بعد الانسحاب من خانيونس .. محللو الكيان في موجة اعتراف بالهزيمة والفشل أمام كمائن المقاومة

- ‎فيعربي ودولي

 

رأى مراقبون أنه بعد 6 أشهر من الحرب على غزة ودخول العدوان الصهوني شهره السابع ضمن حرب وجود يخشي فيها الصهاينة من خسارة كل جندي، حيث يوضع المحلل ياسر الزعاترة وجه المقارنة بقوله “هنا بطولة وصبر وعزيمة، وهناك جُبن ونفوس مهزومة” مستعرضا على دأبه منذ 7 أكتوبر عن قنص كلمات الهزيمة واعترافات المحللين بالفشل.

ورأوا أن نتنياهو سيحمّل مسؤولية فشل الصفقة لـ”حماس”، وهذا يريحه بالطبع.. أولا من انفراط عقد الائتلاف، وثانيا من هواجس انتخابات مبكّرة، ستلقي به بعيدا وعلى كاهله هزيمة 7 أكتوبر، ووعود “نصر مطلق” بقيت معلّقة في الهواء. ومن هنا جاء تأكيده الجديد على اجتياح رفح.

 

انسحاب خانيونس

ومن ذلك ما ذكره على لسان عوفر شيلح الباحث الكبير بمعهد الأمن القومي “الإسرائيلي” الذي يوجّه سؤالا محرجا لساسته حيث كتب “شيلح” في موقع القناة 12 عن سحب الفرقة 98 من منطقة خان يونس، بعد كمين الزنة (الأبرار) يقول فيه: “بينما يفتخر الجيش بعدد الإرهابيين الذين قتلوا أو أسروا في العملية (عملية مجمّع الشفاء)، فإن الجمهور في إسرائيل والقادة في المنطقة والعالم سألوا أنفسهم كيف يحدث ذلك في المنطقة التي احتلناها ودمرناها وقضينا عليها، وعلى الفور تقريبا، تمّت إعادة تجميع صفوف حماس، التي لا تزال حتى اليوم العامل الأقوى عند المواطنين في شمال قطاع غزة”.

 

وأضاف أنه “.. وفي الوقت نفسه، تكثفت الضغوط الدولية لمنع تحرّك قوات كبيرة في رفح، بل وإنهاء الحرب بصورتها الحالية. إن خروج الفرقة الأخيرة، وحيث لم يبقَ داخل القطاع سوى قوة لواء على المحور الذي يفصل شمال غزة عن الجنوب، هو اعتراف رسمي بأن المرحلة الثالثة (عمليات نوعية مثل عملية مجمّع الشفاء) قد بدأت بالفعل، بعد تأخير دام أشهرا طويلة تسببت بأضرار كبيرة”.

 

خرجت عن المسار

وكتب أهم محللي “معاريف” تحت عنوان: “إسرائيل قطر خرج عن مساره” مفسرا بذلك خروج الفرقة 98 من خانيونس فيقول “بن كسبيت”: “إسرائيل قطار خرج عن مساره. عربة تم تحريرها من القاطرة. عربة بدون سائق. لا يوجد تفسير آخر لمهزلة خروج الفرقة 98 من خان يونس. لماذا خرجت؟ حسنا، ذلك يعتمد على من تسأل. إذا سألت نتنياهو (وسألوه)، فهو التحضير للعملية الموعودة في رفح. قريبا سيحدث. أوه أيضا. على النار.. الخ الخ”.

 

وأضاف “.. لا أحد، لا في الجيش ولا خارج الجيش، يعتقد أن الجيش الإسرائيلي على وشك مهاجمة رفح. هناك رواية أخرى يتم نشرها في كل مكان ممكن في العالم وبكل اللغات. وبحسب هذه الرواية فإن خروج الفرقة 98 من خان يونس يرتبط باتصالات لصفقة تبادل”.

 

واستعرض المحادثة بين الرئيس بايدن ورئيس الوزراء نتنياهو ووصف إعلام لها أنها “كانت دراماتيكية، وقد جعل بايدن نتنياهو يفهم أنه لم يكن على بعد خطوة من النصر، بل على بعد خطوة من التدمير النهائي للتحالف بين أمريكا وإسرائيل. منذ تلك اللحظة، وبحسب التقارير في جميع أنحاء العالم، أصبح نتنياهو هو الذي يدفع بكل قوته نحو صفقة الرهائن”.

 

واستدرك “.. هناك مشكلة. مثل هذه الصفقة، بما فيها إخراج الفرقة 98 من خان يونس، تعرّض للخطر سلام الائتلاف، أي سلام نتنياهو. فما نحن فاعلون؟ الرقص في كلا الزفافين. اذهب مع الحدث في رفح، وجامل الخارج، والعكس صحيح. خلاصة القول، وكما هو الحال دائما مع نتنياهو، نحن ندفع الثمن الباهظ، ولا نستلم البضائع، ونأكل السمك ذو الرائحة الكريهة، ونُطرد من المدينة. وفي هذه الحالة ماهان يونس. إذا كان نتنياهو ينوي بالفعل الذهاب إلى صفقة الرهائن ويتقبل حقيقة أن الحرب المكثفة في غزة قد انتهت”.

