السيسي بإفطار الأسرة المصرية: “ملقتش حد يزعقلي ويحرجني ولو الشعب تخلى عن  الحاكم يسيبها ويمشي لو عنده كرامة!”

- ‎فيتقارير

 

في  انعكاس سيكولوجي، ومحاولة لصدم ملايين المصريين، والبحث عن شرعية من السلبية والخنوع الذي أصاب بعض المصريين، جراء القبضة الأمنية واستخدام القوة الباطشة بمواجهة الشعب، حاول  المنقلب السفيه السيسي إيجاد شرعية الأمر الواقع، أمس السبت خلال كلماته باحتفالية إفطار الأسرة المصرية، التي تنظمها الرئاسة المصرية،  مستغلا  التعمية الإعلامية والخداع الإعلامي المخابراتي المسيطر على العقول، وسط حجب وسائل الإعلام الحرة والمستقلة التي تنقل الواقع،  ليواصل الأكاذيب والخداع على الشعب المصري، الذي ضاق ذرعا بالسيسي ونظامه العسكري الفاشل على كافة الأصعدة.

 

وتحدث المنقلب السفاح  السيسي في احتفالية إفطار الأسرة المصرية، السبت 6 أبريل ، عن الصعاب والتحديات التي تحمّلها الشعب المصري خلال السنوات الماضية، وهو ما يطعن في وجود أي رئيس أو نظام من أساسه، إذ إن السيسي ونظامه هما السبب الأساس في معاناة المصريين وآلامهم الاقتصادية والاجتماعية، وقد ذاق المصريون المرار منذ الانقلاب العسكري، بالغلاء والفقر وفقدان الجنيه قيمته وقوته الشرائية.

 

وفي محاولة للإيهام بشعبيته الواهية أساسا، قال السيسي : “لا يوجد مسؤول قوي إلا بشعبه، ولا يستطيع البقاء في منصبه إذا تخلى عنه المواطنون”.

 

مضيفا  “مفيش مسؤول قوي إلا بناسه، وساعة الناس ما تتخلى عنه خلاص، لو عنده كرامة يسيبها ويمشي” وتتصادم تلك الكلمات مع حقيقة رفض الشعب المصري بأغلبيته لحكم السيسي، والتي برهن عليها بمقاطعته مسرحية الانتخابات الرئاسية الأخيرة، والتي أضنت الأجهزة الأمنية والدولة العميقة، والذين مارسوا ضغوطا مهولة بكل الأساليب الممكنة وغير الممكنة، لتصوير الناس أمام  صناديق الاقتراع، عبر الرشاوي والضغوط الوظيفية وربط صرف معاشات تكافل وكرامة بالتصويت الانتخابي، وهي المسرحية التي سجلها العالم كله وتكلم عنها الجميع، السيسي ونظامه الذين يعيشون واقعا افتراضيا، ويغيبون أنفسهم بإرادتهم من أجل مجرد البقاء وفقط.

 

فشل اقتصادي

 

وأشار إلى أن الموضوعات الاقتصادية من الأمور التي لا بد أن يخصص لها الكثير من الوقت، لمواصلة النمو الاقتصادي، لافتا إلى أن فهم الناس للنواحي الاقتصادية، يجعلهم أكثر قدرة على الصمود والصبر تجاه الدولة.

 

كما بيّن السيسي أن الموقف الاقتصادي كان صعبا ومازال صعبا.

 

وتكمن صعوبة الأوضاع الاقتصادية في ابتلاع مشاريع السيسي الفنكوشية لأموال مصر ودولاراتها، بجانب استيلاء الجيش المصري والمؤسسة الأمنية على أكثرمن 66% من اقتصاد مصر ، بجانب الشره في القروض والاستدانة، وما تحمله من كوارث وفوائد للديون وخدمات الديون.

