كتب: إسلام محمد
رغم أنها ليست الأولى بالطبع؛ إلا أن انتخابات نقابة الصحفيين التي تجرى بعد ساعات بمقر النقابة بشارع عبدالخالق ثروت، تكتسب أهمية كبيرة، خاصة خلال الأيام الماضية التي اتسمت بحدة التصريحات والتصريحات المضادة بين طرفي الانتخابات، فبالرغم من وجود 7 مرشحين على منصب النقيب وأكثر من 70 مرشحا على مقاعد مجلس النقابة الستة، إلا أن الانتخابات فعليا تنحصر بين تيارين، الأول: يضم الصحفيين المعروفين بمواقفهم التي لا تتوافق في الغالب مع السلطة، والذين يرون إتاحة سلم النقابة للتظاهر من جانب كافة أطياف الشعب المصري، بالإضافة إلى رؤيتهم للنقابة باعتبارها مقرا للحريات والتعبير عن الآراء، فضلا عن دورها الخدمي والمهني مثل باقي النقابات المهنية. ويضم هذا الفريق يحيى قلاش النقيب الحالي، بالإضافة إلى عدد من المرشحين على مقاعد مجلس النقابة، ومنهم مصطفى عبيدو، وياسر سليم، وأبوالمعاطي السندوبي، وعمرو بدر، ومحمد خراجة، وغيرهم.

أما الفريق الثاني: فيميل إلى الدولة بشكل أكبر، ويرى أن النقابة تم اختطافها منذ سنتين، وأن قلاش ورفاقه خرجوا بالنقابة عن مسارها المهني بالتحيز إلى فريق سياسي معين، وأن النقابة تدار من "مكتب إرشاد اليسار بأحد كافيهات الزمالك"، وفقا لتعبير أحد أنصار هذا الفريق، وأنه آن الأوان لعودة النقابة إلى الدور الخدمي والمهني بعيدا عن التجاذبات السياسية التي لم تتسبب إلا في تخريب العمل النقابي على مدى سنوات.

ويتزعم هذا الفريق عبدالمحسن سلامة، المرشح لمنصب النقيب، فيما لم يهتم أنصار هذا الفريق بمقاعد المجلس، باعتبار أن منصب النقيب كاف للسيطرة على مقدرات الأمور داخل النقابة.

تاريخ من الصراع

وتأتي الانتخابات في إطار تاريخ طويل من المواجهات داخل نقابة الصحفيين بين التيارين، مع اختلاف الأسماء والشعارات المرفوعة، حيث يندر أن تكون أي انتخابات قد خلت من منافسة شرسة بين أنصار الفريقين، واختلف الفريق الفائز وفقا للظروف السياسية التي كانت تسيطر على البلاد حين إجرائها. وخلال السنوات الأخيرة توزعت الغلبة بين الفريقين؛ فخلال عهد مبارك كانت المقاعد تتوزع بين الفريقين، ربما بالتساوي، إلا أن مقعد النقيب كان محجوزا للمرشح الحكومي وفقا لتوازنات سياسية، إلا أنه كان يعمل مع مجلس النقابة بشكل جيد لتحقيق مصالح الصحفيين والدفاع عن الحريات قدر المستطاع من جانب، والحفاظ على العلاقة مع الدولة من جانب آخر.

وكانت الفترة التي تولى فيها إبراهيم نافع ومكرم محمد أحمد منصب النقيب مثالا على تلك الموازنة، وكانت صيغة ملائمة للدولة وللصحفيين إلى حد كبير.

اتهامات وشائعات

الاتهامات المتبادلة تعتبر العنوان الأبرز لهذه الجولة من انتخابات النقابة، حيث اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي وصالات التحرير بالصحف والمواقع الإخبارية بالكثير من الاتهامات والاتهامات المتبادلة بين أنصار الفريقين، إلى جوار شائعات لم تنته حتى اليوم، رغم أنه لم يعد يفصل عن الانتخابات سوى ساعات معدودة.

وجاءت قضية "بدل التكنولوجيا" على رأس القضايا التي حازت اهتماما واسعا من المرشحين على منصب النقيب، وهو أمر ليس جديدا، حيث تأتي الزيادة في "البدل" على رأس برامج المرشحين على منصب النقيب في الانتخابات السابقة، باعتبارها القضية الأولى التي تشغل عددا كبيرا من الصحفيين، وسط الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها معظمهم، خصوصا الذين توقفت صحفهم عن الصدور أو يواجهون مشكلات مع إدارات صحفهم.

واليوم الخميس، حاول عبدالمحسن سلامة حسم الصراع لصالحه عبر "البند الأكثر إغراء"، حيث صرح بأنه اتفق مع وزارة المالية على زيادة كبيرة في البدل، وصفها بأنها الأكبر في تاريخ النقابة، إلا أنه سرعان ما كذبت الوزارة، من خلال نائب الوزير لشئون الخزانة العامة محمد معيط، الاتفاق مع "سلامة" على أية زيادات، وهو ما رد عليه "قلاش" قائلا: إن زيادة البدل تحقق للصحفيين دون حاجة إلى تسول، وأنه سبق أن تم تشكيل لجنة من جانب الحكومة والنقابة قررت الزيادة السنوية للبدل، بشكل يتناسب مع نسبة التضخم.

ولم يكن ذلك هو الإحراج الوحيد الذي تعرض له "سلامة"، اليوم، حيث خرج رئيس مجلس إدارة مركز شباب الجزيرة جمال الرملي، ليكذب تصريحه الثاني بأنه تم الاتفاق مع وزارة الشباب والرياضة على منح 500 عضوية مجانية للصحفيين بالمركز.

من يرجح الكفة؟

ويبدي مراقبون دهشتهم من عدم قيام الحكومة، كالعادة، بمنح مرشحها الذي يكون من الباطن بالطبع، ويتم نفي دعمه كل مرة، مزايا مادية تثقل كفته أمام منافسه، لافتين إلى أن موقف عبدالمحسن سلامة أصبح أكثر ضعفا بعد تكذيب الحكومة حصوله على هاتين الميزتين "زيادة واشتراكات الجزيرة"، ويؤكد المراقبون أن المنافسة لم تحسم لقلاش أيضا؛ بسبب عدد الصحفيين الحكوميين الكبير، والذين يفضل بعضهم الالتزام بالمرشح الحكومي والاستجابة لمطالب صحفهم الدائمة بدعمه.

ويبقى الشباب الورقة الرابحة في المعادلة الانتخابية، خاصة مع زيادة نسبتهم بشكل واضح خلال الفترة الأخيرة بين أعضاء الجمعية العمومية، وهو التيار الذي يصعب التأثير عليه بالمزايا الحكومية، أو إغرائه بـ"ذهب المعز" بعد أن نال معظمهم نصيبا مفروضا من "العصا"، سواء خلال تغطياتهم الميدانية التي يتعرضون خلالها لمضايقات أمنية لا تنتهي، أو من خلال محاولات تكميم أفواههم التي تطالب بالحرية، وتدعو إلى مصرية "تيران وصنافير"!.

Facebook Comments