شقق بـ25 مليون جنيه وفيلات بـ 250 مليونا…العقارت وجهة عصابة العسكر لغسيل الأموال

- ‎فيتقارير

 

 

في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي، ارتفعت أسعار العقارات بصورة جنونية، حيث ظهرت في الفترة الأخيرة وحدات سكنية تُباع بأسعار تصل إلى 25 مليون جنيه، وفيلات بأسعار 250 مليون جنيه، وهو ما آثار انتقادات في أوساط المصريين الذين يعيش نحو 70% منهم تحت خط الفقر وفق بيانات البنك الدولي.

كانت أسعار العقارات قد ارتفعت بنسبة 100% مع بداية العام 2024 بسبب الزيادات غير المسبوقة في أسعار مواد البناء، خاصة الحديد والأسمنت، ورغم تراجع سعر الدولار إلى 47 جنيها، إلا أن أسعار العقارات تشهد زيادات شهرية.

ومن المشروعات التي أثارت جدلا، خلال الفترة الأخيرة بأسعارها «الخرافية»، منطقة القطامية هايتس في التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة، والتي يصل فيها متوسط الأسعار بين 25 مليون جنيه للشقة و250 مليون جنيه للفيلا، على مساحات تتراوح بين 1000 و1800 متر مكعب.

وتتكون الفيلا من 5 غرف نوم و5 حمامات نصف تشطيب، ويبدأ سعر المتر فيها من 250 ألف جنيه، كما أن شروطها الدفع كاش دون تقسيط للانتهاء من المشروع بالكامل، بينما الفيلا ليست كاملة التشطيب تصل إلى 150 مليون جنيه.

وبالنسبة للإيجار تتراوح الأسعار بين 5500 دولار إلى 17 ألف دولار في الشهر للفيلات الكبيرة لمدة لا تقل عن سنة، ويتم الإيجار دون فرش.

ولاقت هذه الفيلات إقبالا من بعض الأثرياء العرب والخليجيين، بالإضافة إلى السفراء في مصر.

وبالنسبة للعمارات السكنية، تتكون من 8 وحدات، بمساحة 280 مترا مربعا، وتصل إلى 25 مليون جنيه، لا تطل على «الفيو» الخاص بالفلل.

ويوجد بالمنطقة أكبر ملعب جولف في مصر، على مساحة 300 فدان، كما تحتوي على كومباوند 280 فيلا على مساحة واحد مليون ونصف متر مربع.

وجاءت مشروعات مراسي في الساحل الشمالي وأبرزها «سول»، التي أحدثت ضجة كبيرة في سوق العقارات، الفترة الأخيرة، بأسعار تتخطى الـ250 مليون جنيه للفيلا، حيث تبدأ المساحات بالمشروع من 330 متر مكعب حتى 900 متر.

أما التون هاوس بـ«سول»، فوصلت أسعاره إلى 24 مليون جنيه، وتم بيع جميع الطروحات بالمرحلة الأولى بمقدار 100 فيلا للأجانب بمقابل الدولار، فيما ارتفعت أسعار الفلل والتاون هاوس بمشروع سول بمراسي خلال المرحلة الثانية بنسبة 60%.

 

الطبقة الراقية

 

في هذا السياق، كشفت مصادر رفضت ذكر اسمها أن الشقق التي يصل سعرها إلى 25 مليون جنيه والفلل التي تباع بـ250 مليون جنيه لا تتعدى نسبة الـ1% من إجمالي العقارات في مصر، لافتة إلى أنها مخصصة لفئات محددة من الأفراد وهم معروفون باسم الطبقة الراقية.

وقالت المصادر: إن “الجهات المنوطة بالحصر أو الدراسة هم المطور العقاري المباشر الذي يمتلك هذه الوحدات أو الضرائب؛ لأنه يتم سداد ما يسمى بالضريبة العقارية والتصرفات العقارية في حالة «الريسيل» والتي لا يتم التسليم دون سدادهما، بالإضافة إلى وقف تركيب المرافق أيضا حتى يتم تسجيل الشقة بسعرها في الشهر العقاري”.

وأشارت إلى أن أغلب الشقق والفلل التي تصل إلى هذه المبالغ الضخمة تباع بالتقسيط، مؤكدة أن عمليات الحصر سهلة وبسيطة ولا سيما مع انخفاض عدد المقبلين على هذه العقارات.

 

أسعار استفزازية

 

حول ارتفاع أسعار الشقق والفيللات طالب الدكتور هاني توفيق، رئيس الجمعية المصرية للاستثمار المباشر سابقا، بضرورة إعداد دراسة تفصيلية للشقق التي تباع بـ25 مليون جنيه، والفلل التي يصل سعرها إلى 250 مليون جنيه، متسائلا: هل غسيل أموال؟ وما موقف المشترين الضريبي؟ ومن أين لك هذا؟ بالإضافة إلى التصرفات العقارية وعمولات السمسرة.

وقال توفيق في تصريحات صحفية أن الكثير من الناس تحت خط الفقر، والأرقام التي تعرض بها هذه الوحدات استفزازية.

 

غسيل الأموال

 

وقال الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد بأكاديمية النقل البحري: إن “السوق العقاري يشهد زيادة في الطلب خلال الفترة الأخيرة؛ بعد الارتفاعات غير المسبوقة في أسعار الوحدات؛ نتيجة التضخم، والارتفاعات المتتالية في مواد البناء، بجانب اتجاه حكومة الانقلاب لرفع أسعار شقق الإسكان الاجتماعي، وهو ما يزيد قيمة العقارات”.

وأضاف «الإدريسي» ، في تصريحات صحفية أن سعر الدولار في السوق السوداء والذي وصل إلى 70 جنيها قبل تخفيض قيمة العملة، ساهم أيضا في ارتفاع أسعار العقارات بشكل مبالغ فيه ومع انخفاضه إلى 47 جنيها لم تتراجع أسعار العقارات، وهو ما يجعلها أمام المواطنين استثمارا آمنا.

وأشار إلى أن  هناك جزءا من غسيل الأموال يذهب في العقارات، حيث يوجد عدد من الأفراد يمتلكون تجارة غير مشروعة أو اقتصاد غير رسمي ويضطرون إلى عدم وضع أموالهم في البنوك وتشغيلها في العقارات، موضحا أنه ليس شرطا أن من اشترى عقار بسعر 25 مليون جنيه وفيلا بـ250 مليون يكون غسيل أموال .

وتابع «الإدريسي»: هناك 5 مطورين عقاريين في السوق المصري، يستحوذون على عمليات البيع ويتسابق عليهم العملاء وهم بالترتيب: (طلعت مصطفى وإعمار ونجيب ساويرس، وماونتن فيو والأهلي صبور)، لكن باقي الشركات تعاني من مشكلات التسليم وارتفاع التكلفة، والجودة والتنفيذ .

وأكد أن هناك 5% من المصريين أصحاب ملايين ومليارات من رجال الأعمال وبعض أعضاء برلمان السيسي، وهم الذين يتجهون لشراء مثل هذه العقارات، قائلا: «لو كان مفيش حد بيشتري بالسعر ده مكنش حد باع بالسعر ده».

وأوضح «الإدريسي» أن هناك أثرياء عربا وأجانب، يتجهون إلى شراء هذه العقارات في ظل سعي دولة العسكر لتصدير العقارات من أجل الحصول على الدولار، مشيرا إلى أن عمليات بيع هذه العقارات تخضع لضريبة التصرفات العقارية والضريبة العقارية.