرها لتطفيش السكان، وتقديم تعويضات هزيلة مقابل مباني تقدر بالملايين أو نقلهم في مساكن إيواء بالصحراء، يفأجا بعدها المواطنون بأنها مساكن إيواء لا تُملّك ولا تُورّث، بل في حي الأسمرات الذي يؤوي المُهجّرين من وسط القاهرة، يجري تدفيع السكان إيجارات عالية عليهم، بعد إيهامهم بأنها مساكن تمليك، وهو ما يصفه الأهالي بـ”نصب حكومي وشغل عصابات”.

 

ومؤخرا، ومع شره السيسي لابتلاع الدولارات، باع أرض رأس الحكمة للإمارات، على الرغم من وجود أهاليها  وسكانها التاريخيين، مقابل 35 مليار دولار، ليجد مئات الآلاف من المصريين مجبرين على التهجير القسري.

 

وهو ما دفع أهالي مدينة رأس الحكمة وضواحيها في محافظة مرسى مطروح على ساحل البحر الأبيض المتوسط، لنتظيم الوقفات الاحتجاجية والتظاهرات الحاشدة، رفضا لقرار  تهجيرهم قسّرا من منازلهم من دون منحهم تعويضات مناسبة.

 

وكانت وحدة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، أعلنت  في بيان أصدرته الثلاثاء الماضي، أن عناصر من الجيش المصري حاولوا إزالة عشرات المنازل وهدمها من دون أن تتفاوض مع المواطنين على منحهم تعويضات عن الأضرار التي ستلحق بهم لتنفيذ المشروع الذي وقعته مع الإمارات، وتنازلت السلطات بموجب المشروع عن مئات من الكيلومترات من الأراضي لمصلحة المستثمر الإماراتي مقابل 35 مليار دولار، وسددت الإمارات جزءا من المبلغ، في حين ذهب جزء آخر يناهز 10 مليارات دولار ذهبت لتسديد قيمة قرض سبق أن حصلت عليه مصر من الإمارات.

 

ونشرت الشبكة على “فيسبوك” مقطع فيديو رصد تجمّع عدد من الأهالي ووجود قوات أمنية، كما نشرت مواقع للتواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لتظاهرات أخرى.

 

ورفضت الشبكة ما وصفته بأنه “سياسة تهجير قسري تمارسها السلطات، باستخدام سياسة العصا الغليظة والقوة الغاشمة والاعتقالات والتهديد لكل من يرفض التهجير”.

 

وتبعد رأس الحكمة نحو 350 كيلومترا من القاهرة، وهي عبارة عن نتوء أرضي يدخل إلى البحر المتوسط، وتضم قرى وشواطئ على مساحة 48 ألف فدان، ويعيش سكانها ضمن نظام قبائلي.

 

من الوراق إلى سيناء وصولا لرأس الحكمة

 

وخلال سنوات الانقلاب العشر الماضية، انتزعت السلطات ملكية آلاف من أفدنة أراضي المواطنين ضمن مشاريع استثمارية خارجية غالبيتها مع إماراتيين، وشمل ذلك مناطق في شبه جزيرة سيناء ومدنا أخرى، كما حاولت طوال سنوات إقناع أهالي جزيرة الوراق بالتخلي عن منازلهم وأراضيهم، لكنها لم تنجح في ذلك رغم أنها استخدمت كل وسائل القمع والتهديد.

 

والعام الماضي سبّب مشروع توسيع ميناء العريش في سيناء في هدم 1108 منشآت سكنية، و32 مبنى تجاريا، و23 منشأة حكومية، ومناطق ترفيهية وشاليهات، في حين صرفت تعويضات مالية هزيلة لعدد من العائلات التي قبلت بها وأخلت منازلها.

 

كما دهس قطار التهجير سكان وسط القاهرة ومصر القديمة ومناطق السيدة عائشة والإمام الشافعي، كما لم يرحم حتى الأموات في قبورهم.