ارتفاع مساهمة يهود العالم في دعم “الكيان” بعد 7 أكتوبر .. ومشرعو الكونجرس يتجهون لمعاقبة تركيا لموقفها

- ‎فيعربي ودولي

كشف تقرير نشرته وزارة الهجرة “الإسرائيلية” أن “تبرعات المنظمات والأفراد من جميع أنحاء العالم من أجل تعافي إسرائيل من هجوم 7 أكتوبر، تجاوزت الـ1.4 مليار دولار، وأن ذلك يمثل “جهدا غير مسبوق من قبل المجتمعات اليهودية في جميع أنحاء العالم لدعم إسرائيل”.

والمبلغ المُشار إليه، رغم أنه كبير، إنما يمثل تبرّعات اليهود العاديين، أما كبار الأثرياء فإن تبرّعاتهم لم تكن دخلت في مجمل المبلغ، فضلا عن جهودهم مع الدول التي يحملون جنسياتها.

وأضافت وزارة الهجرة: “سافر ما يقدر بنحو 58 ألف متطوّع إلى إسرائيل للتطوّع في الخدمة العسكرية والعمل الزراعي والعمل مع المنظمات التي تدعم ضحايا 7 أكتوبر والأشخاص الذين تم إجلاؤهم من المجتمعات المحيطة بقطاع غزة”.

وانتابت حالة من الذعر يهود العالم على وجود كيانهم الأم منذ 7 أكتوبر بالتوازي مع رد فعل عنيف من بعض المشرعين الأمريكيين الذين يشعرون بالقلق بالفعل من حليف الناتو الذي لا يمكن الاعتماد عليه في كثير من الأحيان.

 

سياسية واقتصاد

وبعد أن أعلن وزير التجارة التركي فرض حظر تصدير بضائع إلى “إسرائيل” على خلفية استمرار حربها على غزة ضمن قرار الحظر يشمل ٥٤ حزمة من المنتجات منها حديد التسليح و الفولاذ المسطح، و الرخام و السيراميك اعتبارا من 9 أبريل ٢٠٢٤ قالت مجلة يهودية امريكية “جويش انسايدر” إن مشرعون بالكونجرس يدعون لمعاقبة تركيا بعد عقوباتها الاقتصادية الأخيرة على “اسرائيل”!

 

ونقلت المجلة عن السيناتور بيت ريكيتس (جمهوري عن ولاية نبراسكا) إن الولايات المتحدة “يجب أن تفكر في فرض عقوبات على تركيا ردًا” على هذه الخطوة وردا على سؤال عما إذا كان وضع أنقرة في حلف شمال الأطلسي ينبغي أن يكون محل شك، قال ريكيتس إن العلاقة يجب أن تسمح للولايات المتحدة بأن يكون لها تأثير أكبر على تركيا وتدافع عن إسرائيل.

وقال ريكيتس: “إن إسرائيل تقاتل من أجل خير الحضارة هنا لتدمير جماعة إرهابية، وهذا ما نحتاج إلى التركيز عليه”.

ونقلت أيضا عن السيناتور ليندسي جراهام (الجمهوري عن ولاية ساوث كارولينا) إنه يعتقد أيضًا أن القيود التجارية الأمريكية يمكن أن تكون رد فعل “مناسب” لمواجهة سلوك تركيا.

كما نقلت عن السيناتور ريتشارد بلومنثال (ديمقراطي من ولاية كونيتيكت) القول إن الولايات المتحدة يجب أن “تفكر في ردنا الذي يجب أن يكون إذا اتخذت الدول إجراءات ضد حلفائها، سواء كان ذلك اقتصاديًا أو عسكريًا” ولم يحدد ما الذي يجب أن يتضمنه هذا الرد.

ومع ذلك، أعرب بلومنثال عن تفاؤله بشأن الآفاق طويلة المدى لعلاقات إسرائيل في العالم العربي، قائلا إنه من الرياض إلى عمان إلى القاهرة، هناك رغبة واسعة في مواصلة وتوسيع التطبيع مع إسرائيل بمجرد انتهاء الحرب الحالية.

وقال بلومنثال: “كلما طال أمد الحرب في غزة، أصبحت الأمور أكثر صعوبة” وأضاف: “لكن أكرر، لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، وعليها التزام بتأمين حدودها ضد هذا النوع من المذبحة المروعة التي وقعت في 7 أكتوبر والتأكد من عدم تكرارها مرة أخرى”.

ورفض السيناتور بوب مينينديز (الديمقراطي من ولاية نيوجيرسي)، وهو منتقد منذ فترة طويلة لأنقرة، فكرة أن تركيا كانت في وضع يسمح لها بانتقاد إسرائيل أو الانتقام منها.

وقال مينينديز المتورط بفضيحة شركة اللحوم المصرية! “تركيا لديها أيدي غير نظيفة عندما تتحدث عن فرض عقوبات أو تقييد التجارة مع أي شخص آخر، لأنها تخلق مجموعة كاملة من التحديات في المنطقة وتنتهك حقوق الإنسان لشعبها والآخرين” و “لذلك، ليس هذا الأمر غير مناسب من وجهة نظري فحسب، بل إنهم يأتون إلى أي جدال بشأن هذا الأمر بأيدٍ غير نظيفة”.

وقال السيناتور جون كينيدي (جمهوري من لوس أنجلوس) إنه “يود أن يرى رد فعل من الكونجرس” ردًا على تحركات تركيا “يحتاج الكونجرس إلى الوقوف خلف إسرائيل في إصرارها على تدمير حماس وإذا لم نفعل ذلك، فلن يكون هناك سلام في الشرق الأوسط”.

