بعد اجتياح رفح.. هل تأكد الصهاينة والأمريكان أن المقاومة الفلسطينية لن تموت ودولة الاحتلال إلى زوال؟

- ‎فيتقارير

 

 

 

يراهن الصهاينة والأمريكان على إطالة أمد حرب الإبادة فى قطاع غزة أملا فى القضاء على المقاومة الفلسطينية والتخلص من تهديد وجودى حيث يتخوفون من زوال دولة الاحتلال التى تحمى المصالح الأمريكية فى المنطقة ومن أجل تحقيق هذا الهدف تدفع أمريكا بآلاف الأطنان من الأسلحة والذخيرة بجانب مليارات الدولارت وتقديمها إلى عصابات صهيون حتى يواصلوا الحرب .

فى هذا السياق تحاول العصابات الصهيونية أن تقنع الأمريكان أنها تتقدم فى الحرب وترتكب مجازر ابادة جماعية ضد الفلسطينيين وتهدم المبانى والمنازل والمدارس والمستشفيات وتجرف الأراضى الزراعية وتحرق الأخضر واليابس حتى لا تصلح أراضى غزة للحياة كما حاولت ان تصور للأمريكان بأنه باقتحام رفح ستكون قد قضت تماما على كتائب المقاومة وعلى رأسها حركة حماس لكن الصهاينة والأمريكان فوجئوا بما لم يخطر لهم على بال مع بداية اقتحام رفح حيث اشتعلت عمليات المقاومة الفلسطينية فى شمال القطاع بصورة أكبر من اليوم الأول للحرب البرية وهكذا سقط فى أيديهم وتأكدوا أنهم لن يستطيعوا القضاء على المقاومة وأن دولة الاحتلال طال الزمان أم قصر إلى زوال .

 

رؤية سياسية

 

يشار إلى أنه وفقاً للرؤية الصهيونية فإن أحد أهداف الحرب على غزة تدمير قدرات “حماس” العسكرية وضمان عدم عودة الحركة للحكم في القطاع، إضافة إلى عدم تشكيل قطاع غزة مصدر تهديد لإسرائيل مرة أخرى.

ولتحقيق هذه الأهداف عمل الجيش الصهيوني بقوة من الجو وفي البر والبحر للقضاء على حركة “حماس”، وزعم المتحدث باسم جيش الاحتلال دانيال هاجاري أنه تم سحق حركة “حماس” في شمال غزة وخان يونس كما يجري تفكيك الحركة في رفح لكن بعد عودة “حماس” بناء قدراتها يبقى التساؤل كيف جرى ذلك؟

كان وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن قد حذر من أن هجوم الجيش الصهيونى على رفح سيخلق الفوضى ولن يؤدي إلى القضاء على حركة “حماس” معترفا بوجود آلاف العناصر المسلحين من الفصيل الفلسطيني في جميع مناطق القطاع.

وبحسب بلينكن فإن الولايات المتحدة ناقشت مع دولة الاحتلال طريقة أفضل للتوصل إلى نتيجة دائمة للقضاء على “حماس” مشيراً إلى أن سبب وجود بقايا للحركة يعود إلى أن دولة الاحتلال لم تضع خطة ما بعد الحرب وهذا يجعلها تملأ الفراغ السياسي.

 

هيكل تنظيمى

 

من جانبه قال الباحث في الشؤون الاستراتيجية داوود كساب : حسب مجريات القتال فإنه من المؤكد أن (حماس) باتت ضعيفة للغاية، ولم تعد حركة تتمتع بهيكل تنظيمي قوي ومترابط وذلك بسبب الضربات الصهيونية، لكن هذا لا يعني أن الفصيل انتهى للأبد، بل من المؤكد أن هناك بقايا له .

وأضاف كساب فى تصريحات صحفية : بقايا (حماس) تعمل على إعادة هيكلة نفسها على أساس كتائب متناهية الصغر، وهذا يحدث نتيجة قرار من مجلس الحركة العسكري، الذي من الواضح أنه مازال يتمتع بتشكيلة لم تصب بضرر .

وأوضح أن إعادة هيكلة “حماس” لنفسها يأتي لأن هناك عناصر للحركة لم تكن تحمل السلاح واليوم تم استدعاؤها للقتال، إضافة إلى أن الجيش الصهيوني لم يعمل على تدمير جميع البنية التحتية للحركة وهذا يعني أن بعض أنفاقها مازالت مترابطة ولم يتم تدميرها.

وأشار كساب إلى أن وجود بقايا لـ”حماس” وعودتهم للعمل العسكري يجعل الاعتقاد بأن الجيش يجهل أرض غزة أمراً مؤكداً وكذلك الأمر بالنسبة إلى تمتع قوات الحركة بقدر جيد من حرية التنقل في شمال غزة، ومبرر ذلك أن الجيش الصهيوني سحب قواته كاملة من المناطق التي قال إنه طهرها دون رؤية سياسية واضحة.

 

فشل الصهاينة

 

وحول قدرة “حماس” على القتال مجدداً أكد الباحث العسكري رأفت حلس أن دولة الاحتلال فشلت في تدمير جميع قدرات “حماس” العسكرية موضحا أن لهذا معنى واحد أن هدف رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو في استئصال الحركة بعيد المنال وأن عليه مراجعة عملية رفح العسكرية.

وقال حلس فى تصريحات صحفية : بعد أخذ الدروس المستفادة من الحرب في شمال غزة، يتضح أن مقاتلي (حماس) أعادوا تنظيم صفوفهم في وحدات صغيرة أشبه بالعصابات، وهذا ما سيحدث في جميع مناطق القطاع إذا لم تكن هناك رؤية سياسية .

وشدد على أنه يتوجب على دولة الاحتلال تغيير رؤيتها في رفح وفقاً للعبر من الحرب وإعادة بناء (حماس) قدراتها العسكرية، وهذا ما أكدته الولايات المتحدة الأمريكية واستنتجته بعد دراسة مجريات الحرب ونتائجها .

 

المربع الأول

 

وقال الباحث السياسي وائل شعبان ان عدم وجود جهة تسيطر على غزة بعد تطهير القطاع من عناصر (حماس) وفق المزاعم الصهيونية يدفع الحركة إلى إعادة بناء قدراتها، وهذا يرهق جيش الاحتلال الصهيونى ويجعله يعود للمربع الأول من الحرب .

وأشار شعبان فى تصريحات صحفية إلى أن رئيس أركان الجيش الصهيوني هيرتسي هاليفي اعترف بأنهم يواجهون تآكلاً للإنجازات التي حققها الجيش الصهيونى حتى الآن في الحرب، لأنه لم يتم وضع استراتيجية لليوم التالي، ولهذا يضطر الجيش الصهيونى إلى العودة والعمل في المناطق التي أنهي فيها القتال بالفعل.

واضاف : ان وزير الدفاع الصهيونى يوآف جالانت له وجهة نظر أخرى فهو يزعم أن (حماس) لا يمكنها إعادة تنظيم نفسها، ولا يمكنها بناء قدراتها العسكرية ولا يوجد لها إمدادات، زاعما أنهم يقومون باغلاق جميع المنافذ على الحركة، لكن ما يجري هو القضاء على جيوب الفصيل الفلسطيني وليس حركات المقاومة نفسها.