أزمة كل عام…امتحانات الثانوية العامة تكشف فشل تعليم الانقلاب في مواجهة الغش الإلكتروني

- ‎فيتقارير

 

 

كشفت امتحانات الثانوية العامة التي بدأت قبل عيد الأضحى بالمواد غير المضافة للمجموع، عن فشل وزارة تعليم الانقلاب في مواجهة مشكلة كل عام، وهي ظاهرة الغش التي تعد أخطر الآفات التي تهدد استقرار العملية التعليمية.

ورغم مزاعم تعليم الانقلاب بأنها تبذل جهودا كبيرة للحد من ظاهرة الغش، إلا أنها تنتشر من عام إلى آخر، وتتجدد أساليبها وتتطور مع التطور التكنولوجي، وهو ما ينذر بكارثة تهدد العملية التعليمية برمتها، لذلك يطالب خبراء التربية بوضع قواعد صارمة لمنع الغش في هذه السنة المفصلية التي تحدد مستقبل أبنائنا.

يشار إلى أن امتحانات الثانوية العامة شهدت خلال السنوات الماضية عمليات غش كانت التكنولوجيا هي محورها، ومن ضمن هذه الأساليب: الأقلام السحرية التي تحتوي على شريط ورقي بداخلها يمكن سحبه للاطلاع على الإجابة، والنظارات الطبية السحرية، ساعات البلوتوث الصغيرة وعادة ما تكون بلون الجسم لعدم ملاحظتها، بالإضافة إلى أجهزة المحمول وتصوير الإمتحانات عن طريقها ونشرها على شبكة الإنترنت، وهو ما تكرر هذا العام في مواد التربية الدينية والإحصاء والاقتصاد.

 

نظام البوكليت

 

من حانبه قال الخبير التربوي الدكتور عاصم حجازي الأستاذ بجامعة القاهرة: إن “الغش من المشكلات الخطيرة التي تؤرق منظومة التعليم، وهي مشكلة شديدة التشعب ولها أبعاد كثيرة، ويصعب على وزارة تعليم الانقلاب منفردة أن تقضي عليها تماما”.

وأضاف حجازي  في تصريحات صحفية، القضاء على الغش يتطلب اتخاذ مجموعة من الإجراءات مع ملاحظة أن نتائجها لن تكون سريعة، ولكنها تتطلب وقتا للقضاء نهائيا على هذه المشكلة.

وأوضح أن أول هذه الإجراءات هو تطبيق الاختبارات الإلكترونية ذات الصور المتعددة بعد إنشاء بنوك أسئلة وفقا للأسس العلمية والتي تتيح وجود أسئلة مختلفة، لكنها تقيس نفس نواتج التعلم وبنفس مستوى الصعوبة.

وأشار حجازي  إلى أنه يمكن مؤقتا لحين الانتهاء من إعداد بنوك أسئلة والتجهيز لتطبيق الاختبارات الإلكترونية أن يتم تطبيق نظام البوكليت جزئيا  في الثانوية، بحيث تكون الأسئلة في كراسات والإجابة في البابل شيت، مشددا على ضرورة الاهتمام بالتوعية من خلال حملات يشارك فيها خبراء تربويون ورجال دين ورجال أعمال ورجال ثقافة وإعلام.

وطالب بضرورة  تغيير نظام تنسيق القبول بالجامعات، وتطبيق اختبارات القدرات، وعدم الاعتماد على نتيجة الثانوية العامة كمعيار وحيد للالتحاق بالجامعات، والقضاء على الدروس الخصوصية فهي أحد الأسباب القوية لانتشار الغش، لافتا إلى ضرورة تنمية فكر وثقافة ريادة الأعمال، وتطوير المناهج وتقديم المقررات بشكل جاذب للطلاب وربط المناهج بالواقع وتحقيق متعة التعلم، وعودة الانضباط للمدرسة، وكذلك العمل على جعل المناخ المدرسي أكثر جاذبية ويلبي احتياجات الطلاب، مع تشديد العقوبات على كل من له دور في تيسير الغش أو التشجيع عليه.

ولفت “حجازي”  إلى وجود مجموعة من الإجراءات السريعة التي يمكن اللجوء إليها في الامتحانات هذا العام وتتمثل في إلزام رؤساء اللجان بتقديم تفريغ لجميع الكاميرات الموجودة داخل المدارس التي تعقد بها لجان الامتحان، بحيث تتضمن الفيديوهات الخاصة باللجان منذ بداية الامتحان وحتى نهايته، وذلك للرجوع إليها في أي وقت، ومنع دخول العمال مطلقا إلى اللجان، وتفتيش الحمامات قبل بدء اللجنة وأثناء انعقادها عدة مرات من خلال لجنة مختلفة كل يوم برئاسة رئيس اللجنة، وحظر أي نوع من أنواع التواصل بين المعلمين وأولياء الأمور، وتأمين محيط اللجان وتأمين المعلمين تأمينا كاملا بالتنسيق مع الجهات المختصة، وتطبيق إجراءات التفتيش بكل حزم ودقة، وتحفيز وتشجيع اللجان المنضبطة بمكافآت إضافية مجزية.

 

فهم خاطئ

 

وقال الدكتور طلعت عبد الحميد، أستاذ أصول التربية بجامعة عين شمس: إن “الامتحانات ونتائجها ليست المعيار الحقيقي لقياس مدى استفادة الطلاب، مؤكدا أن إعداد مواطن فاهم وسليم يترتب عليه تعزيز الجانب الإنساني والاجتماعي والفكري والمعرفي لديه بشكل كبير، هو الأمر الذي يساهم في إدارة ذاته ومسئوليته هو هدف التعليم السليم”.

وأكد «عبد الحميد» في تصريحات صحفية أن ما نعاني منه حاليا سواء ظاهرة الغش الجماعي المتفشية أو انهيار المنظومة التعليمية وسوء المناهج، يكشف عن فهم خاطئ للمنظومة التعليمية في زمن الانقلاب.  

وأوضح أن الهدف الأساسي من التعليم هو إعداد مواطن جيد سواء على المستوى التربوي أو النفسي أو المعرفي أو الجسدي، مؤكدا أن المدرسة هي أساس التربية أولا ثم التعليم ثانيا، فهي من تؤهل الطالب لمعرفة دوره كمواطن فعال داخل المجتمع في شتى النواحي .

واشار «عبد الحميد»، إلى أن نتيجة الامتحانات ليست هي المعيار الحقيقي للتعليم الجيد، ولكن اختبارات القدرات داخل الكليات قبل الالتحاق بها هي التي تحقق هذا الغرض.

 

مرحلة مختلفة

 

وقال الدكتور إبراهيم مجدي استشاري الصحة النفسية وأمراض المخ والأعصاب، أن أزمة امتحانات الثانوية العامة تكمن في اعتبارها مرحلة تعليمية مختلفة عن المراحل التعليمية الأخرى، خاصة من قبل أولياء الأمور والأسر.

وأضاف “مجدي” في تصريحات صحفية أن الشد العصبي الذي تعيش فيه الأسر وأولياء الأمور يعود بالضرر على الأبناء ويؤثر فيهم بما يسمى  القلق السلبي، ويؤدي إلى ضعف التركيز وزيادة القلق لدى طلاب الثانوية العامة، وبالتالي اللجوء الى الغش .

ونصح الطلاب باعتبار امتحانات الثانوية العامة مجرد امتحانات مرحلية مثل أي مرحلة أخرى، وليست مرحلة تحديد مصير، والتحلي بالهدوء وحل الامتحانات بتركيز، والبعد عن القلق والتوتر.