وجهات غامضة تتسلم الأموال .. 9 آلاف دولار لمغادرة غزة عبر “قوائم “خارجية الانقلاب “

- ‎فيتقارير

 

يضطر بعض أهالى غزة إلى دفع نحو 8 إلى 9 آلاف دولار، من أجل مغادرة القطاع إلى الأراضي المصرية، عبر وضع أسمائهم على قوائم خاصة بوزارة الخارجية بحكومة الانقلاب ، أو ما بات يُعرف محلياً بـ”تنسيق الخارجية المصرية”، والذي يختلف عن “تنسيق شركة يا هلا”، بحسب ما أكدته شهادات مع سماسرة وشركات للسفر تعمل في القطاع.

 

وتعكس هذه المبالغ الضخمة التي يدفعها سكان في غزة حالةَ اليأس التي يعيشها سكان القطاع حيال خروج سهل وسريع من معبر رفح الحدودي مع مصر، إذ لا تسمح السلطات المصرية إلا لعدد قليل للغاية من قاطني غزة بدخول البلاد وفقا لـ”عربي بوست”.

 

كذلك تُعد هذه المبالغ بمثابة ثمن لسماح السلطات المصرية لهم بالعبور إلى مصر، وسط استمرار واشتداد الحرب التي يشنها الاحتلال على القطاع منذ  أكتوبر 2023، وسماح مصر لعدد قليل للغاية للمدنيين من غزة بدخول أراضيها بالطريقة الرسمية.

 

 

ومع بدء إجلاء حَمَلة الجنسيات الأجنبية خلال الحرب على غزة، أصبحت ترد إلى معبر رفح قوائم تضم أسماء لحَمَلة الجنسية المصرية الموجودين في القطاع، وذلك عبر قوائم من وزارة الخارجية المصرية.

 

وكانت وزارة الخارجية بحكومة الانقلاب  قد أعلنت في ديسمبر2023، عن استحداث آلية الكترونية جديدة؛ لـ”استقبال بيانات المواطنين المصريين الراغبين في العودة من قطاع غزة، بشكل سريع وفعال”، وأشارت إلى أنها خصصت رابطاً إلكترونياً لـ”ضمان حصر آلية التسجيل”، وذلك بهدف “تسهيل عودة المواطنين المصريين وأسرهم من قطاع غزة إلى أرض الوطن”، وفق قولها.

 

ولم تعد “قوائم تنسيق الخارجية المصرية” مقتصرة على المصرييين فحسب، بل أصبحت تشتمل على أسماء فلسطينيين.

 

ويختلف “تنسيق خارجية الانقلاب ” عن الخروج من غزة عبر شركة “يا هلا”، في 3 أمور: أن التنسيق عبر قوائم الخارجية أسرع من التنسيق مع شركة “يا هلا” أو التنسيق بالطرق الرسمية التي قد تستغرق أشهراً، وعلى الرغم من دفع سكان في غزة لشركة “يا هلا” آلاف الدولارات مقابل كل شخص، فإن الشركة تستغرق وقتاً طويلاً لإضافة الأسماء على المعبر تمهيداً لسفر أصحابها.

 

الأمر الثاني أن الخروج عبر قوائم وزارة الخارجية مقتصر بالدرجة الأولى على النساء والأطفال ممن هم دون الـ16، وتصبح التكلفة أكبر في حال كان الراغبون بدخول مصر من الرجال.

 

والأمر الثالث أن التكلفة التي تتراوح بين 8 إلى 9 آلاف دولار تُدفع مقابل خروج الأم وجميع أطفالها الذين هم دون السادسة عشرة، على خلاف تنسيق شركة “يا هلا” المملوكة لرجل الأعمال المصري إبراهيم العرجاني، التي تطلب مبلغاً مالياً مقابل خروج كل شخص بمن في ذلك الأطفال.

 

 

23500 دولار من أجل دخول مصر

روت شابة من غزة تجربة عائلتها في الخروج من غزة، واضطرت العائلة الفلسطينية حتى الآن إلى دفع 23500 دولار كرشاوى مقابل السماح لهم بدخول مصر، وخرج بعض أفراد العائلة فيما لا يزال آخرون ينتظرون داخل القطاع.

 

أكدت الشابة التي طلبت عدم ذكر أي أسماء، أنهم اضطروا إلى دفع 8500 دولار من أجل إخراج والدتها وأشقائها الأطفال ممن هم دون سن الـ16 عاماً، وذلك عبر القوائم الخاصة بوزارة الخارجية المصرية، الأمر الذي ضمن لهم خروجاً سريعاً من القطاع، فيما اضطروا إلى دفع 15 ألف دولار إلى شركة ” يا هلا” مقابل خروج الأب والإخوة الكبار.

 

تؤكد الشابة أن العائلة في البداية كانت مترددة بسبب انتشار عمليات نصب، وقع ضحيتها مدنيون في غزة دفعوا آلاف الدولارات مقابل الخروج إلى مصر، وأشارت إلى أنه تم وضع المبلغ في البداية في محل للصرافة في مدينة رفح، ويكون هذا المحل بمثابة طرف وسيط وضامن بين الجهة صاحبة المبلغ والسمسار الذي له صلة بالنهاية بشخصيات موجودة في الجانب المصري، ويتم الاتفاق مع الصرّاف على عدم تسليم السمسار للأموال إلا بعد التأكد من السفر.

 

عقب دفع المبلغ بأيام معدودة، تم تضمين اسم الأم على قائمة أسماء خاصة بوزارة الخارجية المصرية، وذهبت الأموال إلى السمسار، وروت الشابة مشاهدات أفراد العائلة الذين خرجوا من غزة عبر معبر رفح، وقالت إنهم شاهدوا العديد من سكان غزة الذين غادروا القطاع بعد ورود أسمائهم على قوائم الخارجية، وأكدت أن الذين شاهدتهم العائلة فلسطينيون، واضطروا هم أيضاً لدفع الأموال من أجل الخروج.

 

وسطاء يطلبون آلاف الدولارات لـ”تنسيق الخارجية”

تواصلنا مع عدد من الوسطاء “سماسرة”، وشركات تعمل في مجال السفر داخل غزة، وسألناهم كأي شخص عادي في غزة ينوي مغادرة القطاع عبر دفع الأموال، وكانت إجاباتهم حول تفاصيل التكلفة وطريقة الخروج متطابقة تماماً مع شهادات مدنيين خرجوا من غزة عبر قوائم الخارجية المصرية.

 

إحدى شركات السفر التي تحدثنا إليها، تنشر فيديوهات على حسابها في “فيسبوك”، تعلن فيها استعدادها لتأمين عبور سريع للنساء والأطفال من غزة إلى مصر، خلال فترة تتراوح بين 24 إلى 48 ساعة.

 

سألنا الشركة عما إذا كانت ترتيبات الخروج من غزة، عن طريق شركة “يا هلا”، وأجابت بأن “التنسيق” لن يكون عبر “يا هلا”، بل عبر قوائم الخارجية المصرية، وأشارت إلى أنه بسبب “الضغط على تنسيق الخارجية”، أصبحت المدة المستغرقة للتنسيق 10 أيام.