رأسمالية السيسي المتوحشة لا ترى ببيع الأصول والديون مشكلة…دعم وقود المواطنين جريمة

- ‎فيتقارير

 

في الوقت الذي يقترف فيه السيسي ونظامه العديد من الجرائم الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والسياسية بحق المصريين، والتي تلحق مصر كوارث لا طاقة للشعب بها، من ديون مليارية لا يمكن تخيلها خلال عشر سنوات فقط، ارتفعت ديون النظام من 42 مليار دولار إلى 168 مليار دولار حتى ديسمبر الماضي، والأدهى أن تلك الديون تم إهدارها على مشاريع بلا جدوى اقتصادية ، ولا عوائد مالية، ناهيك عن جريمة بيع أصول الدولة المصرية، وبيع الأراضي المصرية للأجانب في تيران وصنافير ورأس الحكمة ورأس جميلة بالطريق وتخريب مصانع الصناعات الاستراتيجية كالحديد والصلب وفحم الكوك والأسمدة والألومنيوم، وتخريب أكثر الشركات نجاحا وتدمير سمعتها كمصر للطيران وغيرها، علاوة على الجرائم التي لا تحصى و لا تعد بقطاعات الصحة والتعليم والإسكان، وغيرها الكثير، ورغم كل تلك المصائب والكوارث يصف وزير المالية العاجز عن إدارة مالية مصر إلا عبر القروض والديون، بأن دعم المواد البترولية في مصر يمثل جريمة.

وفي الوقت الذي يرى فيه معيط أن دعم الوقود يُشكل عبئا على خزينة الدولة، ويُمكن استثمار هذه الأموال في مشاريع تحسين معيشة المواطنين، يرى آخرون أن الأجور الزهيدة التي لا تتجاوز 125 دولارا في الشهر، وتريليونا و800 مليار جنيه مصري فوائد الديون المُستحقة على الدولة، وارتفاع الأسعار، وتردي خدمات الصحة والتعليم، تمثل جرائم أكبر بكثير.

 

وتساءل البعض عن فائدة رفع الدعم عن الكهرباء والمياه ورفع أسعار الخدمات وتحرير الجنيه المصري، طالما لم تُثمر هذه الخطوات في تحسين معيشة المواطنين.

 

ويُشكل بند مدفوعات الفوائد وحده 47% من إجمالي الموازنة العامة للدولة 2024-2025، أي حوالي 1.834 تريليون جنيه (38 مليار دولار)، مقارنة بـ37 بالمئة في تقديرات الموازنة الحالية التي تنتهي بنهاية يوليو المقبل، وتوالت ردود الفعل على تصريحات الوزير، واعتبرها البعض مُغلوطة.

  

والمريب في تصريحات معيط أنه تجاهل أزمات ملايين المصريين وإحصاءات الفقر التي تضربهم باعتراف المؤسسات الدولية، وأن مجرد رفع أسعار المواد البترولية يرفع أسعار نحو ألف سلعة بالأسواق، من طعام وشراب وغذاء وإسكان وزراعة وتجارة وغيرها، وهو ما يهدد بمزيد من الجوع والفقر والأمراض ومن ثم الجرائم الاجتماعية والأمنية التي تجتاح المجتمع بسبب العجز والفقر والغلاء.

وتعبر التصريحات أيضا عن غياب مفهوم الإنسان من حسابات حكومة السيسي تماما، إذ لا تمثل حاجيات الإنسان ومطالبة العادلة أي قيمة أو اعتبار نظام السيسي الذي يرى الشعب مجرد عبء على الدولة، ينبغي إهماله ومعاملته بالورقة والقلم ووقف الإنفاق عليه، وإجباره على دفع ثمن خدماته وفق الأسعار العالمية، كما تكرر أكثر من مرة في أحاديث السيسي ووزرائه سابقا.

والأخطر من ذلك أن نفس الوزير الذي يقرع المصريين على الدعم، يوافق للسيسي ولعصابته بمليارات الجنيهات على الهواء مباشرة، بلا أي رقابة أو محاسبة، وهو ما تابعه المصريون على الهواء مباشرة بتخصيص  100 مليار جنيه لصندوق قادرون، ومن بعده صندوق أسر الشهداء، والأكثر إجراما من ذلك ، خرس معيط وحكومته على الإنفاق الهستيري على القصور الرئاسية والفيلات الفخمة المتناثرة بعموم مصر من شرقها لغربها، والطائراات الرئاسية الفخمة التي تكلف مليارات الدولارات، علاوة على طائرة ملكة السماء التي كلفت ميزانية مصر نحو1 مليار دولار كشراء وصيانة وتشغيل، دون أن ينطق بكلمة واحدة، إضافة لنحو 58 مليار دولار أنفقت على العاصمة الإدارية الجديدة، دون أن تعود على الدولة أو الشعب إلا بالخسائر والتضخم وإهلاك الاحتياطيات النقدية، وتعويم الجنيه وفقد عموم الشعب نحو نصف مدخراتهم.

ولكن الأغرب وغير المفهوم في حديث معيط، أن موازة الدولة ومصاريف حكومته يخص نحو 88% من ضرائب الشعب ومن جيبه، وفق أرقام الموازنة الجديدة، فكيف يستقيم لعاقل أن يفهم أن المواطن العادي يدفع مصاريف تشغيل الحكومة ونظامها ومؤسساتها ومشاريعها ثم نفس الحكومة تبخل على ذات المواطن بسعر عادل للبنزين والكهرباء وغيرها من أساسيات حياته.

ولكن العجب والاستغراب يزول إذا انكشفت عبر سنوات السيسي العجاف ، من تعامل وحشي مع المصريين وطحنهم وإشغالهم في لقمة عيشهم من أجل صرفهم بعيدا عن المطالبة بحقوقه ووقف مساره التخريبي، فيوما تلو الآخر تنكشق الوحشية الرأسمالية العسكرية، فمن خفض أعداد الموظفين، ثم التفكير في بيع المستشفيات الحكومية أو تأجيرها لمستثمرين لترفع يدها عن مسئولية الإنفاق على الخدمات العامة، كما يفرط السيسي في أراضي مصر شرقا وغربا من أجل بقائه ، ناهيك عن تعطيل الإنتاج وبيع المصانع والشركات لمن يدفع، ورفع أسعار المواصلات والغذاء وزيادة الضرائب والرسوم وفرض إتاوات قوانين التصالح وضريبة القيمة المضافة ورسوم المدارس وغيرها من الجبايات، كل ذلك يؤكد أن النظام لا يرى الشعب أساسا، بل يرى مجرد خزائن يمد يده ويأخذ منها فقط، فهل بعد ذلك من جريمة؟