كتب سيد توكل:

 

"بانوا بانوا.. على أصلكوا بانوا"، هكذا غنت الفنانة سعاد حسني هذه الكلمات في سياق فضح مواقف السياسيين والمتلونين وغيرهم، وهكذا تردد تركيا نفس الكلمات في وجه الحملة الصليبية الجديدة ضدها، والتي أطلقت شرارتها هولندا واتبعتها حكومات خمس دول.

 

ويؤكد مراقبون أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان توقع خطوات خصومه وأعدائه، ومن المواقف التي سبق أردوغان الغرب فيها وفضح علاقتهم بالإرهاب ما يلي:

 

داعش بنت الغرب!

منذ حوالي سنتين، ألقت تركيا القبض على عنصر تابع للمخابرات الكندية يجند الفتيات الأوربيات للقتال في صفوف داعش في سوريا، والتحالف الدولي قام بالتكتم على الفضيحة.

 

وعقب هجمات فرنسا التي وقعت في أواخر العام 2015 ؛ وصرحت السلطات التركية أنها قام بتحذير فرنسا مرتين في غضون عام، من أحد الإرهابيين، الذين فجروا أنفسهم في اعتداءات باريس دون أن تتلقى ردا. 

 

وقال مسئول في الحكومة التركية طلب عدم ذكر اسمه، لوكالة فرانس برس، إن الشرطة التركية "أبلغت الشرطة الفرنسية مرتين، في ديسمبر 2014، ويونيو 2015" عن عمر إسماعيل مصطفاوي أحد مهاجمي مسرح باتاكلان في باريس. 

 

وبعد هجمات بلجيكا؛ صرح أردوغان أن سلطات بلاده اعتقلت أحد منفذي تفجيرات بروكسل، في محافظة غازي عنتاب قرب الحدود السورية، في يونيو عام 2015، ورحلته في الشهر التالي.

 

توابع الانقلاب

تتعرض تركيا الآن لمؤامرة متكاملة الأركان، أكبر من تلك التي تعرضت لها ربما ليلة الانقلاب العسكري الفاشل:

 

عسكريا: قامت أمريكا بدعم القوات الكردية بالجنود والمدرعات في استفزاز صريح لتركيا، وقامت هذه الفصائل الكردية بتسليم قرى خاضعة لها لقوات النظام السوري المتهم باستخدام السلاح الكيماوي، تحت عين وبصر العالم، حتى لا تقوم تركيا بالتقدم نحو الرقة عاصمة تنظيم داعش في سوريا. 

 

أمنيا: فإن الهجمات على تركيا لم تتوقف، وهي هجمات يقوم بها تنظيم فتح الله جولن الذي تمتنع أمريكا حتى الآن عن تسليمه لتركيا، أو فصائل كردية يدعمها الغرب سرا في سوريا، لتنفيذ هجمات أكبر من قدرة التنظيم.

 

سياسة عنصرية

لم يعد الغرب يهتم لديكوره الديمقراطي، وقام على غرار أنظمة الحكم المستبدة في الدول العربية بمنع مؤتمرات انتخابية لأنصار أردوغان، رغم أنها تجمعات سياسية سلمية ومرخصة قانونيا، كما قامت بمنع وزراء أتراك من المشاركة في هذه الفعاليات، وقامت بتفريق أنصاره رغم أنهم لم يقترفوا إثما، وبالطبع تبدو هذه الممارسات تماشيا مع سياسة ترامب العنصرية الجديدة، وخطبا لوده.

 

اقتصاديا: فإن التآمر على اقتصاد تركيا فلم يتوقف، وهو ما تسبب في نزيفا حادا في الليرة التركية، قابله الشعب التركي بالتخلي عن مدخراتهم الدولارية للحكومة طوعا لزيادة الاحتياطي النقدي لمواجهة هذه المؤامرة.

 

الحرب المقدسة!

البعد الديني في الصراعات السياسية الغربية واضح لا تخطئه عين، وهو أحد أهم أسباب رفض انضمام تركيا لمنطقة اليورو، وفي نفس الوقت أهم أسباب ضعف الاتحاد بخروج بريطانيا منه الممثل الأبرز للمذهب البروستانتي.

 

عداء النمسا تحديدا لتركيا علني، وهو عداء قديم منذ حصار العثمانيين لفيينا مرتين، لكن الجديد هو عداء ألمانيا العلني ، وانضمام هولندا لهذا العداء.

 

ومع الانقلاب التركي الفاشل، كان موقف الغرب بكامله سئيا ومن ضمنه ألمانيا، وطالبوا صراحة بإطلاق سراح الانقلابيين، ومنعت دول كالنمسا أي فعاليات مؤيدة لأردوغان ولو برفع الأعلام التركية في المنازل فقط، وكانت سلطات بعض المدن تقوم بإنزال هذه الأعلام بالقوة، كما قامت منظمة العفو الدولية في النمسا تجمع تبرعات لعائلات الانقلابيين الأتراك.

 

تطرف أوروبي

أما ألمانيا فقد كانت حريصة على عدم مجاهرة تركيا العداء لأسباب عدة، منها أن تركيا تستضيف ملايين اللاجئين الذين كانوا سيذهبون إلى ألمانيا غالبا لو لم تستضفهم تركيا. 

 

ورغم الوعود الألمانية بمساعدة تركيا على تحمل نفقات هؤلاء اللاجئين فإن برلين لم تدفع شيئا! وهولندا، والتي كانت ملجأ لكل الأصوات المهمشة والمقموعة في عصر النهضة الأوربية وتشهد الآن تناميا واضحا لأحزاب اليمين المتطرف العنصري ، منعت وزير الخارجية التركي مولود شاووش أوغلو من الهبوط بطائرته، وقامت بتوقيف وزيرة الأسرة التركية في مدينة روتردام، وكأنهما عنصرين إجراميين أو إرهابيين ، وليسا وزيران لهما حصانة دبلوماسية، يقومان بحشد أنصارهما للتصويت بحرية وديمقراطية.

Facebook Comments