رغم القمع الأمني: مصر تغلي بالاحتجاجات العمالية والاجتماعية..أكثر من 51 فعالية بالثلث الأول من 2024

- ‎فيتقارير

 

وثقت المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان، يوم الاثنين، في تقريرها الربع سنوي حجم الاحتجاجات التي شهدتها مصر خلال الفترة من يناير إلى إبريل من العام الحالي، والفئات القائمة عليها، فضلا عن طبيعة المطالب التي رفعها المحتجون، والأسباب التي لجأوا إلى الاحتجاج من أجلها.

ورصدت المؤسسة 51 احتجاجا في الأشهر الأربعة الأولى من 2024، احتل شهر إبريل المعدل الأعلى فيها بـ16 احتجاجا بنسبة 31.37%، يليه على الترتيب مارس وفبراير بـ 14 احتجاجا لكل منهما بنسبة 27.45%، ثم يناير بثمانية احتجاجات وبنسبة 15.68%.

 

وأفاد التقرير بأن أعلى الاحتجاجات جغرافيا في مصر جاءت في العاصمة القاهرة بـ24 احتجاجا بنسبة 47.05%، أي بنحو نصف عدد الاحتجاجات المسجلة، يليها البحيرة والإسكندرية بخمسة احتجاجات في كل محافظة بنسبة 9.8%، ثم الجيزة والقليوبية بثلاثة احتجاجات لكل منهما بنسبة 5.88%، والشرقية السويس بواقع احتجاجين لكل محافظة بنسبة 3.92%، وأخيرا محافظات الغربية والفيوم وأسيوط وأسوان وبورسعيد وجنوب سيناء ومرسى مطروح باحتجاج واحد بنسبة 1.96%.

 

وبينت المؤسسة أن أعلى الأشكال استخداما هي الوقفات الاحتجاجية والتجمهر بـ12 احتجاجا بنسبة 23.06%، كان أعلاها في شهر مارس بخمسة احتجاجات، يليه شهر يناير بثلاثة احتجاجات، وفي المركز الثاني جاء الإضراب عن العمل بثمانية احتجاجات بنسبة 15.68%، يليه الإضراب عن الطعام بسبعة احتجاجات بنسبة 13.72%، ثم التظاهر والاعتصام بخمسة احتجاجات لكل منهما بنسبة 9.8%، واستخدام آلية إصدار البيانات والمذكرات النقابية بأربعة احتجاجات بنسبة 7.84%، والاحتجاجات الإلكترونية بثلاثة احتجاجات بنسبة 5.88%، ورسائل واستغاثات السجناء بواقع احتجاجين بنسبة 3.92%، والمناشدة وتعليق اللافتات وطلب الإحاطة وتسلق لوحة إعلانية وحملات شعبية بمعدل احتجاج واحد لكل منها بنسبة 1.96%.

 

واحتلت  القطاعات العمالية قمة الاحتجاجات بـ13 احتجاجا بنسبة 25.49%، والتي تنوعت بين الوقفات الاحتجاجية والإضرابات عن العمل والاعتصام، ثم الاحتجاجات من جانب الصحفيين، بمعدل 11 احتجاجا بنسبة 21.56%، والتي شارك في بعضها نشطاء سياسيون وحزبيون على سلم  نقابة الصحفيين أو في أماكن أخرى.

 

وجاء السجناء في الترتيب الثالث بـ10 احتجاجات بنسبة 19.6%، كان أغلبها إضرابات عن الطعام ورفض استلام التعيين ورسائل تحمل شكاوى مرسلة من داخل السجن بنسبة 19.6%، يليها احتجاجات الأهالي والمواطنين بـ6 احتجاجات بنسبة 11.67%، ومنها احتجاج من أهالي المعتقلين على استمرار حبس ذويهم احتياطيا، واحتجاجات النشطاء والشخصيات العامة بخمسة احتجاجات بنسبة 9.8%.

وختاما احتجاجات المحامين وطلاب الجامعات والسيدات وأمين شرطة وأحد أعضاء مجلس النواب، بواقع احتجاج واحد لكل منها بنسبة 1.96%.

 

التضامن مع غزة

 

ومثلت أعلى الأسباب الدافعة للاحتجاج في مصر التضامن مع القضية الفلسطينية، ورفض جرائم الحرب التي تمارسها دولة الاحتلال على الأشقاء في قطاع غزة، والمطالبة بفتح معبر رفح الحدودي، وإدخال المساعدات إلى القطاع بمعدل 15 احتجاجا بنسبة 29.41%، وجاءت غالبية الاحتجاجات من على سلم  نقابة الصحفيين، بالإضافة إلى وقفات احتجاجية أمام مكتب الأمم المتحدة في القاهرة، ومظاهرة من أمام اتحاد المرأة الفلسطينية في يوم المرأة العالمي، وحل في المركز الثاني المطالب الخاصة بقضايا العمال بمعدل 13 احتجاجا بنسبة 25.49%، وهي مطالب عمالية أساسية بصرف المستحقات وتطبيق الحد الأدنى للأجور وزيادة الأجور وتثبيت العمال.

 

وفي نفس الترتيب جاءت المطالب الخاصة بانتهاك حقوق السجناء، وتجديد الحبس الاحتياطي والتدوير، والتضامن مع سجناء الرأي بـ12 احتجاجا بنسبة 23.52%، من خلال الاضراب عن الطعام لعدد من السجناء والصحفيين، ومنهم المدون محمد أكسجين، وسجناء مجمع سجناء بدر احتجاجا على المعاملة السيئة، وعن تعامل الجهات الأمنية مع الحق في التجمع السلمي.

 

وقالت المنظمة: إن “تلك الفترة شهدت تدخلات أمنية تمثلت أغلبها في القبض على المشاركين فيها، مستشهدة بما حدث مع العمال بشركة غزل المحلة، وغيرهم ممن قبض عليهم جراء تضامنهم مع القضية الفلسطينية”.

 

ودعت المؤسسة السلطة التنفيذية في مصر إلى احترام الحق في التظاهر والتجمع السلمي المنصوص عليه بالمادة 72 من الدستور، وتوفير آليك تنظيمية تسمح للراغبين في التظاهر بإخطار قسم الشرطة التابع له جهة التظاهر، والعمل على تلافي المعوقات العملية التي توضع أمام ممارسة الحق في التظاهر، سواء من جانب أعوان القضاء أو من جانب أقسام الشرطة، كما طالبت السلطة التنفيذية باحترام الحق في التجمع السلمي في الأماكن المخصصة للتظاهر من دون إخطار، والتي نص عليها قانون التظاهر رقم 107 لسنة 2013، ووقف أي اعتداءات من جانب قوات الأمن على المتظاهرين، والالتزام بنصوص القانون بتحذيرهم أولا، ووقف القبض على المواطنين الذين يمارسون حقوقهم في التجمع والتظاهر السلمي.

 

كذلك أوصت المؤسسة النيابة العامة المصرية بإخلاء سبيل النشطاء والمواطنين المحبوسين احتياطيا المتهمين بالتظاهر السلمي من دون إخطار والتجمهر، باعتبارهم مارسوا حقوقا كفلها لهم القانون والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

ورغم تلك المناشدات، إلا أن نظام السيسي مستمر في سياساته القمعية ، خشية من ممارسة تنفيس الضغط المجتمعي، الذي قد يقود للانفجار الشعبي العارم، بما يهدد أمن المجتمع واستقراره.