مع اقتراب عيد الأضحى…دعوات لمقاطعة اللحوم احتجاجا على ارتفاع أسعارها

- ‎فيتقارير

 

مع اقتراب عيد الأضحى، دشن عدد كبير من المواطنين منشورات على منصات التواصل الاجتماعى، حملة  «خليها تعفن» لمقاطعة شراء اللحوم فى محاولة لإجبار الجزارين على خفض أسعارها بعد تسجيلها 450 جنيهاً للكيلو و500 جنيه فى بعض المناطق الراقية.

حملات المقاطعة تأتى كحل آخير من المواطنين فى ظل تجاهل حكومة الانقلاب لما تشهده الأسواق من ارتفاع جنونى فى الأسعار بدون مبرر وغياب الرقابة من الأجهزة الرقابية التى تعمل تحت إمرة عصابة العسكر لاستنزاف المصريين وليس لتوفير السلع والمنتجات بأسعار معقولة لهم .

كانت مبادرة  «خليه يعفن»  مجرد محاولة من أهالى بورسعيد للتصدى لجشع تجار الأسماك، حتى أصبحت شرارة الحرب على أباطرة الأسواق فى جميع المحافظات ليس فقط على تجار السمك بل على الجزارين وبائعى الدواجن وحققت مبادرة  «خليه يعفن» نجاحا فى خفض أسعار الأسماك بنسب متفاوتة فى عدد من المحافظات .

 

أقوى سلاح

 

من جانبه أكد محمود العسقلانى، رئيس جمعية  «مواطنون ضد الغلاء»، أن ممارسات الجشع من قبل تجار الأسماك والدواجن واللحوم زادت خلال الأسابيع الماضية دون مبرر ولأسباب لا يعلمها سواهم.

وأشار «العسقلانى»  فى تصريحات صحفية إلى أن أقوى سلاح لمواجهة جشع التجار ليس  الحملات التموينية على الأسواق بل حملات المقاطعة التى بدأت من بورسعيد وجنت ثمارها وخفض تجار السمك سعر الكيلو للنصف تقريبا.

وأضاف: استمرار حملات المقاطعة للأسماك شجعت المواطنين على تدشين حملات مقاطعة للحوم والدواجن وحتى البيض، فيما خرجت حملات تدعو لخفض قيمة ساندوتش الفول والطعمية بسبب خفض أسعار السلع الأساسية التى تعتمد عليها محلات الفلافل.

وطالب  «العسقلانى» المواطنين باستمرار حملات المقاطعة لكل سلعة ترتفع أسعارها دون مبرر، حتى يتسنى لهم الشعور بحدوث خفض فى الأسعار .

 

أسعار الأضاحي

 

وأكد عادل أبو تيج نقيب الجزارين، أن أسعار الأضاحي هذا العام شهدت انخفاضًا ملحوظًا مقارنة بالعام الماضي، مرجعًا ذلك إلى حالة الركود التي تسود الأسواق وانخفاض حركة البيع والشراء.

وقال أبو تيج  في تصريحات صحفية أن هذا الانخفاض في حركة البيع والشراء قد يعود إلى عدة عوامل، منها:

موسم الامتحانات حيث يتزايد الإنفاق على مستلزمات الامتحانات، مما يقلل من قدرة المستهلكين على شراء اللحوم.

الأعياد فقد شهدت الفترة الماضية العديد من الأعياد والمناسبات، مثل عيد الميلاد ورأس السنة، مما أدى إلى زيادة الإنفاق على الهدايا والاحتفالات، وبالتالي قلة الإنفاق على اللحوم.

أيضا الالتزامات المادية للأفراد حيث يعاني الكثير من الأفراد من التزامات مالية كبيرة، مثل الإيجارات والقروض، مما يقلل من قدرتهم على شراء اللحوم بكميات كبيرة.

وأشار إلى أن سعر اللحم القائم جاء كالتالي:

لحم الكندوز: 170 جنيهًا للكيلو.

لحم الغنم: 200 جنيهًا للكيلو.

لحم الجاموس: 160 جنيهًا للكيلو.

لحم الجمال: يتراوح سعره بين 200 و250 جنيهًا للكيلو.

وأشار إلى أنه لا يمكن ضمان استمرار انخفاض الأسعار خلال الفترة القادمة، حيث قد ترتفع الأسعار مرة أخرى بسبب تغير الظروف الاقتصادية ناصحا المستهلكين بشراء احتياجاتهم من الأضاحي مبكرًا، لتجنب ارتفاع السعر في اللحظات الأخيرة.

