تفاقم ظاهرة شهيدات لقمة العيش ..مصرع 17 فتاة بغرق سيارة تقل عاملات بالجيزة

- ‎فيتقارير

 

لقيت 17 فتاة مصرية مصرعهن، اليوم الثلاثاء، في حادث غرق سيارة أجرة تقل عاملات بالزراعة في مركز منشأة القناطر بمحافظة الجيزة، خلال عبورها ما يعرف بـ”الرياح البحيري” أعلى معدية “أبو غالب” وتمكنت قوات الإنقاذ النهري من انتشال جثة عاملة واحدة من أصل 17 مفقودات، فيما أنقذ الأهالي 10 فتيات أخريات من الغرق، وجميعهن مقيمات في محافظة المنوفية، وكن في طريقهن إلى العمل صباحا.

 

وتلقت مديرية أمن الجيزة إخطارا يفيد بغرق سيارة “ميكروباص” أثناء عبورها معدية نيلية، حيث كانت محملة بـ27 فتاة من العاملات في إحدى المزارع بالجيزة، علما بأن سعة السيارة الغارقة لا تتعدى 14 راكبا، وفرضت قيادات شرطية طوقا أمنيا حول مكان الحادث بدعوى تسهيل مهمة البحث عن جثامين الضحايا، مطالبة وسائل الإعلام بانتظار البيانات الرسمية منعا لإثارة الرأي العام، وحرصا على أهالي الفتيات الغارقات.

وارتفعت عمالة الأطفال في مصر بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، خصوصا في القرى والأرياف، نتيجة غلاء الأسعار وتراجع دخل العائلات، مما عرض المزيد من الأطفال لمخاطر عدة، خاصة خلال انتقالهم من مكان إلى آخر.

وقبل نحو عامين، لقي ثمانية أطفال مصرعهم غرقا، ونجا خمسة عشر طفلا آخرين، عقب سقوط سيارة نقل كانوا يستقلونها في نهر النيل، في نطاق قرية القطا التابعة لمركز منشأة القناطر في الجيزة، في أثناء عودتهم من مزرعة يعملون فيها إلى منازلهم في إحدى قرى محافظة المنوفية.

 

وفي 25 فبراير الماضي، لقي تسعة مصريين مصرعهم، وأصيب أربعة آخرون، في حادث غرق معدية قرية نكلا بمركز منشأة القناطر في الجيزة، وجميعهم كانوا من العاملين بشركة النصر العامة للمقاولات (حسن علام)، وفي طريقهم إلى مقر عملهم بمشروع “مستقبل مصر” التابع للجيش، والذي يقع على امتداد طريق محور (روض الفرج – الضبعة).

 

ويعاني العمال في مصر من تردي أوضاعهم المعيشية بفعل التضخم، وتدني أجورهم مقارنة بالارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية، وتوقف الكثير من المصانع والأنشطة التجارية عن العمل، بسبب هيمنة المؤسسة العسكرية على الاقتصاد في البلاد.

ويطالب الكثير من أهالي محافظتي المنوفية والجيزة بانشاء كوبري لعبور سيارات العمالة في تلك المنطقة، وسط إهمال حكومي متعمد لمعاناة الآلاف من العاملين والعاملات في المناطق الزراعية بالجيزة والمنوفية، فيما يتوسع السيسي في إنشاء آلاف الكباري في عموم مصر، بلا حاجة ماسة في كثير من الكباري، التي تنشأ غالبا بالمناطق الصحراوية.

وعلى الرغم من تكرر حوادث غرق السيارات التي تقل عمالا من على معديات بالنيل، بين محافظات القليوبية والحيزة والمنوفية والبحيرة، إلا أن نفس النهج الحكومي مستمر في عدم معاقبة أحد من المسئولين، والاكتفاء بتعويضات مالية ما بين خمسة آلاف جنيه وعشرة آلاف فقط، مع التعتيم الإعلامي واتهام من ينشر عن تلك الحوادث بإثارة الرأي العام ونشر أخبار كاذبة، دون معاقبة  المسئولين بوزارت النقل والمحليات والمحافظات، والداخلية وغيرها، بجانب عدم الاستجابة لمعاناة الأهالي وإنشاء جسور وكباري لمنع تكرار الحوادث بتلك المناطق، وهو ما يهدد حياة ملايين المصريين غرقا وقهرا على أبنائهم.