.. أبرزها عداء المسلمين ودعم الديكتاتور


كتب- رانيا قناوي:

 

بالتزامن مع مرور مائة يوم على حكم الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترمب، غدا الأحد، بعد توليه المنصب رسميا 20 يناير 2017، أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرها بخصوص هذه المناسبة، لترصد فيه 100 طريقة مختلفة هدد بها الرئيس الجديد حقوق الإنسان المتعارف عليها دوليًّا ومحليًّا. بعض هذه الطرق تمت مواجهتها ومقاومتها أحيانًا من قِبل المجتمع المحلي والدولي، ولكن ثَمة طُرق أخرى لم يتمكن أحد من مقاومتها.

 

وصنَّفت "العفو الدولية" خلال تقريرها المنشور على الموقع الرسمي لها مساء أمس الجمعة، والذي رصد 100 حدث مختلف، وضعت بهم قائمة في مجالات الحياة المختلفة، ارتكب ترامب خلالها أفعالًا تنتهك حقوق الإنسان، وجاءت على النحو التالي.

 

منع دخول اللاجئين

 

رصد التقرير الانتهاك الأكبر الذي ارتكبه ترامب في فترة رئاسته خلال الـ100 يوم الأولى هو ما يخصّ قضية اللاجئين؛ إذ أصدر ترامب قراره بـ" حظر المسلمين"، والذي منع فيه دخول مواطني سبع دول ذات أغلبية مسلمة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك لمدة 120 يومًا، ما اعتبرته "العفو الدولية" حكمًا بالإعدام على اللاجئين، وبنى ترمب قراره على افتراضاتٍ زائفة، وهي "أن اللاجئين مجرمون، ومؤيدون للإرهاب"؛ مما أدى إلى تعليق حوالي 47 ألف لاجئ، تقطعت بهم السبل، ولم يجدوا مكانًا ولا ملجأ يحميهم.

 

 

وشدد التقرير على الصعوبات، والمخاطر التي ستلحق بأولئك اللاجئين، وخاصةً النساء منهم والأطفال؛ بناءا على افتراضات مزيفة من ترمب، فهم الفئات الأكثر تضررًا، والتي ستتحمل العبء الأكبر طوال هذه الفترة، حتى يُسمح لهم بالدخول، في الوقت الذي يسعى ترمب إلى تقليص عدد اللاجئين في الولايات المتحدة الأمريكية إلى النصف تقريبًا، حتى يصل عددهم إلى 50 ألفًا بدلًا من 110 آلاف لاجئ في الولايات المتحدة. 

 

إغلاق الحدود

 

أغلق ترامب الحدود الأمريكية أمام عدد من المهاجرين اللاتينيين؛ إذ أدى قرار ترامب وإعلانه نيته بناء جدار يفصل بين الحدود الأمريكية، والحدود المكسيكية، إلى تضرر مئات الآلاف من المواطنين من الدول المختلفة في أمريكا اللاتينية، وعلى رأسهم مواطني منطقة أمريكا الوسطى، من دول المكسيك، وجواتيمالا، والسلفادور، وهندوراس، الذين توقفت تجارتهم، وأعمالهم داخل الولايات المتحدة الأمريكية بسبب نوايا ترامب.

 

التحرش بالمسلمين بسبب خطاب الكراهية لترمب

 

الخطاب الذي يُصدِّره ترامب معظم الوقت يُصنَّف بأنه خطاب كراهية، خاصةً فيما يتعلق بالمسلمين. وقد ذكرت منظمة العفو أن معظم جرائم الكراهية التي حدثت في الولايات المتحدة الأمريكية، ما هي إلا نتاج لخطاب الكراهية الذي يتبناه ترامب في حكمه، والذي يمتزج بالقرارات التي تدعم هذا الخطاب، ولذلك فقد تبدو جرائم الكراهية طبيعية كنتاج لخليط خطاب الكراهية، والقرارات الصادرة من ترامب.

