ظروف عمل صعبة وأجور متدنية..6 ملايين “دليفرى” بدون حقوق تأمينية أو قانونية بزمن السيسى

- ‎فيتقارير

 

 

شركات الخدمات التي تعتمد على تطبيقات الهواتف الذكيَّة (توصيل الطلبات) تزايدت في السنوات الأخيرة، وأصبحت تغطي مجالات واسعة ، مثل توصيل الطعام والبريد السريع وتوصيل البقالة وخدمات التسليم عند الطلب ومنصات تسليم التجارة الإلكترونية وغيرها. 

وتعتمد هذه الشركات على شبكة من الموظفين الذين يستخدمون سياراتهم أو دراجات هوائية ونارية خاصة لإجراء عمليات التسليم .  

وفى آخر تقدير لعدد العاملين بتلك الوظائف، قالت وزارة التضامن الاجتماعي بحكومة الانقلاب في 2022، أن عدد العاملين في مجال توصيل الطلبات “الدليفري” وصل إلى 6 ملايين عامل ، وتوقعت تضاعف هذا العدد في ظل ضغوط الحياة الاقتصادية ومعاناة المصريين فى زمن الانقلاب الدموى بقيادة عبدالفتاح السيسي. 

ورغم تزايد أعداد العاملين فى هذه المهنة إلا أنهم يعانون من أوضاع سيئة وأجور متدنية وظروف عمل صعبة وكحال العمالة غير المنتظمة، لا يتمتع أصحاب مهنة “الدليفري” بأية حماية اجتماعية أو قانونية بل وتتجاهلهم تماما حكومة الانقلاب وكأنهم وافدين من الخارج وليسوا من الشعب المصرى .

ويواجه عمال الدليفرى الكثير من القصص المؤلمة يومياً،  فما بين الإهانة والتعدي يتعرض الدليفرى للكثير من المآسى ، بعد أن أصبحت مهنة بلا حماية، وزاد من معاناتهم استخدام العصابات تلك المهنة كوسيلة دخول للشقق من أجل سرقتها، وهو ما يجعلهم دائماً في دائرة الشبهة. فيما ساهمت الحالة الاقتصادية المتدهورة وتراجع مستوى المعيشة في إقبال الكثير من الشباب عليها كعمل إضافى لمن يعمل، أو عمل أساسي للعاطلين

 

لص مُعتقل

 

من جانبه قال فتحي خليفة 23 عاماً ، أحد عمال التوصيل: “يا ليتني لم أعمل ديليفري” مشيرا الى أنه تحول فجأة من عامل توصيل إلى لص مُعتقل تنتظره سنوات من السجن

وأشار خليفة فى تصريحات صحفية إلى أنه عاش أياما بين جدران قسم الشرطة، بعد اتهامه بسرقة إحدى الشقق بمنطقة المهندسين أثناء قيامه بتوصيل طلبية “أوردر” إلى أحد العملاء. 

وأضاف قائلاً : منذ 3 أشهر كنت أوصل (أوردر) إلى عميل في حي المهندسين، في الساعة الثانية صباحاً وصعدت إلى البرج في الدور الثامن لأتفاجأ بإحدى الشقق مفتوحة وبابها مكسور، وللأسف استرقت النظر إليها؛ وتفاجأت بأحد سكان العمارة يصرخ ويقول (حرامي)، وما هي إلا لحظات حتى تجمع حولي 10 أفراد، ثم جاءت الشرطة التي قبضت علي . 

وتابع فتحي : ظللت لمدة شهرين في قسم الشرطة حتى الانتهاء من التحقيقات وتأكدت المحكمة من براءتي والوصول إلى اللص مرتكب جريمة السرقة، موضحا أن الأكثر ألماً هو موقف إدارة المطعم الذي أعمل فيه، فقد تبرأت مني بعد سؤالهم من قبل المباحث، وقالت أنني مجرد عامل أوصل الطلبات وأنه تقرر فصلي وعدم عودتي إلى العمل، كما أنه طوال فترة حبسي لم تحاول الاطمئنان علي، بل أصدرت ضدي حكماً مسبقاً دون التأكد من حقيقة الواقعة . 

 

سب وشتم

 

وقال مصطفى، في العقد الثاني من العمر،  كثيراً ما نتعرض للتوبيخ لدرجة تبلغ حد السب والشتم من قبل بعض الزبائن، لأسباب عديدة أشهرها تأخر توصيل “الأوردر” أو خطأ ما في الطلب نفسه، فلا يجد العميل تفريغ شحنة غضبه إلا فى عامل الدليفري. 

وأضاف مصطفى فى تصريحات صحفية أنه تعرض في يوم ما لمشكلة مع أحد العملاء الذي رفض تسلم الأوردر بسبب نقص السلطات، وهو ما دفع العميل إلى إلقاء شنطة الطعام في وجهه، وهو ما أدى إلى مشاجرة إلى حد الاشتباك بالأيدي، وبسببها ترك العمل في ذلك المطعم، وقرر العمل دليفري بإحدى الصيدليات. 

