حكومة الانقلاب تتجاهل تحذيرات الخبراء….الأموال الساخنة بداية الإفلاس والانهيار الاقتصادى

- ‎فيتقارير

 

 

قرارات حكومة الانقلاب فى المجال الاقتصادى تأتى فى سياق المثل الدارج ” احيينى النهاردة وموتنى بكرة”..هذه الحكومة لا تعرف غير الاقتراض بكل الوسائل ولا تفكر فى إقامة مشروعات انتاجية تحقق لها عوائد كبيرة ومتواصلة تغنيها عن الاقتراض من الخارج .

ولسداد أعباء وفوائد الديون التى ورطت مصر فيها تلجأ حكومة الانقلاب إلى جذب ما يعرف بالأموال الساخنة عن طريق تقديم أسعار فائدة أعلى من كل دول العالم وتعتبر حكومة الانقلاب عودة الأموال الساخنة مرة أخرى لمصر، بعد خروجها في إبريل 2022 على خلفية الحرب الروسية الأوكرانية.نجاحا بالنسبة لها رغم أن خروجها تسبب في إحداث ضرر لسوق الصرف، حيث خرجت أموال للمستثمرين الأجانب العاملين في الدين الحكومي المصري بما يتراوح بين 18 و20 مليار دولار.

ويحذر خبراء الاقتصاد، من أن عودة الأموال الساخنة إلى السوق المصري، يجعل هناك فخ أمام حكومة الانقلاب يجب الابتعاد عنه، وعدم استخدامها في تثبيت سعر الصرف،.

 

كان محمد معيط وزير مالية الانقلاب قد اعترف بخطأ الانقلاب فى الاعتماد على الأموال الساخنة وقال معيط فى تصريحات صحفية، إن الدرس الذي تعلمناه أنه لا يمكن الاعتماد على الأموال الساخنة، لأنها تأتي من أجل العائد الكبير فقط .

وأضاف : لا يجب أن تعتمد على تلك الأموال، لكن إذا جاءت مجددا فليس لدينا مشكلة».

 

هدايا مجانية

 

في هذا السياق قال الخبير الاقتصادي، هاني توفيق، إن الأموال الساخنة فى طريقها للعودة إلى مصر لاستغلال فرق سعرى الفائدة على الجنيه والدولار.

وأضاف توفيق فى تصريحات صحفية : أن الأموال الساخنة ليست شرًا بالضرورة، إلا إذا تم تكرار الأخطاء السابقة، وهي استخدام الحصيلة الدولارية لتثبيت أو تخفيض سعر الصرف لفترات طويلة أو تمويل مشروعات غير إنتاجية وطويلة الآجل!، ويصبح صاحب الأموال الساخنة فى هذه الحالة قد دخل وخرج من مصر بأرباح تعتبر هدايا مجانية، حيث لم يدفع أثناء خروجه ثمن تدهور سعر الصرف، وبما يعكس فرق التضخم أو سعر الفائدة بين مصر وأمريكا .

وشدد على ضرورة حصر الأموال الساخنة فى صندوق مستقل له سقف محدد لتسيير حركة الصناعة والتشغيل، وفصلها عن احتياطى البنك المركزى تمامًا.

وأشار توفيق إلى أن أفضل استخدام للأموال الساخنة يكون في منح تسهيلات قصيرة الآجل للشركات لتحفيز الاستثمار ولتنشيط الإنتاج، وتشغيل العمالة، والتصدير، وخفض دوري تدريجي في قيمة الجنيه تماشيًا مع التضخم، وتلافي أخطاء الماضى.

 

مشروعات إنتاجية

 

وقال الدكتور إيهاب الدسوقي، رئيس قسم الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، إن الأموال الساخنة ستعود مرة أخرى للاستفادة من سعر الفائدة العالية.

وأضاف «الدسوقي»، في تصريحات صحفية، أنه بالرغم من مزايا دخولها إلا أنها تحمل الكثير من المخاطرة عند خروجها، خاصة إذا كانت دفعة واحدة مثلما حدث في عام 2022.

وأشار إلى أن الأموال الساخنة يجب استخدامها بشكل سليم ورشيد في مشروعات إنتاجية تصديرية؛ لتكون عائدا أساسيا للدولار نستطيع من خلاله تسديدها.

 

سداد الديون

 

وقال الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد بأكاديمية النقل البحري، إن الأموال الساخنة هي أدوات مالية معروفة سهل الدخول فيها وسهل الخروج منها، لأنها ليست مصنعا أو شركة أو استثمارا مباشرا.

