كتب- محمد مصباح:

في ظل سيطرة الجيش على المشروعات، تواصلت الانهيارات والكوارث وإهدار ملايين الجنيهات من خزينة الدولة؛ حيث أصيب الكوبري الجديد بمدينة طهطا بمحافظة سوهاج، بشروخ وتشققات تنذر بكارثة مستقبلية، رغم أنه لم يتم افتتاحه حتى الآن.

 

وأفادت تقارير  ميدانية، مساء أمس،  أن الكوبري المتفرع من شارع مدرسة التجارة إلى ساحل طهطا، زادت تكلفة انشائه عن 80 مليون جنيه، من خزانة الدولة، وفق تقارير حسابية تلقاها المحافظ الانقلابي أيمن عبد المنعم، وبدأ تنفيذه منذ أكتوبر 2010، وكان مقررا الانتهاء منه في 30 يونيو 2016.

 

وبذلك تتصدر مصر قمة الإعجاز العلمي بانهيار الكباري قبل تشغيلها، ما يكشف عن خلل واضح في عملية التنفيذ والاسناد، من الأساس.

 

40% من الكباري بطريقها للانهيار

 

وفي هذا السياق، تشير الإحصاءات التي أصدرتها وزارة النقل بحكومة الانقلاب في فبراير الماضي، إلى أن 40 % من كباري مصر تخطى عمرها الافتراضى ومضى عليها نصف قرن.

 

وأكدت الوزارة وجود 700 كوبرى معرض للانهيار، بسبب الحمولة الزائدة وإهمال الصيانة، وذلك بناء على تقرير هيئة التعاون الدولى اليابانية (الجايكــا) بعد اعداد برنامج فحص وإدارة صيانة الكبارى في مصر".

 

ومن الكباري التي انهارت، كوبري المحلة – كفر الشيخ، الذي انهار مؤخرًا، جزء منه، أمام قرية نمرة البصل دائرة مركز المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، من ارتفاع 8 أمتار، وذلك، رغم عدم استلامه رسميا؛ حيث سقط "الدبش" على 6 منازل أسفل الكوبرى، ما تسبب في إصابة عدد من المواطنين.

 

وجاء ذلك بعد مرور شهر على انهيار كوبري جامعة سوهاج قبل تشغيله، وانهيار جزئى بكوبرى الجامعة الجديد، وذلك عقب تشغيله فقط بـ7 أشهر أمام السيارات وطلاب الجامعة، وبلغت مساحة الهبوط نحو 70 متراً تقريبا، جاء ذلك بعد أن نسيت الشركة المنفذة وضع الخوازيق أسفل الكوبري.

 

وفي فبراير 2015، انهار كوبري علوي تحت التأسيس، عند كمين الروس بمنطقة كوم أبوراضي، التابعة لمركز الواسطي بمحافظة بني سويف، وتسبب انهيار الكوبري في انهيار "الشدة المعدنية" اللازمة لأعمال الصب، وكان السبب في انهيار الكوبري، أن المواد المستخدمة ليست بالمواصفات المطلوبة والمعتمدة في إنشاء الكباري، رغم تكلفة وصلت 80 مليون جنيه.

 

وفي أبريل 2016، انهار جزء من كوبري المنيل على طريق المنصورة – جمصة، على الرغم من أنه لم يمر على بنائه سوى أشهر قليلة، ما أدى لانقلاب ثلاث سيارات أثناء المرور عليه، وكشفت التحقيقات الأولية عن وجود مخالفات كبيرة وأخطاء هندسية في عملية البناء، إضافة إلى وجود أخطاء في التصميم.

 

كما انهار كوبري المشاة أمام سوق العبور في أبريل 2013، ما أسفر عن وفاة 4 أفراد، وإصابة 12 من ركاب أحد الميكروباصات، أثناء مرورهم أسفل الكوبري وقتها، وهو الذي كانت تقوم بتنفيذه إحدى الشركات المدنية تحت إشراف القوات المسلحة.

 

التصميم وضعف الرقابة

 

ومع عسكرة الدولة في ظل الانقلاب العسكري، تحول الجيش لسمسار ، يأخذ المقاولات الحكومية ثم يسندها لمقاولين من الباطن، محصلا نسبته من الأرباح قبل أن تبدأ المشروعات، تاركا المسؤولية على الشركة المنفذة التي تريد تعويض ما دفعته من الباطن للسمسار"الجيش"، فتتلاعب في المواصفات وهو ما يتسبب في أن تخسر مصر مليارات، لكي ينعم الجيش بشركاته ومقاولاته.

 

بجانب ذلك تتسبب الأخطاء الهندسية في العديد من الازمات، بحسب يسري الروبي الأكاديمي والخبير الدولي للمرور والإنقاذ والتدخل السريع للحوادث في منطقة الشرق الأوسط، الذي أشار إلى أن الأزمة الحقيقية في التصميم وليس التنفيذ، مؤكدًا أن انهيار الكباري يرجع لـ3 أسباب؛ خطأ التصميم كما حدث في كوبري سوهاج، ونسيان الشركة المنفذة الحوازيق، فيصبح الكوبري غير قادر على حمل نفسه لكي يحمل الناقلات، وصولًا إلى أن يكون السبب في الشركة المنفذة والتي ليس لها سابق خبرة، مؤكدًا أن السياسة التي تتبعها الحكومة "الانقلابية" التي تتمثل في انتهاء مهمتها بعد أن ترسي المناقصة على الشركة دون متابعة التنفيذ تعد كارثة.

Facebook Comments