وما حدث على الأرجح في نهاية الأسبوع الماضي، هو الطي الكبير والمتوقع لنتنياهو. لقد كشف رئيس الوزراء مرة أخرى عن نفسه كبالون مملوء بالهواء الساخن، في موسيقى تصويرية لخطابات راحاب الرائعة التي لا يوجد وراءها أي شيء. لماذا هذا محتمل؟ لأنه بعد كل الرفض والمنع والتصريحات اليمينية المجيدة، وافقت حكومة نتنياهو اليمينية الكاملة على كل المطالب الإنسانية الممكنة، بما في ذلك فتح معبر إيريز، وميناء بحري، وإمدادات متواصلة من كل شيء لحماس”. (انتهت الاقتباسات).


تقييم 6 أشهر

وتابع المحللون تقييمات الغزاة للحرب بعد 6 شهور ومن هذؤلاء د. مايكل ميلشتاين؛ رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز “ديان” بجامعة تل أبيب.


وكتب في “يديعوت”: “لقد وصلت إسرائيل إلى تقاطع T. هناك خياران فقط: الأول: القضاء على قدرات حماس الحكومية والعسكرية، وهو هدف يتطلب السيطرة على قطاع غزة بأكمله، والبقاء لفترة زمنية غير محددة للسماح بتطور نظام بديل. الثاني: التوصل إلى اتفاق في المدى القريب يتم بموجبه إطلاق سراح المختطفين على حساب وقف طويل الأمد للأعمال العدائية وإطلاق سراح السجناء على نطاق واسع. وفي الخلفية تقف المرحلة الثالثة، التي يتبين أنها تكتيك لا يملك القدرة على تحقيق «النصر المطلق»، ولا يؤدي إلا إلى الفوضى في غزة وزيادة الضغط الدولي، ويثير الشكوك لدى الجمهور الإسرائيلي”.


وأضاف، “ان احتمالات الاحتلال الكامل للقطاع في الوقت الحاضر ضئيلة، في ظل تقلص قوات الجيش الإسرائيلي في المنطقة وتقليص نشاطها هناك، في ظل التركيز على تصعيد محتمل على الجبهة الشمالية. وبعد ذلك، يوصى بأن تعطي إسرائيل الأولوية لتحقيق الصفقة مع الاعتراف بتكلفتها الاستراتيجية. إن ضمان الحياة وصمود المجتمع هو هدف مركزي للمشروع الصهيوني لا يقل أهمية عن القضاء على الأعداء، وربما أكثر من ذلك”.


كيف سيهزمون؟

بالمقابل طرح مدير الإعلام الحكومي الصحفي إسماعيل الثوابتة عبر (اكس) @ismailalthwabta تساؤلا مفاده “..قولوا لي بالله عليكم كيف سيُهزمون؟”.


وأفاض في وصف قوة المقاومة بعد الكمين وقال:”قلوبٌ قويةٌ كأنَّها مصنوعة من الفولاذ تلك التي يمتلكها رجال كتائب القسام والمقاومة الفلسطينية، يواجه هؤلاء الرجال مئات طائرات الإف16 ، والطائرات الحربية بدون طيار، والدبابات والجرافات وكل الآليات العسكرية الحربية المختلفة، وضباط وجنود مدججين بأفخم أنواع الأسلحة في العالم ومعهم طوابير وآلاف من المرتزقة، صرفوا عليهم مليارات الدولارات، ثم يخرج لهؤلاء مجموعة من الشباب الحديديين، يلبسون ثياباً متواضعة ويمتلكون أسلحة خفيفة، ويُعدُّون لهم كميناً مُحكماً مُعقّداً يظهر فيه الجندي “الإسرائيلي” في صورة مُذلة ومُهينة، يظهرون وهم يتساقطون كالذُّباب تحت النار (مع احترامي للذباب)، ثم تأتي دبابات للنجدة فيتم نسفها عن بكرة أبيها بكل من فيها، رغم وجود الطائرات.. مشهد #كمين_الزنة لا يمكن وصفه بالعبارات والكتب والكلام.. “.

أنا الباحث في الشأن العسكري محمود جمال وعبر @mahmoud14gamal فقال: “ما عُرض من مشاهد لكمين الزنة الذي نفذته المقاومة بتكتيك عسكري دقيق في التخطيط والتنفيذ يؤكد أن المقاومة الفلسطينية بعد 6 أشهر من القتال ما زالت متماسكة، ما عرض يدل على الكفاءة العسكرية للمقاومة في نصب الكمائن للعدو ودل على نقطة ضعف للعدو وهي”عشوائية التخطيط والتحرك”.