وقال السيناتور تود يونغ (جمهوري من ولاية إنديانا) إنه يعتقد أن جلسة استماع بشأن هذه القضية “ستكون مستحقة” وأنه سيناقشها مع رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ.

وقال السيناتور بيتر ويلش (ديمقراطي عن ولاية فرجينيا) إنه لم يسمع عن هذه الأخبار، لكنه يعتقد أن أساليب الضغط هذه هي “مؤشر على التهميش الذي تفرضه سياسات إسرائيل على نفسها، مما يعني أن الظروف في غزة سيئة للغاية” واضاف “الآن، يقول [رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين] نتنياهو إن هناك موعدًا لبدء العمليات العسكرية في رفح، وهذا هو الجزء الأكثر ازدحامًا في العالم وستكون هناك عواقب كارثية، لذلك هناك رعب واسع النطاق بشأن ما يحدث”.

وأضاف: “لم أكن على علم باتخاذ تركيا هذا القرار لكنه يعكس تعنت إسرائيل ونتنياهو”.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن تركيا تنتهك من جانب واحد اتفاقها التجاري مع إسرائيل، وتعهدت بالرد وكلف وزير الخارجية يسرائيل كاتس الدائرة الاقتصادية بالوزارة بإعداد قائمة بالمنتجات الإسرائيلية لوقف تصديرها إلى تركيا.

وقال كاتس أيضًا إن إسرائيل تخطط للضغط من أجل سحب الاستثمارات الأمريكية من تركيا وأن “يفكر الأصدقاء في الكونجرس فيما إذا كانت تركيا تنتهك القوانين ضد مقاطعة إسرائيل وتطبيق العقوبات إذا كان الأمر كذلك”.

وقال كاتس: “إن أردوغان يضحي بالمصالح الاقتصادية لسكان تركيا من أجل دعمه لقتلة حماس”وأضاف أن “إسرائيل لن تستسلم للعنف والابتزاز ولن تبقى صامتة أمام انتهاك تركيا أحادي الجانب لاتفاقها التجاري”.

وقال وزير الاقتصاد الإسرائيلي نير بركات إن “تركيا أثبتت أنه لا يمكن الوثوق بها، وأنها تعمل مع حماس وقطر وإيران والإخوان المسلمين ضد إسرائيل”.

وأضاف أن وزارة بركات، التي تتعامل مع التجارة، من بين قضايا أخرى، تبحث عن بدائل للواردات التركية، بما في ذلك زيادة الإنتاج المحلي والاستيراد من دول أخرى، “حتى لا تعتمد على نظام أردوغان الداعم للإرهاب”.

وضمن جهود يهود العالم فإنه لدى 38 ولاية أمريكية قوانين تحظر على الولايات إبرام عقود أو الاستثمار في كيانات تقاطع “إسرائيل” ومع ذلك، قال الباحث القانوني الإسرائيلي يوجين كونتوروفيتش، رئيس قسم القانون الدولي في منتدى سياسة كوهيليت والذي ساعد في صياغة العديد من مشاريع القوانين المناهضة للمقاطعة في الدولة، إنه من غير المرجح أن تكون ذات صلة في هذه الحالة لأن “قوانين الدولة تنطبق فقط على الشركات التي عقد مع الولايات الأمريكية، وهو ما لا تفعله الحكومة التركية. إذا كانت الشركة تقاطع استجابة لمتطلب قانوني وطني، فإن ذلك لا يقع تحت قانون الولاية، بل القانون الفيدرالي”.

مطلب أعضاء مجلس الشيوخ الثلاثاء أنه على الولايات المتحدة أن تفكر في اتخاذ إجراءات انتقامية، ضد تركيا ردًا على قرارها هذا الأسبوع بفرض قيود تجارية على الكيان.

وجاءت هذه الخطوة من أنقرة بعد أن رفض المسؤولون الإسرائيليون محاولات تركيا للمشاركة في إسقاط المساعدات إلى غزة وقالت تركيا إن القيود ستظل قائمة حتى يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة، وسوف تنطبق على المنتجات بما في ذلك مواد البناء والأسمدة ومعدات البناء ووقود الطائرات.

القرار الذي اتخذته تركيا، والذي أثار تحركات انتقامية في إسرائيل، هو أحدث ضربة للعلاقات الإسرائيلية التركية التي عانت، إلى جانب علاقات إسرائيل الأخرى في العالم العربي، من انتكاسات علنية منذ هجمات حماس الإرهابية في السابع من أكتوبر والحرب التي تلتها.

دور الأمة

وأشار مراقبون إلى فعل الآلم الاقتصادي بمواجهة هذا التداعي اليهودي على المسلمين يكون من خلال عدة محاور حددها المحلل ياسر الزعاترة بعدما اعتبر أن الأمر، “.. يذكّرنا البُعد الآخر بواجب أبناء الأمّة حيال المقاومة وغزة وفلسطين، وكلٌ يعرف دوره وما يطيق في نصرة أشقائه. ” مضيفا، أن “هذه قضية الأمّة المركزية، وهي عنوان صراعها مع من يريدون إذلالها وتكريس شرذمتها. أرأيت كيف تعامل الغرب مع “طوفان الأقصى” كأنه حرب مباشرة عليه؟”.

ولفت د. الصغير @drassagheer، إلى أن “الاستمرار في مقاطعة الشركات الداعمة للحرب على غزة .. من ثمارها أن ماكدونالدز ألغت امتياز توكيلها لشركة ألونيال الإسرائيلية، بشراء 225 فرعا في الأرض المحتلة، بعد خسائر هائلة عصفت بالعلامة التجارية في الشرق الأوسط، وذلك بعد تبرع الوكيل بوجبات للصهاينة بما يؤكد فاعلية المقاطعة، وأنها جزء من المقاومة.