 

وتابع السيسي: “منذ توليت مسؤولية هذا البلد، وأنا أعمل معكم وليس عليكم، وأنا أعمل بكل شفافية ولا أخفي أي شيء عن المواطنين، فالمواطن المصري البسيط ذكي ومسؤول، ولا بد أن يفهم كل كبيرة وصغيرة في البلد”.

 

ويفجر الكلام المكذوب حجم المأساة التي يعيشها المصريون، مع أساليب الحكم المخابراتية التي تعيش على تغيييب المصريين وإخراجهم بعيدا عن الواقع ، عبر حجب وإغلاق آلاف وسائل الإعلام المقروؤة والمرئية واعتقال آلاف الإعلاميين والنشطاء والصحفيين ورواد العمل الاجتماعي، من أجل عزل المواطن المصري عن الحقيقة.

 

ملقتش حد يزعقلي

 

وعلق السيسي على جملة إحدى السيدات التي قالت له “جمّد قلبك”، ليردّ السيسي قائلا: “أنا معكم، وقلبي حديد، وأنتم السبب”.

 

وأكمل: “ربنا أزاح عنا غمة الإرهاب، ويا رب ما يرجعها تاني، فيه دول بتكافح الإرهاب 20 سنة ومنجحتش، لكن في وسط ده ملقتش مرة خلال لقاءاتي سيدة مصرية زوجة كانت أو أم، وجت قالت لي كلمة تؤلمني على سقوط ابنها شهيدا أو مصابا محصلش، القلب الحديد جاي من هنا، أنا إنسان لو لقيت أهلي غير داعمين، وبيجرحوني ويزعقولي وبيلوموني على واقع نعيشه هتأثر، أسجل اعتزازي وامتناني لكل مصري ومصرية”.

 

وتناسى السيسي هتافات ملايين المصريين منذ  2019، والتي سجلها هو بنفسه “ارحل ياسيسي” والتي خرج ليلوم فيها لمصريين الغاضبين من حكمه، وبلع كرامته وظل متشبسا بالحكم بالحديد والنار.

 

وحول الإصلاح الاقتصادي قال السيسي: إنه “يعاهد الله على الاستمرار في تنفيذ إجراءات الإصلاح الاقتصادي قائما على توطين الصناعة والتوسع في الرقعة الزراعية وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مع دعم القطاع الخاص وتوفير إجراءات الحماية الاجتماعية اللازمة للطبقات الأولى بالرعاية”.

وهي شعارت موجودة بكتب التاريخ والتربية الوطنية منذ عقود من الزمن، دون أن يوضح الكيفية التي تحقق ذلك، متناسيا مسلسل بيع أراضي المصريين وبيع الأصول الإنتاجية من أجل سداد فوائد الديون التي تقدر حتى نهاية العام الخالي  42 مليار دولار، وهو  ما يتلظى منه المصريون حاليا.

 

ولم ينسَ السيسي الحديث عن أسفنجة الحوار لوطني، الذي انسسحب منه كل الشرفاء والفاعلين بالحياة السياسية، ولم يتبق منه سوى شلة منتفعين فقط، إذ إن الحوار رفض مناقشة القضايا الفعلية التي تواجه مصر منذ البداية، سواء مسائل الحريات والمعتقلين والتعديلات الدستورية ووقف مسلسل الديون ووقف بيع الأصول وغيرها من القضايا المهمة، وتحول لمجرد مكلمة، إلا أن السيسي يستخدم ورقة الحوار لوصم نفسه بصورة المتسامح مع الداخل من أجل تحصيل المساعدات والمنح من الخارج وفقط، وقال إنه تلقى مقترحات وتوصيات الحوار الوطني من الكاتب الصحفي ضياء رشوان، المنسق العام للحوار الوطني، والتي بلغت أكثر من 90 توصية، مضيفا أن حالة الحوار يجب أن تكون ممتدة ومستمرة، ولا تقتصر على المثقفين أو المسؤولين فقط.

 

وتأتي كلمات السيسي  الكاذبة لتجميل واقعه المرير والمتهالك ، على مستوى شعبيته وسياساته الفاشلة.