"العامة" تبحث عن دور لها بعد إقصائها بـ"الحربية"

كتب- محمد مصباح:

 

كشف موقع "ميدل إيست مونيتور" البريطاني عن وجود صراع بين وزارة الخارجية المصرية وجهاز المخابرات العامة، مستندًا إلى التقارير الإعلامية التي نشرت مؤخرًا عن قيام جهاز المخابرات العامة بالتعاقد مع اثنين من شركات العلاقات العامة الأمريكية في واشنطن للضغط من أجل تحسين صورة النظام المصري مقابل 1.8 مليون دولار سنويًًا. 

 

وأبرز الموقع عدة ملاحظات حول ذلك العقد، مشيرًا إلى أن توقيت العقد، الذي وقع في 18 يناير الماضي، أي قبل يومين فقط من تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصبه. وهذا يعني أن عملية البحث، وتحديد الشركتين، والتفاوض معهما قد تم عندما فاز ترامب في الانتخابات في 8 نوفمبر من العام الماضي أو ربما في وقت سابق، وأوضح الموقع البريطاني أن هذا العقد ربما يكون مرتبطًا بالزيارة المرتقبة لعبد الفتاح السيسي إلى واشنطن. 

 

وأضاف: الأمر الثاني هو أن التعاقد مع الشركتين جاء بعد عقد آخر عقدته الحكومة المصرية ومثلتها السفارة المصرية في واشنطن مع مجموعة "غلوفر بارك" لتوظيف حملات الضغط في واشنطن لسنواتٍ عديدةٍ. ويعود توقيع هذا العقد إلى أكتوبر 2013 وتكلف 3 مليون دولار والذي دفعتهم الإمارات التي تؤيد السيسي.

 

 وألمح التقرير إلى أن الخطوة الأخيرة للمخابرات العامة تشير إلى وجود منافسة بين وزارة الخارجية وأجهزة الاستخبارات، والتي تشعر بالإحباط من أداء موظفي الدولة وعدم قدرتهم على الترويج لسياسات الحكومة المصرية لدى الحكومات والمستثمرين الأجانب. وطرحت الصحيفة 3 تساؤلات حول هذا الموضوع: الأول: هل ينهي العقدان الجديدان اللوبي السابق، الذي كان يمثله غلوفر بارك، القريب من الديمقراطيين، وبالتالي، فإن التعاون معها لن يكون مثمرا بالنظر إلى أن الجمهوريين أصبحوا المتحكم في البيت الأبيض والكونغرس. 

 

الأمر الثاني: هل كان هناك تقييم سلبي من الجانب المصري (أو الإمارات) بشأن فعالية مجموعة غلوفر بارك في التأثير على صانع القرار السياسي في الولايات المتحدة؟ أما الثالث فهل مصر تعتقد أن زيادة عدد الشركات المتعاونة بالتوازي مع الحكومة المصرية في واشنطن سيؤدي لمزيد من الجهود والضغوط المصرية في الولايات المتحدة؟ 

 

وأشارت الصحيفة إلى وجود سيناريوهان نتيجة الكشف لأول مرة عن معلومات تخص الجهاز الأمني القوي في البلاد. 

الأول أن جهاز المخابرات العامة المصرية لم يكن على علم بالقوانين والأعراف الأمريكية التي تنص على نشر هذه العقود والتفاصيل بشكل علني. وفقا لذلك، فإن نشر هذه الوثائق قد يشكل مفاجأة غير سارة لجهاز المخابرات الذي لم يخطط لذلك أو يضعه في الاعتبار. 

 

ثانيا: يعرف المسؤولون بجهاز المخابرات لوائح قانون fara لكنها لم تهتم بنشر تفاصيل العقود لإرسال رسالة إلى السيسي أنها قوية في واشنطن وتسلط الضوء على ضعف وزارة الخارجية المصرية في تنفيذ أعمالها مع حليفتها مصر الأكثر أهمية. ووفقا لهذه الفرضية، هل ستقوم الشركتان أيضا بمساعدة الدبلوماسيين المصريين في واشنطن، والتنسيق معهم، وإرسال لهم تقارير دورية منتظمة وتقديم النصح والمشورة ومشاورات أو أنهما (اثنين من شركات العلاقات العامة) سيكونا فقط في اتصال مع المخابرات العامة؟ والملاحظة الأخيرة تلقي بظلالها على أمر مهم وهي حاجة النظام المصري لاثنين من أكبر شركات العلاقات العامة، خصوصا في الوقت الذي يدعو السيسي المصريين لتحمل الأوقات الصعبة وتدابير التقشف بسبب المشاكل الاقتصادية التي ضربت البلد. 

 

وكان الناشط الموريتاني الأمريكي ناصر ودادي، غرد سابقا على موقع تويتر حول صفقات المخابرات المصرية مع شركات العلاقات العامة، قائلاً: "يتعلَّق الأمر بمنافسةٍ سياسيةٍ داخليةٍ بين جهاز المخابرات ووزارة الخارجية. ويُعد تدخُّل المخابرات بنفسها خطوةً متأخرةً لجذب المستثمرين وطمأنة الخارج، وهي مهمات فشلت وزارة الخارجية في إنجازها. وأجهزة المخابرات تقوم بدور وزارة موازية للشؤون الاقتصادية والخارجية". 

 

عباس: "العامة" إيدك منها والأرض

 

بينما رأى آخرون جهود الضغط التي تسعى المخابرات المصرية إلى توظيفها بأنها مؤشرٌ على تشرذم قوات الأمن المصرية، ومحاولةٌ من قِبَل عملاء المخابرات المصرية لاستغلال واشنطن لكسب أفضلية على جنود ورجال شرطة منافسين لهم "المخابرات الحربية" . كما يقول الباحث في العلوم السياسية، تيموثي قلدس، بمعهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط، لموقع باز فيد: "أشعر بالفضول لرؤية ما إذا كانت جهود حملات الضغط ستركز على تحسين سمعة جهاز المخابرات العامة في مقابل سمعة الدولة المصرية. إن عمل العديد من المؤسسات من أجل تحسين سمعتها الشخصية أمر لافت.

 

وتوزِّع وزارة الداخلية، أو الجيش، أو جهاز المخابرات العامة المساعدات الغذائية بأنفسهم بدلاً من توزيعها باسم الدولة المصرية. إن قدرتهم على الوصول إلى إدارة ترامب قد تزيد من قوتهم في مواجهة المؤسسات الأخرى في الدولة".

 

 فيما يرى المحلِّل مختار عوض، بجامعة جورج واشنطن الأمريكية أن الحكومة المصرية تعتقد أن علاقتها بالولايات المتحدة قد تدهورت بسبب العلاقات العامة السيئة وعدم قدرتها على نشر روايتها عن الأحداث". وأضاف: "إنهم ينفقون المزيد من الأموال لدعم هذا التوجه ويبدو أن هذه السياسات آخذة في التوسّع".

 

يشار إلى أنه قي وقت سابق، تحدثاللواء عباس كامل مدير مكتب السيسي، في تسريب مع عبد الفتاح السيسي، منتقدا أداء المخابرات العامة، قائلا "العامة ايدك منها والأرض"…وهو ما يرجخ الفرضية الأخيرة بأن المخابرات العامة تسعى لتسويق نفسها، بعد تهميش السيسي لها واعتماده بصورة أكبر على جهاز المخابرات الحربية..

 

 

Facebook Comments