 

غياب الرقابة

 

وقال محمد جبريل، المتحدث باسم أصحاب المحلات والمطاعم التجارية بالجيزة بعد تثبيت سعر الدولار والقضاء على السوق السوداء انتظر المواطنون انفراجة فى الأسعار لكن ذلك لم يحدث.

وأضاف «جبريل» فى تصريحات صحفية : نشاهد كل يوم فى برامج التليفزيون وعلى «فيسبوك» حملات للمقاطعة حتى إن بعض المواطنين كتبوا فى منشورات على الفيسبوك أن الأسعار نزلت على التليفزيون وفى القنوات الفضائية فقط.

واكد أن التجار رفعوا الأسعار فور ارتفاع سعر الدولار، ولكن بعد أن استقرت أسعار العملة الأجنبية وجدنا أن الأسعار لم تنخفض معربا عن أسفه لعدم وجود أى دور لحكومة الانقلاب لمواجهة هذه المخالفات.

وأرجع «جبريل» ذلك إلى غياب  الرقابة على الأسعار وهذا هو السبب فى ممارسات التجار الجشعين، مشيرا إلى أنه تم خفض سعر الدقيق لكن نشاهد الآن أفران العيش الفينو تبيع كما يحلو لها، حتى وصل سعر رغيف العيش الفينو إلى 3 جنيهات فى بعض الأماكن .

 

ثقافة الشراء

 

وقالت وسام منير، استشارى العلاقات الأسرية، إن المرأة كلمة السر فى نجاح مبادرات المقاطعة بجميع انواعها سواء دواجن أولحوم أو بيض وخلافه، وهى قادرة على توفير مستلزمات الأسرة دون هذه المنتجات دون أن يشعروا بالاحتياج.

وأضافت وسام منير فى تصريحات صحفية ، أن المرأة على مر التاريخ كانت سنداً للحركات الشعبية وكثيراً ما خرجت فى مسيرات وانتفاضات، واليوم تعلم جيداً المسئولية الاجتماعية عليها فى خفض الأسعار ولهذا تغيرت ثقافة الشراء لديها، وأصبحت تقتصر على المتطلبات الأساسية فقط، وأكيد لأنها واجهت صعوبات فى البداية للاستغناء عن اللحوم ولكنها استطاعت أن توفر متطلبات منزلها بعيداً عن سلع هؤلاء التجار الجشعين.

وطالبت وسام منير  أفراد الأسرة بمعاونة الأم فى مسئولياتها وعدم تحميلها فوق طاقتها حال خلو المائدة من اللحوم، وتجنب المشاجرات قدر المستطاع، مؤكدة: «مفيهاش حاجة لما نقعد أسبوعين من غير لحمة».

وأكدت أن «الست الشاطرة مش بتتغلب».منوهة بأن ربة المنزل تعلم جيداً المأكولات التى تحتوى على المواد البروتينية فى اللحوم والدواجن وتستطيع أن توفرها فى منزلها لأفراد الأسرة.

 

مصادر البروتين

 

فى المقابل أكدت الدكتورة انتصار سعد، مدرس كيمياء حيوية وتغذية بكلية البنات جامعة عين شمس، إنه من الصعب على جسم الإنسان الاستغناء عن المصادر البروتينية مثل اللحوم والدواجن والأسماك لفترة طويلة، ولكن يمكنه الاستغناء عنها لفترة محددة حتى نجاح المبادرة، مشيرة إلى أن الجسم الطبيعى لا يستطيع الاستغناء عن اللحوم الأساسية أكثر من شهر وخلال هذه المدة لابد من الحصول على مصادر البروتين الأخرى كالبيض والفول والعدس واللبن والجبن.

وأشارت  انتصار سعد فى تصريحات صحفية  إلى أن بدائل البروتينات الحيوانية تختلف تماماً فى تركيبها ومحتواها ولهذا لا بد من التنوع فى المأكولات بينها، فهناك ما يسمى بـ«الحديد الهينى» الذى لا يأتى سوى من الدواجن واللحوم والكبدة، ولهذا الجسم لا يستطيع الاستغناء عنها لأكثر من شهر.

وأوضحت أن القمح والذرة والأرز يحتوى على أحماض أمينية بكميات قليلة، ولهذا لا بد من تناول العدس معها، مشيرة إلى أن الكشرى يعد وجبة متكاملة فيها العديد من الأحماض الأمينية.