كتب- سيد توكل:

 

في واقعة شهيرة في السيرة النبوية قال النبي صلى الله عليه وسلم لوفد من نصارى نجران: إنهم يعبدون قساوستهم ورهبانهم، فنفى الوفد ذلك وقالوا وكيف نعبدهم يا محمد، فرد عليهم النبي بسؤال: ألستم تتبعونهم عندما يحلون لكم ويحرمون؟، فقالوا "نعم" فأخبرهم النبي: "وتلك عبادتهم"، المفارقة ان ما وقع فيه وفد نصارى نجران بجهل وعن غير قصد، تروج له وزارة الأوقاف في حكومة الانقلاب،

 

ورصدت "الحرية والعدالة" أن خطب الجمعة أصبحت موجهة بشكل صارخ لغسل دماغ المصلين، وحملهم بشكل صارخ على إتباع فتاوى العسكر شديدة التطرف العلماني، وأصبح ما يقوله السيسي – الذي وصفه عالم أزهري بالنبي موسى- دين يجب إتباعه، وأصبحت عبادة عجل الانقلاب يثاب فاعله ويعاقب تاركه!

 

وهنا تأتي المفارقة بعد تزايد نقمة أئمة المساجد على وزارة الأوقاف واتهامها بعدم تقدير دورهم في دعم الانقلاب وتحذير جمهور المصلين من جماعة الإخوان وشيطنتها، وبينما يعتزم أرباب منابر الانقلاب الانتفاضة لنيل حقوقهم، يشن الوزير حملة ضدهم ويتهمهم بالعمل على تعكير الأمن وقلب الانقلاب.

 

نغمة موحدة للجميع

 

وللمرة الأولى منذ دخل الإسلام مصر قبل أكثر من 1400 عام، شهدت جميع مساجد البلاد إلقاء خطبة موحدة، مكتوبة ومعتمدة من حكومة الانقلاب، حيث يكتفي الخطباء يوم الجمعة بقراءتها على المصلين.

 

وفي وقت سابق أعلنت وزارة الأوقاف في حكومة الانقلاب اعتزامها تطبيق فكرة الخطبة المكتوبة والموحدة خلال أيام في جميع المساجد، بحيث يمنع الخطيب من أي ارتجال أو خروج عن السرب.

 

وتقول وزارة الانقلاب إن هذه الفكرة ستمنع استغلال المنابر في الترويج لأي أفكار منحرفة أو متطرفة تدفع المجتمع إلى الفتنة أو الفرقة، لكن مراقبين يرون أن هذه الخطوة تهدف إلى ضمان النظام الحاكم سيطرته المطلقة على كل ما يقال في المساجد، فلا يترك لأحد فرصة للتعبير عن رأيه أو تناول موضوعات لا يريدها.

 

وكانت وزراه الأوقاف في حكومة الانقلاب ألزمت جميع خطباء المساجد منذ انقلاب يوليو 2013 بالالتزام بموضوع موحد لخطبة الجمعة، يتم الإعلان عنه أسبوعيا، مع ترك الحرية لكل خطيب بأن يتناوله بطريقته الخاصة، وتدور كل الموضوعات في فلك عبادة عجل العسكر.

 

عسكرة المنابر

 

ولم يكن غريباً أن يستمر "محمد المختار جمعة" في منصبه وزيرا للأوقاف منذ 3 يوليو 2013، عقب انقلاب الجيش على الرئيس المنتخب محمد مرسي، لما أصدره من قرارات تصب في صالح الانقلاب. 

 

وكان أبرز هذه القرارات منع 55 ألفاً من الأئمة من الخطابة في المساجد، وإيقاف ونقل الآلاف من الأئمة الرافضين للانقلاب، وغلق المساجد عقب الصلوات مباشرة، ووضع خطبة جمعة موحدة في جميع المحافظات، ومنع صلاة الجمعة في الزوايا الأقل مساحة من 80 مترًا. 

 

قرارات أخرى أيضاً اتخذها وزير الأوقاف بهدف السيطرة على كل مساجد الجمعيات، سواء الجمعية الشرعية أو أنصار السنة المحمدية، حتى تصبح جميع مساجد مصر بوقاً لسلطة الانقلاب الحاكمة حالياً في البلاد. 

 

جمعة قال، فى بيان له سابق، إن "الأوقاف لن تسمح لأي شخص مهما كان موقعه أو مكانته باعتلاء المنبر إلا بتصريح كتابي مسبق من الوزارة، واعتبار المنبر أمانة ومسؤولية خاصة لإمام المسجد أو خطيبه، وهو غير مفوض بإنابة أحد عنه أو السماح بصعوده المنبر مهما كان وضع ومكانة هذا الشخص". 

 

كما شدد على ضرورة التزام الأئمة والخطباء بالترويج للانقلاب، بحجة "نشر سماحة الإسلام الوسطي لمواجهة التشدد والتطرف والإرهاب"، مشيداً بحرص المخبرين في المساجد  بمنع أي معارضة للانقلاب أو انتقاد لعجل العسكر عبد الفتاح السيسي. 

  

 

 

Facebook Comments