وقد شجَّع السلوك المعادي للمسلمين الذي يتخذه ترامب عددًا من الحوادث أيضًا؛ إذ تضاعفت أعداد الهجمات على المساجد في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من حكم الرئيس ترامب في شتى أنحاء البلاد، فضلًا عن تعرض العديد من المسلمين للتحرش، والعنف الجسدي، حتى وإن كانوا مواطنين أمريكيين، وليسوا لاجئين أو مهاجرين.

 

تشجيع وتسليح الديكتاتوريات 

 

وقال تقرير "العفو الدولية" إن واحدة من أسوأ الطرق التي فعلها ترامب خلال فترة حكمه هو دعمه الديكتاتوريات حول العالم؛ فبدلًا من تنديده، ومقاطعته، وفرضه عقوبات، وطلبه اجتماعات في مجلس الأمن لمناقشة هذه القضايا لوقف انتهاكاتهم، قام بدعمهم.

 

ليس فقط الدعم المعنوي، بل إنه أيضًا قدم لعدد كبير منهم الأسلحة المختلفة، والتي ساعدتهم بالطبع على ممارسة انتهاكات أكبر لحقوق الإنسان في الدول المختلفة، مثل سلطة الانقلاب في مصر والصين، والمملكة العربية السعودية، وروسيا، ووصولًا إلى الفلبين، وبيرو، وإسرائيل، ونيجيريا، وغيرها وفقًا للتقرير.

 

وبالنسبة لمصر، فإن عبد الفتاح السيسي، الذي ارتكب نظامه عددًا كبيرًا من الانتهاكات بحق المدنيين في مصر، فضلًا عن إغلاقه عددًا من مؤسسات المجتمع المدني، والذي يشن عليهم حملات قاسية، بالإضافة إلى اعتقال وسجن الآلاف من المواطنين، أو إخفائهم قسريًّا، ولكن برغم كل ذلك أكد ترامب أن ما يفعله السيسي هو أمر رائع، مؤكدًا على دعمه الدائم له.

 

الأمر نفسه ينطبق على المملكة العربية السعودية، التي تملك علاقات جيدة مع ترامب بسبب صفقات الأسلحة التي تحصل عليها من الولايات المتحدة الأمريكية، والتي غالبًا ما تستخدمها لقمع الحقوق والحريات، وممارسة الانتهاكات المختلفة في اليمن. كما أن ترامب يدعم بالأساس الانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل بحق المدنيين الفلسطينيين.

 

المساهمة في توسيع الصراعات العالمية

 

تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية عسكريًّا في عدد من الدول، كما أنها أيدت عددًا من التدخلات العسكرية للدول المختلفة في دول أخرى أيضًا؛ مما أدى إلى توسيع دوائر الصراع في المناطق المختلفة حول العالم، وهو ما يؤدي بالتبعية إلى زيادة عدد المدنيين الذين يُقصفون ويُقتلون خطأ.

 

الغارات الخاطئة التي صدرت من الولايات المتحدة متعددة؛ فبدايةً من الموصل، فإن هناك المئات من المدنيين الذين لقوا مصرعهم إثر ضربات جوية أمريكية خاطئة، كانت من المفترض لها أن تستهدف أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

 

الأمر أيضًا شمل اليمن، التي استهدفتها غارات، وقصف جوي من الولايات المتحدة الأمريكية على تنظيم داعش أيضًا، ولكنها لم تصب هذه المرة أيضًا، وأدت إلى مقتل المئات من المدنيين اليمنيين، والذين كان منهم عدد كبير من النساء والأطفال. وأيضًا إشعال الصراع مع كوريا الشمالية، الذي قد يؤدي إلى حرب نووية، ستؤدي بالكل إلى أوضاع سيئة، ولذلك ما كان يجب على ترامب أن يشعل هذه الصراعات هكذا، ولا أن يقوم بتحريك الترسانة الأمريكية إلى شبه الجزيرة الكورية.

