كتب سيد توكل:

"اختيار روسيا لمصر كبوابة لإجهاض الثورة الليبية، ليس اختيارًا فرضته الجغرافية، إذ إن العلاقات القوية التي تربط بين حفتر ونظام السيسي كان لها دورًا مؤثرًا في هذه الخطوة"، هكذا أكد مراقبون بعد تفجر فضيحة تمركز قوات روسيا غرب مصر على الحدود مع ليبيا.

ويسعى رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي ليكون رقما في جميع المعادلات الدولية، لإعطاء انقلابه الشرعية وللحيلولة دون سقوطه في الداخل، والعديد من التأويلات ذهبت إلى احتمالية أن تكون هناك صفقة تبادلية بين جنرالات الانقلاب وموسكو بشأن القاعدة العسكرية المزمع إنشاؤها على الحدود مع ليبيا، سلطات الانقلاب التي تسعى إلى استئناف الرحلات الجوية الروسية مرة أخرى بعد انقطاع دام ما يقرب من عام ونصف تقريبًا منذ سقوط الطائرة الروسية في سيناء أكتوبر 2015، خاصة بعدما تكبدت مصر العديد من الخسائر الاقتصادية بسبب تعليق تلك الرحلات لا سيما أن السياحة الروسية تعد المصدر الأول في قائمة الدخول الناتجة عن السياحة الأجنبية.

لمنع تقارب روسيا مع تركيا
كما أن سلطات الانقلاب تسعى إلى تعميق علاقتها بروسيا في الفترات القادمة في محاولة للدخول ضمن التحالف الروسي في المنطقة لا سيما بعد النجاحات التي حققها في حرق الثورة السورية، في ظل التقارب الواضح بين موسكو وأنقرة وهو ما قد يؤثر على دور مصر الإقليمي ما لم تسع لتخفيف حدة التوتر مع الدب الروسي.

يأتي ذلك في وقت أكد فيه الكاتب التركى، إسماعيل ياشا، فى تحليل له حول الأوضاع العربية الإسلامية، وتعامل بلاده ودول الخليج، أن السعودية قد أعلنت التخلى عن نظام السيسى، وأنهت العمل بقاعدة من ليس مع "السيسى" فهو ليس معنا.

وتدهورت علاقات الخليج بجنرالات الانقلاب بشدة في الآونة الأخيرة، بعدما دعم الخليج – فيما عدا قطر- الانقلاب ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي في 30 يونيو 2013، إلا أن الوضع أصبح معاكس أكثر، وأصبحت السعودية منقلبه على نظام العسكر، بقيادة السيسى.

وأشار الكاتب التركي إلى أن الانقلاب على الرئيس "محمد مرسي"، كان أكبر عامل في تدهور  العلاقات الخليجية التركية، بسبب اختلاف موقفي الطرفين منه.

لزيادة المساعدات الأمريكية
مقربون من سلطات الانقلاب قالوا إنهم لا يستبعدون أن يكون خبر نشر قوات خاصة روسية على الحدود المصرية مع ليبيا، تم تسريبه من جنرالات الانقلاب، من أجل استغلال القلق الغربي بشكل عام، والأميركي بشكل خاص، من تنامي الدور الروسي بالمنطقة، لاستعادة كامل المساعدات العسكرية الأميركية، التي فُقدت أجزاء منها بعد الانقلاب العسكري الذي نفذه عبد الفتاح السيسي ضد الرئيس المنتخب ديمقراطيًا محمد مرسي، وأيضًا الحصول على دعم سياسي أميركي غير مشروط للنظام السياسي المصري.

كما أن الولايات المتحدة تطلب من سلطات الانقلاب في كثير من الأحيان تغيير سياساتها القمعية وانتهاكات حقوق الإنسان، والتماشي مع المتغيرات والتهديدات الدولية التي طرأت على المنطقة، وكثيراً ما تتهم رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، بأنه لا يقدم ما يكفي مقابل المساعدات التي تقدم له، بما يساوي ما تقدمه أميركا من معونة مادية وعسكرية للجنرالات.

مدد يا الله
وفي المقابل تسعى موسكو إلى البحث عن موطئ قدم لها في ليبيا، خاصة في منطقة الهلال النفطي، انطلاقًا من توجهاتها التوسعية الأخيرة الرامية إلى المزيد من النفوذ في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن ذلك لا يمكن له أن يتم إلا عبر بوابة الانقلاب العسكري في مصر، تجنبًا لأي رد فعل عنيف من قبل المجتمع الدولي حال دخولها بشكل مباشر عن طريق إنزال قوات عسكرية داخل ليبيا دون تنسيق مسبق.

كما أن اختيار سلطات الانقلاب كبوابة للتدخل في الشأن الليبي ودعم قوات حفتر ليس اختيارًا فرضته الجغرافية وفقط بحكم التلاصق الحدودي بين الجانبين، إذ إن العلاقات القوية التي تربط بين حفتر ونظام السيسي كانت أبرز المغريات التي دفعت موسكو إلى التفكير في هذه الخطوة.

ويبقى السؤال: هل تقف ثيران جامعة الدول العربية مكتوفة الأيدي تكتفي بمشاهدة الثور الليبي يذبح بيد الثور المصري؟ وإن كان الأمر كذلك فهل يأتي للثوار الليبيين المحاصرين من السماء والأرض مدد من الله تعالى؟ هذا ما ستجيب عنه الأيام المقبلة.

Facebook Comments