أحمدي البنهاوي
قال تقرير صادر عن صحيفة "سيدني مورنينج هيرالد" الأسترالية، إنه "ما زال يُنظر إلى جمال على نطاق واسع كتجسيد للفساد المتفاقم في مصر، إلى جانب شقيقه علاء الذي ذكر اسمه في "وثائق بنما"؛ لجمعه ثروة من بيع وشراء ديون مصرية من خلال حسابات خارجية.

وكشف التقرير عن أوجه فساد نجلي مبارك، فقال إنه "عقب محاكمتهما لاتهامهما باختلاس ملايين الدولارات من أموال الدولة استخدمت في تجديد قصورهما، وكذلك وقائع تلاعب بالبورصة بما قيمته 2.5 مليار جنيه مصري".

رواج "انتخابي"

ولكن الجانب المهم في التقرير، هو إشارته إلى أن "ظهور الأخوين العلني المتزايد تسبب في إثارة شائعات حول إمكانية خوض (أحدهما) الانتخابات الرئاسية في 2018، في مواجهة عبدالفتاح السيسي المدعوم من الجيش.

ولفتت إلى أن "جمال مبارك" ظهر في حفل زفاف وجنازة ومباراة كرة قدم، سعيدا وهو يلتقط صورا شخصية "سيلفي" مع معجبين لا يزالون يعشقونه باعتباره شخصية بارزة هُيئ لخلافة والده الديكتاتور الذي حكم مصر لثلاثة عقود.

وأضافت الصحيفة أن جمال- الذي يشار له بسخرية بـ"جيمي"، والذي كان يعمل في مجال بنوك الاستثمار- صعد داخل صفوف الحزب الحاكم السابق، جنبا إلى جنب مع زمرة من رجال الأعمال المؤثرين قبل اندلاع ثورة يناير والإطاحة بوالده في الربيع العربي.

وربط التقرير بين عودة عشيرة مبارك، وتبرئة مبارك الأب في وقت سابق هذا الشهر من كل التهم المنسوبة له بقتل المتظاهرين في 2011.

وقال التقرير "عقب تبرئة مبارك مؤخرا، تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع مكالمة هاتفية لصحفية متدفقة المشاعر تحاور مبارك، وسألت الصحفية مرارا الرئيس المخلوع إذا ما كان بإمكانها التحدث إلى أبنائه".

صفقات التصالح

وقال التقرير، إن العديد من رجال مبارك المقربين عقدوا صفقات تصالح مع الدولة، لمقايضة الأحكام الصادرة ضدهم باستثمار أموالهم في الاقتصاد، حيث تم تبرئة أحمد نظيف رئيس الوزراء في عهد مبارك، وصفوت الشريف وزير الإعلام، وفاروق حسني وزير الثقافة.

ونقل عن الدكتورة زينب أبوالمجد، الأستاذ بجامعة أوبرلين الأمريكية، والتي كتبت كتابًا عن الإمبراطورية الاقتصادية للجيش المصري، قولها "لا أعتقد أن النظام العسكري الحالي سيسمح لجمال بالمشاركة في الحياة السياسية مرة أخرى لأنه يعتبر تهديدًا له".

وبحسب التقرير، تقدر الأنشطة الاقتصادية الواسعة للجيش بما يتراوح من 5 إلى 40 بالمئة من إجمالي الناتج القومي. وقال السيسي، في ديسمبر الماضي: إن نصيب الجيش في الاقتصاد هو حوالي 2 بالمئة على أفضل تقدير.

وتقول أبوالمجد: إن "رجال جمال مبارك المقربين سيستمرون في تهديد النظام العسكري؛ بسبب نفوذهم الاقتصادي وإمكانية إعادة إحياء علاقاتهم بالأشخاص القدامى في أجهزة الأمن".

وتشير إلى أن أحمد عز، قطب الصلب في مصر وصديق جمال المقرب، والذي أمرت محكمة بالقبض عليه مرة أخرى، الأسبوع الجاري، بتهم تتعلق بالفساد، خوفا من منافسة الجيش اقتصاديا.

ولا يسمح قانونًا لأبناء مبارك بتولي أي مراكز أو مناصب سياسية لمدة ستة أعوام، لذلك فالترشح للرئاسة في 2018 أمر مستحيل.

مفتاح جيمي

واستندت الصحيفة إلى روبرت سبرينجبورج، أستاذ متقاعد بكلية الدراسات البحرية العليا والخبير في أمور الجيش المصري، والذي درس أيضًا في أستراليا لعدة سنوات، إن "المفتاح لطموحات جمال مبارك السياسية هو كبار رجال الأعمال الذين دعموا السيسي بإخلاص.

ويضيف "رجال الأعمال سيكونون حذرين من دعم مبارك؛ خوفا من إثارة غضب السيسي والجيش.. لذلك أشك في أن جمال سيلجأ لهم، لأنه ببساطة لا يستطيع منحهم ما يقدمه الجيش لهم".

Facebook Comments