 

قطع الأموال عن الأزمات العالمية

 

من المفترض للولايات المتحدة الأمريكية، مركز تأسيس الأمم المتحدة، ومعظم المنظمات الدولية، أن تقود المجتمع الدولي لحل الأزمات الدولية المختلفة، ولكن بدلًا من ذلك، فإن الرئيس دونالد ترامب قام بقطع، وتخفيض هذه المساعدات.

 

فقد قام ترامب بتخفيض التمويل الخاص بالولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة، لتقطع بذلك الأموال والدعم المالي عن عددٍ كبير من المشروعات الدولية، والإنمائية، وأيضًا على الدعم المالي الموجه لقضايا اللاجئين والمهاجرين.

 

كان ذلك كله نتاج الشعار الذي اتخذه ترامب «أمريكا أولًا». فضلًا عن قطع المعونات الأمريكية عن عددٍ من الدول الإفريقية، التي كانت موجهة لأغراض وأهداف إنسانية في الأساس، فقد اقترح ترامب إلغاء برنامج الولايات المتحدة للتنمية في إفريقيا. وبذلك يضع عددًا من الدول الإفريقية في وضع مأساوي وحرج، بين المجاعات، والفقر، وغياب الطعام، والمواد الغذائية، والمواد الصحية، والمياه النظيفة الصالحة للشرب.

 

تهديدات داخلية لحقوق الإنسان

 

إلى جانب كل التهديدات السابقة، فإن التهديدات الداخلية لم تتوقف أيضًا؛ فقد ارتكبت الشرطة الفيدرالية عددًا من الانتهاكات المتعددة الخاصة بحقوق الإنسان أيضًا، فقد قالت منظمة العفو الدولية إن الرئيس ترامب يدعم التعذيب، بل إنه طالب في وقتٍ سابق بعودة طريقة التعذيب بالإيهام بالغرق.

 

وتشير المنظمة أن وكالة الاستخبارات الأمريكية كشفت عن عدد من الانتهاكات، والتعذيب، داخل السجون الأمريكية لأولئك المتهمين في قضايا خاصة بأحداث 11 سبتمبر 2001، والذي وصفته الوكالة أنه تعذيب ممنهج، من قبل الولايات المتحدة الأمريكية للسجناء.

 

كما أن هناك عددًا كبيرًا من المسجونين الذين بقوا إلى هذه اللحظة بلا محاكمة، ولا تهمة، ولا أي شيء، وإنما هم فقط بلا حياة، معلقين، ومعتقلين في السجون الأمريكية منذ أعوام، ولا يبدو لهم في الأفق أي طريق قادم للنجاة، أو للخروج.

 

وحتى أولئك الذين تمت محاكمتهم، فإنهم لم يجدوا حتى الآن أي محاكمة عادلة، وإنما كانت محاكمتهم باطشة ظالمة، مبنية على خطاب كراهية في الأساس، وبعيدة عن الحكم بالأدلة والبراهين المتوافرة، حتى يكون حكمها عادلًا.

 

انتهاك حقوق الأقليات الدينية

 

الانتهاكات التي ارتكبها ترامب ونظامه امتدت لتشمل حقوق الأقليات المختلفة، سواء الأقليات الدينية، أو الأقليات العرقية، أو حتى أولئك الذين لهم انحيازات وانتماءات مختلفة عن الأغلبية، وأيضًا انتهاكات متعددة لحقوق المثليين.

 

فقد أظهر ترامب منذ حملته الانتخابية عداءً كبيرًا لحقوق الهنود، الذين يعتبرون من أول من وصل إلى الولايات المتحدة الأمريكية؛ كما أنه لا يحترم النساء، بل يُحقِّرهن في معظم الأوقات، كان ذلك معروفًا من قبل توليه الرئاسة، ولكنه الآن أصبح يقوم بأفعال تنتهك حقوق المرأة مستخدمًا سلطاته الواسعة بصفته رئيس الدولة. 

 

Facebook Comments