وأضاف «الإدريسي» في تصريحات صحفية أنه في السابق كانت حكومة الانقلاب تستخدم جميع مواردها من الدولار وأيضًا الأموال الساخنة في تثبيت سعر الصرف وهو أمر خطأ، مؤكدا أن أكبر غلط لحكومة الانقلاب هو تثبيت سعر الدولار لمدة سنة .

وأشار إلى أن الأموال الساخنة يعتمد عليها بشكل مستمر فهي جزء من مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد، لذلك يجب توجيهها في سداد الديون وأقساط الديون أو استيراد احتياجات مصر الأساسية من السلع الاستراتيجية.

وتوقع «الإدريسي» أن يصل حجم الاستثمارات في أذون الخزانة والسندات الحكومية إلى أكثر من 20 مليار دولار الأيام المقبلة.

وتابع : ان حكومة الانقلاب طرحت سندات وأذون خزانة بمليارات الدولارات، خلال الفترة الماضية، ومع كل طرح ستجذب حكومة الانقلاب مستثمرين بأكثر من قيمة الطرح؛ لأن سعر الفائدة عال جدًا ومن أعلى 5 دول في العالم، حيث ارتفعت خلال عامين بقيمة 19% .

 

تنافضات

 

 وكشف الدكتور عبدالنبى عبدالمطلب وكيل وزارة التجارة للبحوث الاقتصادية سابقا أن العديد من مؤسسات تصنيف الاستثمار العالمية تؤكد أن مصر فى زمن العسكر أصبحت من أكثر الدول جذبا للأموال الساخنة حاليا مشيرا الى أن الدولار الواحد أصبح يتراوح بين 40، و50 جنيها، بعد تخفيض قيمة الجنيه بأكثر من 38 % دفعة واحدة. 

وقال عبدالمطلب فى تصريحات صحفية ان سعر الخصم والائتمان ارتفع الى27.75 %، ووصل سعر الإيداع والإقراض لمدة ليلة واحدة إلى 27.25 %، 28.25 % على الترتيب، وذلك بعدما قام البنك المركزي في 6 مارس 2024 برفع سعر الفائدة بمقدار 600 نقطة أساس.

وأشار إلى أن عددا غير قليل من مديري المحافظ الاستثمارية عبر العالم، يرون أن التدفقات النقدية من قرض صندوق النقد الدولي الموسع بقيمة 8 مليارات دولار، وصفقة رأس الحكمة التي تبلغ ما يزيد عن 35 مليار دولار، وتوقعات تدفقات مالية أخرى من الشركاء الدوليين ستجعل الاستثمار في أدوات الدين المصري أكثر ربحية.

وأوضح عبدالمطلب أنه طبقا لوكالة بلومبرج، تقدم حكومة الانقلاب حاليا متوسط عائد يصل إلى نحو30%، على السندات المصدرة بالجنيه المصري، وهذا العائد الكبير قد يغرى الكثير من الأموال للاستثمار في أدوات الدين المصري، إضافة إلى الاستفادة من انخفاض قيمة الجنيه بعد تحرير سعر الصرف

وأكد ان عددا كبيرا من محللي الديون السيادية في السوق الناشئة برون أن قرارات البنك المركزي المصري يوم السادس من مارس 2024 ستؤدى إلى عودة سريعة لتدفقات محافظ الأوراق المالية للاستثمار في أدوات الدين المصرية مشيرا إلى أن الاكتتاب في الأسهم والسندات المصرية المصدرة بالجنيه سوف تكون أكثر ربحية بعد تخفيض قيمة الجنيه ورفع سعر الفائدة وهذا يعنى زيادة التدفقات المالية من الخارج وتحويلها إلى الجنيه المصري

وتساءل عبدالمطلب ما هو موقف حكومة الانقلاب من عودة هذه التدفقات؟ معربا عن اعتقاده أن حكومة الانقلاب سوف ترحب بهذه التدفقات رغم اعترافها سابقا بالخطأ في تشجيعها للأموال الساخنة.

وقال الآن تحاول حكومة الانقلاب إقناع الجميع أنها ستقبل الأموال الساخنة مع وضع مجموعة من التحوطات تقلل تأثيرها السلبي على الاقتصاد مشككا فى قدرة حكومة الانقلاب على التجاح في ذلك

وحذر عبدالمطلب من أن الأموال الساخنة تدخل الاقتصادات الناشئة بشروطها، ولا يستطيع أحد فرض شروطه عليها.