المصريون بلا بروتين وألبان الأطفال أعز من لبن العصفور..والتقزم مصير الأبناء بزمن السيسي

- ‎فيتقارير

 

انتكاسات معيشية متتالية، يكاد المصريون لا يخرجون من أزمة إلا وتواجههم أخرى، فمن غلاء أسعار الطعام إلى المواصلات ، للملابس والمصاريف المدرسية ، لأسعار السكن ، حتى وصل الأمر إلى لبن الأطفال الذي يهدد غلاؤه أو غيابه حياة الرضع، الذين لا ذنب لهم، سوى أن السيسي يتحكم في مصيرهم ومستقبلهم.

 

السيسي ، في حديثه الأخير في احتفالية إفطار الأسرة المصرية بالرئاسة، زعم أن الأزمة الاقتصادية انتهت وأن الأحوال الاقتصادية والمعيشية في تحسن، وعقب تلك الأكاذيب، عزفت عليها الأذرع الإعلامية ألحانا سريعة، كما أن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء ليؤكد بدراسته عن شهر مارس، أن التضخم يتراجع في مصر من 36% إلى 33% ، وذلك على الرغم من ارتفاعات جميع السلع والخدمات والوقود وانهيار الجنيه

 

لكن رجل الشارع ما زال يكافح ارتفاعات الأسعار كل يوم، من مواصلات ورسوم ووق وطعام وشراب وغاز ومستلزمات الحياة كافة.

 

ويتواجه أغلب الشعب المصري بأزمة اقتصادية، ضيّقت الخناق أكثر من أي وقت مضى على هامش المناورة لدى الأُسر لتوفير الطعام، وخاصة البروتين والألبان وأساسيات الحياة.

 

ألبان الأطفال ولبن العصفور

 

وفي هذا السياق، رفعت شركات توزيع الدواء المصرية أسعار عبوات ألبان الأطفال إلى حوالي 454 جنيها، ولا تكفي هذه العبوات الطفل الرضيع سوى لثلاثة أيام فقط.

ويمثل هذا الارتفاع عبئا كبيرا على أغلب الأسر، ويضطرهم للبحث عن وسائل أخرى لتغذية أطفالهم، ما يؤدي إلى تزايد مشاكل سوء التغذية بين الأطفال.

 

وقد ارتفعت أسعار عبوات حليب الأطفال بشكل ملحوظ في مصر، وقد ارتفعت أسعار بعض الأنواع بنسبة 92%، وأخرى بنسبة 102%، وأنواع أخرى بنسب بين 4% و62 %..

ويلاحظ أن أسعار ألبان الأطفال قد زادت بشكل ملحوظ خلال السنتين الماضيتين، حيث زادت تسع مرات أو أكثر في بعض الأنواع، بما في ذلك زيادة أسعارها بمعدل زيادة يتجاوز الضعف.

ويأتي ذلك في أعقاب قرار تحرير سعر الصرف في مارس 2022، ما أدى إلى تدهور قيمة العملة المحلية وزيادة في تكلفة الاستيراد، ما أثر سلباً على الأسعار المحلية.

ووفق بيانات جمعية “الحق في الدواء” فأن أسعار حليب الأطفال الصناعية ارتفعت 220 % في المتوسط خلال عام واحد فقط، ، وذلك على الرغم من أنه ليس هناك ما يبرر الزيادات بالنظر إلى انتهاء أزمة نقص الدولار..

 

وأمام أزمات ألبان الأطفال، تقوم الحكومة بتقييد صرف عبوات الألبان المدعمة للأسر بشهادة الميلاد، ما يعني أن العديد من الأسر قد تجد صعوبة في الحصول على الكمية الكافية من حليب الأطفال المدعم.

 

علاوة على ذلك، فإنه يتم تطبيق شروط إضافية، مثل الكشف على الأم للتأكد من وجود صعوبات في الرضاعة الطبيعية، ما قد يزيد من التحديات التي تواجه الأسر في الحصول على الدعم اللازم لتغذية أطفالها، وهو ما يجعل ألبان الأطفال أعز في السوق المصري من “لبن العصفور.”.

 

وتقوم هيئة الشراء الموحد بتنظيم عمليات استيراد الألبان الصناعية لصالح وزارة الصحة، وهذا يعني أنها تتحكم في كميات الألبان التي يتم استيرادها وتوزيعها في السوق.

 

ومن خلال تخصيص كميات محددة، فإنه يمكن للهيئة أن تؤثر على العرض والطلب على الألبان الصناعية وتتحكم في الأسعار.

 

ويعد تقليل كميات الاستيراد أحد العوامل التي أدت إلى ارتفاع أسعار ألبان الأطفال المستوردة من قبل الشركات الخاصة، نتيجة زيادة الطلب وندرة العرض.

 

بالإضافة إلى ذلك فإنها لا تخضع ألبان الأطفال المستوردة من الشركات الخاصة لتسعيرة بيع إجبارية في الصيدليات مثلما هو الحال مع الأدوية، ما يتيح للشركات الخاصة تحديد الأسعار بشكل أكبر.

يذكر أن عدد المواليد قد انخفض في مصر منذ عام 2016، وتشير الإحصاءات إلى تغيرات في الديموغرافيا والسياسات العائلية والاقتصادية في البلاد. ويؤثر هذا التراجع على الطلب في شراء حليب الأطفال، حيث يتوقف استخدامه في الغالب على احتياجات الرضع.

 

على الرغم من أن نسبة الاعتماد على الحليب الصناعي قد تكون مستقرة عند حوالي 12% من مجموع الرضع، إلا أن الاستهلاك السنوي للرضع يبقى مرتفعا، حيث يحتاج كل رضيع إلى بين 4 و6 عبوات شهرياً

 

وبالنظر إلى هذا الاستهلاك السنوي الضخم للحليب الصناعي، فإن أي زيادة في أسعاره تصبح عبئا على ميزانية الأسر، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجهها الكثير من الأسر في مصر.

 

شح البروتين

وعلى صعيد ملايين الأسر، في ظل ارتفاعات أسعار اللحوم والدواجن والأسماك، باتت تعتمد على أكل الهياكل وارجل الدجاج والعظام التي يجري شرائها من الجزار من أجل عمل شوربة فقط، وذلك تحايلا على اغلاء الفاحش الذي يهدد حياة الفقراء ومحدودي الدخل.