واشار إلى أن صاحب العمل دائماً يرفض أي تعامل بأسلوب غير لائق مع أي عميل حتى لو تعرض موظف الدليفري للإهانة والسبّ، وذلك بحجة شعار “الزبون على حق دائماً”، وإذا قام أحدنا بالرد على العميل بنفس الطريقة قد يتعرض للفصل من العمل فوراً . 

 

المناطق العشوائية

 

وقال وائل عامل دليفري في احدى المناطق العشوائية على أطراف القاهرة تعرضت لسرقة دراجتى النارية، مشيرا الى أنه اشترى دراجته عن طريق نظام الأقساط بفوائد بلغت 30% زيادة عن ثمنها الأصلي. 

وأضاف وائل : في إحدى الليالي في شتاء العام الماضي تعرضت لسطو من مجموعة من المجرمين في منطقة بعيدة عن المدينة تبعد نحو ساعة ونصف، ولم أحصل على مساعدة من المطعم بل طالبونى بمبلغ الفاتورة رغم تعرضي لسرقة دراجة يتجاوز سعرها 30 ألف جنيه. 

 

التعهيد الخارجي

 

عن ظروف عمل تلك الفئة أكد القيادي العمالي هشام فؤاد إن العمالة غير الرسمية وغير المنتظمة تعاني من فقدان الحقوق والتجاهل فى زمن الانقلاب الدموى موضحا أنه رغم أن القانون يلزم أصحاب الشركات والمحلات، سواء كانت كبيرة أو صغيرة بالتأمين على العمالة إلا أن ذلك لا يحدث على أرض الواقع. 

وقال فؤاد في تصريحات صحفية ان عمال الدليفري جزء من ملايين العمال غير المؤمن عليهم والمعرضين لمخاطر العمل، سواء الإصابة أو الفصل أو التعسف بدون حماية صحية أو تأمينية. 

وشدد على أن العمالة غير المنتظمة تحتاج إلى فرض التأمين عليها والتفتيش على كشوف العاملين وموقفهم التأميني، ووضع شروط على الشركات والمطاعم بالتأمين على العاملين، وفي حالة عدم تنفيذ هذه الشروط يتم غلق المحال، مستبعدا أن تقوم حكومة الانقلاب بتطبيق هذه الآلية. 

وأشار فؤاد الى أن عددا من شركات توصيل الطلبات تتبنى (نموذج التعهيد) الذي يتميز بتفكك الرابطة التقليدية بين العامل والمؤسسة التي يقدم لها خدماته، وتعتمد هذه الشركات على التعهيد الخارجي، حيث تقوم بالتعاقد مع مكاتب توظيف تتولى بدورها استقطاب عمال التوصيل وتوظفهم تحت لوائها، مؤكدا أن هذه الطريقة تتيح لشركات التوصيل التنصل من الالتزامات المرتبطة بالتوظيف المباشر، مثل توفير الحماية الاجتماعية أو الأمان الوظيفي، ويترتب على ذلك مشاكل كثيرة . 

وطالب بضرورة وجود تنظيمات نقابية ومفاوضات جماعية كوسيلة لسد الفجوات في الحقوق والحماية لهؤلاء العمال، مشددا على ضرورة أن تكون هذه الجهود متعددة الجوانب، تشمل تحسين ظروف العمل وتقديم شبكة أمان اجتماعية للحد من العزلة والقسوة التي يواجهونها،. 

 

الحد الأدنى

 

وقدر الخبير الاقتصادي الدكتور محمد عبد الهادي رواتب عمال الدليفري ، بأنها  تتراوح ما بين 150 و200 جنيه في اليوم، وهو ما يقل عن 5 دولارات، ما يعني أقل من الحد الأدنى مقارنة بدول أخرى. موضحا أن وظيفة الدليفري في أمريكا على سبيل المثال، عند العمل لمدة 22 يوماً في الشهر، بمعدل 5 أيام أسبوعياً وإجازة يومين، والعمل لمدة 8 ساعات فقط يومياً، فإن مرتبك لا يمكن أن يقل عن 176 ألف جنيه شهرياً، وهو مقابل لمبلغ 3520 دولاراً شهرياً، وهذا الحد الأدنى وليس متوسط أو أقصى مرتب. 

وكشف عبد الهادي فى تصريحات صحفية أن هؤلاء العمال يكسبون قوت يومهم باليوم وليس بالشهر، ما يعني أن هناك أياماً قد يحدث بها عجز مادي؛ سواء في أيام الإجازة أو التوقف عن العمل أو غلق المطعم الذي يعملون به لأي سبب كان أو حتى الفصل.

وأكد أن دخلاً شهرياً ما بين 4500 و6000 جنيه هو بالكاد يكفي لمصاريف شخص ولا يسد حاجة أسرة، لذلك أغلب من يعملون فى هذه المهنة شباب لا يتعدى عمرهم 23 عاماً أو طلاب.