كتب : إسلام محمد
ربما كان التصريح الأكثر كوميدية في تاريخ الخارجية المصرية، حيث يثير الضحك حتى الاستلقاء، فالجميع يعرفون الوضع في مصر ؛ سواء داخل أرض الوطن أم خارجه.

انتقاد وزارة الخارجية المصرية لما أسمته "انتهاكات حقوق الإنسان" في عدد من الدول " بريطانيا وفرنسا وألمانيا وهولندا وسويسرا والسويد والدانمرك وإيطاليا وأيرلندا وجرينلاند" كان كوميديا بشكل أثار سخرية حادة على مواقع التواصل الاجتماعي. وتم معه استدعاء ما يحدث من قمع في السجون ومقار الاحتجاز و"الأمن الوطني" لمدة 24 ساعة يوميا، 7 أيام في الأسبوع، دون إجازات أو عطلات رسمية.

ولا يعرف أحد بالتحديد السر وراء انتقاد الخارجية المصرية تلك الدول ؛ إلا أن الجميع يعرف حجم الانتهاكات، كما يدرك أعداد الضحايا التي تسقط بسبب التعذيب والتعليق والصعق ونزع الأظافر ومنع الدواء والعلاج، وإغماء العيون لأيام متواصلة مع تقييد الأيدي خلف الظهر، وغيرها من الوسائل التي تعتمد مبدأ المساواة بين الغني والفقير والشاب والعجوز والمسلم والمسيحي.

نشطاء نشروا صورة لأحد "المساجين" الذي تدافع الخارجية المصرية عنهم، متمنين أن يعيشوا في هذه الغرفة طوال حياتهم، وقال بعضهم معلقا على الصورة : "السجين دا محبوس انفرادى في الدنمارك ومصر قلقانه عليه".
مصر انتقدت الانتهاكات في تلك الدول، ومنها : تقييد الحريات بحجة مكافحة الإرهاب، وفرض حالة الطوارئ، والعنصرية ونشر الكراهية، ومنع السفر، ومراقبة الاتصالات، وإستخدام القوة المفرطة، والحبس الإنفرادي، والعنف الجسدي والتحرش".

واللافت أن تلك الإجراءات بالتحديد، ومعها وسائل أخرى ربما لا تسمع عنها تلك الدول، تحدث بشكل ممنهج في آلاف الغرف المظلمة في مصر، ويكتوي بنارها الآلاف بشكل شبه يومي، إلا أن وزارة الخارجية لا تعرفها. وهو ما يذكر بتصريحات العديد من المسؤولين الأمنيين السابقين والحاليين حول الترفيه الذي يعيش فيه المساجين في مصر، ومنهم الرئيس السابق لمصلحة السجون الذي صرح بأن المساجين لا يرغبون في مغادرة السجن بسبب الوضع الجيد الذي يعيشون فيه، والذي لا يجدونه في منازلهم.  

Facebook Comments