بعد تراجع إنتاج حقل ظهر..أزمة غاز تضرب الجمهورية والانقلاب عاجز عن حل المشكلة

- ‎فيتقارير

 

 

تصاعدت أزمة الغاز الطبيعي في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي بصورة غير مسبوقة، وأصبحت البلاد تعاني من عجز يزيد على 50% من احتياجاتها، بجانب صعوبة الاستيراد من الخارج في ظل أزمة الدولار وتراجع إيرادات العملة الصعبة عقب انخفاض عائدات قناة السويس والسياحة، بسبب الهجمات التي يشنها الحوثيون على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن وحرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة .

ورغم لجوء حكومة الانقلاب إلى سياسة تخفيض الأحمال وقطع الكهرباء عن محافظات الجمهورية لأكثر من ساعيتن يوميا، إلا أن هذا لن يعالج الأزمة التي تتزايد يوما بعد يوم.

كانت أنباء قد تم تداولها حول انهيار احتياطي حقل ظهر العملاق من الغاز، ما أثار قلق المصريين، ورغم نفي وزارة البترول بحكومة الانقلاب هذه الأنباء، إلا أن عودة سياسة تخفيف أحمال الكهرباء بدعوى توفير مليار دولار سنويا من الغاز الطبيعي يمكن استيراده من الخارج أو تصديره للخارج من خلال محطات الإسالة تؤكد تراجع الإنتاج في حقل ظهر.

 

حقل ظهر

 

يشار إلى أن تقديرات الاحتياطي الأولية لحقل ظهر تراوحت بين 30 و40 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، لكن تم تعديل هذه التقديرات لاحقا إلى 21 تريليون قدم مكعب في حين تشير التقديرات الحالية إلى أن احتياطي حقل ظهر المتبقي يبلغ حوالي 5 تريليونات قدم مكعب. 

في هذا السياق كشفت منصة الطاقة المتخصصة ومقرّها واشنطن عن تراجع احتياطيات حقل ظهر بشكل غير مسبوق، مع تراجع ملحوظ في الإنتاج خلال الآونة الأخيرة. 

وأكدت المنصة أنه تم تخفيض الاحتياطيات المتبقية في حقل ظهر الذي تديره شركة إيني الإيطالية (Eni) إلى 5.02 تريليون قدم مكعّب من الغاز في نهاية عام 2023 مشيرة إلى أن الاحتياطيات المؤكدة أقل من 10 تريليونات قدم مكعّب من الغاز، وهو أقل بكثير من الرقم الأصلي البالغ 30 تريليون قدم مكعب الذي أعلن عنه في عام 2015 عند اكتشاف الحقل. 

وقالت: إن “احتياطيات حقل ظهر تراجعت إلى المرتبة الثالثة، بين أكبر ثلاثة حقول في شرق المتوسط، ليحلّ خلف أكبر حقلين في إسرائيل، ليفياثان وتمار”. 

 

تراجع الإنتاج

 

وكشفت مصادر بحكومة الانقلاب عن انخفاض إنتاج حقل ظهر من الغاز من 2.74 مليار قدم مكعب في الربع الثالث من عام 2021، إلى أقل من ملياري قدم مكعب حاليا. 

وقالت المصادر: إنه “تم استخراج كميات كبيرة من الغاز من حقل ظهر منذ بدء الإنتاج في عام 2015 ما أدى إلى مشاكل تقنية، موضحة أنه من الطبيعي أن ينخفض احتياطي أي حقل غاز مع مرور الوقت واستخراجه”. 

وشددت على ضرورة مراجعة التقديرات الأولية لاحتياطي الحقل بناء على بيانات جديدة ومعلومات جيولوجية، معترفة بأن انخفاض إنتاج الحقل بأكثر من 30% أدى إلى تراجع الإنتاج الإجمالي من الغاز الطبيعي إلى أقل مستوى منذ فبراير 2018، وانخفض الإنتاج الكلي إلى 4.287 مليار متر مكعب خلال شهر فبراير الماضي. 

