كتب أحمدي البنهاوي:

هدد علي عبدالعال رئيس "برلمان" العسكر، بطرح اتفاقية حصول حكومة الانقلاب على قرض من صندوق النقد الدولي للتصويت النهائي، قبل اكتمال مناقشتها "حال عدم التزام أعضاء اللجنة التشريعية بـ"الهدوء"، على الرغم من أن الاتفاقية وقعت قبل 4 أشهر وحصلت حكومة الانقلابي شريف إسماعيل على دفعة أولى من القرض!

واعترض "النائبان" ضياء الدين داود، وأحمد الشرقاوى، أعضاء تكتل 25-30 على مناقشة الاتفاقية في ظل عرضها عليهم "ناقصة"، وهو الأمر الذي نفاه عمرو الجارحى، وزير المالية، الذي يحضر المناقشة، مؤكدا أن الاتفاقية المعروضة على أعضاء المجلس "مكتملة"، وهنا تدخل "عبدالعال" حسب محررة جريدة "المال" قائلا: "اختصاص لجنة الشئون التشريعية النظر من حيث الرؤية الدستورية فقط وليس من جانب الأمور الفنية".

إلا أن هذه الأجواء الاستعراضية لم تمنع إقرار برلمان العسكر من خلال "لجنة الشئون التشريعية والدستورية برئاسة عبدالعال ذاته"، على قرار السيسي بشأن الموافقة على اتفاق "تسهيل الصندوق الممدد" بين حكومته وصندوق النقد الدولي، والذي اعتمده مجلس إدارة الصندوق بتاريخ 11 نوفمبر 2016، وسط حالة من الاستياء الشديد بين أعضاء اللجنة؛ لعدم عرض الاتفاقية عليهم.

ونقلت مصادر صحفية عن ضياء الدين داود قوله: "الاتفاقية المنظورة أمام لجنة الشئون التشريعية غير مكتملة، وكان من الضرورى عرضها بشكل كامل على الأعضاء، إضافة إلى أن طريقة عرضها على المجلس مخالفة للدستور، مضيفا "أغلب الاتفاقيات المحالة إلى اللجنة تكون قروضًا واتفاقيات ولم يسبق أن تم مناقشة ملخص لاتفاقية بهذا الشكل".

وانتقد عضو باللجنة رفض ذكر اسمه لـ"المال" الأسلوب الذي تمت به مناقشة اللجنة للاتفاقية في الاجتماع اليوم، دون عرضها على الأعضاء أو حضور رئيس الوزراء، كما طالب الأعضاء في اجتماع أمس، واصفا الأمر بـ"البلطجة" الحكومية، لتيقنها من أن المجلس مسيس.

خبراء ومتخصصون
تعليقًا على ذلك، وصف الدكتور حامد جبر، أستاذ القانون الدستوري، مناقشة لجنة الشئون التشريعية والدستورية، الاتفاقية فى هذا التوقيت بــ"الكلام الفارغ"، قائلاً: "إجراء متأخر وكان من المفترض أن تأخذ الحكومة موافقة مجلس النواب قبل الحصول على الشريحة الأولى".

وأضاف في تصريحات صحفية أن "السلطات الثلاث لا تحترم الدستور، ولا تحاول أن تعود الشعب على احترام القانون، وهو ما سيتسبب في تكرار هذه التجاوزات المستمرة في حق الدستور والقانون".

وجاء رأي الدكتور أحمد فرغل، وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، متوافقًا مع رأس أستاذ القانون الدستوري، بتأكيده أن الحكومة وضعت نفسها في "عوار دستوري كبير"، ووضعت البرلمان في موقف محرج، يصعب الخروج منه".

وقال الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية، "البرلمان يتسول الحكومة ويتبعها، ويعتمد بقاؤه واستمراره على الحكومة، وقولت من اللحظة الأولى أنه واحد من أغرب البرلمانات فى الحياة النيابية المصرية"، مضيفًا: "مناقشة لجنة الشئون التشريعية للقرض بعد تسلم الحكومة الشريحة الأولى منه يؤكد أن دور مجلس النواب ديكوريًا، وليس تشريعيًا حقيقيًا".

وتنص المادة 197 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب على الآتي: "للمجلس أن يوافق على الاتفاقيات الدولية أو يرفضها أو يؤجل نظرها لمدة لا تزيد عن 60 يوما.. على أن يخطر البرلمان رئيس الجمهورية بنصوص الاتفاقية التي رفضها، أو الأسباب التي أجل الموافقة بسببها".

عايط في الفايت
وتسلم البنك البنك المركزي المصري، الشريحة الأولى من قرض صندوق النقد، البالغة قيمتها 2.75 مليار دولار في نوفمبر الماضي، بعد ساعات من إعلان موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على منح مصر قرضًا بقيمة 12 مليار دولار، على شرائح تمتد خلال 3 سنوات.

Facebook Comments