 

العملة الصعبة

 

وأعرب خبير النفط العالمي، الدكتور ممدوح سلامة، عن اعتقاده بأن انخفاض إنتاج حقل ظهر العملاق في المياه المصرية يعود ربما إلى حجم الاستخراج الضخم للغاز من هذا الحقل، إضافة إلى تسريب المياه إلى داخل الحقل، من هذه الزاوية يتحتم حل مشكلة هذا التسريب، إضافة إلى تخفيف الضغط عن الحقل من خلال خفض الإنتاج وإعطاء الحقل فترة راحة إن صح التعبير حتى لا تتعاظم المشكلة . 

وبشأن تداعيات ذلك، أوضح سلامة في تصريحات صحفية أن مصر تحتاج إلى استيراد كميات أكبر من الغاز الطبيعي من إسرائيل أو من أي مصدر آخر حتى تعوض النقض، ومن هذه الزاوية فإن الانخفاض في حجم إنتاج حقل ظهر يؤثر على حجم الإنتاج الكلي للغاز الطبيعي . 

وأشار إلى أن هناك حلولا أخرى لا تٌرضي الرأي العام المصري منها خفض استهلاك الغاز من قبل شركات الكهرباء، مشددا على ضرورة علاج هذه المشكلة قبل أن تؤدي إلى تراجع كبير في الإنتاج، لأن الغاز مصدر دخل بالعملة الصعبة، ويلبي حاجة المجتمع المصري من الغاز . 

 

الاستهلاك المحلي

 

وقال خبير اقتصاديات النفط والطاقة، نهاد إسماعيل: إن “هذا التطور يكشف عن فشل مزاعم الانقلاب التي قال فيها إنه يعمل على أن تصبح مصر مركزا عالميا لتصدير الغاز الطبيعي المسال، مؤكدا أن انقطاعات الكهرباء تدل على أن هناك أزمة طاقة، أي أن الصادرات تتقلص وكذلك مصادر العملة الصعبة خاصة بعد انخفاض نشاط قناة السويس بحوالي 50% بسبب حرب غزة وعزوف السفن التجارية عن المرور عبر القناة بعد تدخلات الحوثيين في نوفمبر  2023 لعرقلة الملاحة في البحر  الأحمر”. 

وأوضح إسماعيل في تصريحات صحفية أن حقل ظهر ، نظريا، يمثل 40% من إجمالي إنتاج مصر، ومع ظهور أزمة الطاقة في أوروبا نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية صدرت مصر حوالي 9 مليارات متر مكعب من الغاز عام 2022، وتحققت إيرادات تزيد على الـ8.4 مليار دولار مقارنة مع 3.5 مليار دولار عام 2021 . 

وحول تداعيات الأزمة شدد على أن تراجع الإنتاج وتقلص أرقام الاحتياطيات يعني ارتفاع وتيرة الاستيراد من إسرائيل ولتفادي انقطاعات الكهرباء الصيف المقبل ستضطر حكومة الانقلاب إلى تخفيض التصدير لإعطاء أولوية للاستهلاك المحلي، مشيرا إلى أنه لا يوجد حلول سريعة سوى المزيد من الاستيراد من إسرائيل ودول أخرى . 

وأشار إسماعيل إلى أن الانقلاب يزعم أنه يحاول تقليل أثر الأزمة من خلال ضخ استثمارات بقيمة 535 مليون دولار لتنمية نشاط حقل ظهر مع عمليات حفر ومشاريع، لإكمال حقل ظهر 19 وخطط حفر 5 آبار جديدة لرفع الإنتاج، لكنّ هذه المشاريع تأخذ سنوات لكي تعطي نتائج ملموسة للاقتصاد المصري . 

 

نكتة

 

وحول هذا التدهور ذكر الخبير الاقتصادي محمد فؤاد، بتصريحات رئيس وزراء الانقلاب مطلع عام 2021، التي أعلن خلالها تحقيق الاكتفاء الذاتي من البترول بحلول عام 2023.

وقال فؤاد في تصريحات صحفية: إنه “يمكن توصيف هذه التصريحات حاليا بـ”النكتة” بعد أن تحولت مصر إلى مستورد وأصبح عندها عجز 50% من الاحتياجات البترولية”.