كتب سيد توكل:

 

"يقول السيسي: محدش هيقدر يحكم الناس غصب عنهم، وكرامة الرئيس لا تسمح له بأن يحكم الناس غصب عنهم.. !!! طيب هو السيسي حاكمهم برضاهم.. طيب ليه مستخبي إذا؟؟؟ ليه ما يترك الناس على راحتها ويشوف رأيهم فيه؟!!! وإذا كان شايف الدكتور مرسي حكم غصب عن الناس طيب هو ليه قبل يكون وزير في عهد الرئيس اللي جاي غصب عن الناس؟؟ أعانك الله يا مصر على ما ابتلاك به من هذا السيسي وأعوانه".

 

بتلك الكلمات استقبل مراقبون، منهم الدكتورة "أماني أبو جزر"، الناشطة في مجال حقوق العمال، خطاب السفيه الجنرال عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري، الذي اعتاد لعب دور الفأر "جيري" في الاختباء من غضب العمال، وتحاشي الظهور في احد المصانع حتى لا يسمع صيحات "ارحل ارحل يا فاشل".

 

وفي مشهد متكرر منذ انقلاب 3 يوليو 2013، احتفل السفيه السيسي بعيد العمال بطريقة الفأر "جيري"، حيث شارك في احتفالية أقيمت بهذه المناسبة داخل فندق الماسة، بزعم حراسته من شر عيون وحسد أهل الشر.

 

الخائن دائمًا خائف

وهذه ليست المرة الأولى التي يحضر فيها السيسي احتفالية عيد العمال من وراء جدر، منذ انقلابه على الرئيس المنتخب محمد مرسي، وعلى عكس الرئيس المنتخب من الشعب، يحرص السيسي على الاختباء والاختفاء والاحتماء بعسكره، بينما كان الرئيس مرسي يظهر بين العمال في مصنع الحديد والصلب، شاحذا الهمم مشدداً على استقلال إرادة البلاد بسواعد العمال، فاتحاً طاقة من الأمل بزيادة عدد المصانع وبالتالي توفير فرص العمال، وإغلاق صنابير نهب المال العام وإفلاس الشركات، وهو ما أغضب عليه الجنرالات وهدد البيزنس الخاص بهم والذي يتعارض مع مصلحة الشعب فكان الانقلاب.

 

وفي وقت سابق، انطق الله الإعلامي إبراهيم عيسى كما انطق كل شئ، ورغم كونه أحد أهم أذرع الانقلاب إلا انه انتقد رعب السيسي وظهوره مذعوراً مثل الفأر "جيري"، وعقد مقارنة بين احتفالية هذا العام وما قام به الرئيس محمد مرسي عام 2013 حينما احتفل بنفس المناسبة في أحد أعرق المصانع المصرية ووسط آلاف العمال ونقلها التلفزيون على الهواء مباشرة، دون أي تحفظات.

 

وقال عيسى: "السيسي احتفل بعيد العمال في أكاديمية الشرطة، بينما مرسي احتفل به في مصنع الحديد والصلب بين العمال، وهو أمر لا يمكن أن يستوعبه عقل، ومحدش يقولي ظروف أمنية، المفروض عيد العمال نحتفل بيه في منشأة عمالية، مش أكاديمية الشرطة!".

وأكد أن احتفال هذا العام حمل رسالة سلبية للغاية، وعكس سيطرة المخاوف الأمنية على تحركات السفيه قائد الانقلاب، مشيرا إلى أنه لم يحتفل أحد من الرؤساء السابقين بعيد العمال من قبل داخل أكاديمية الشرطة.

 

وتساءل عيسى، لماذا يحتفل السيسي بعيد العمال يوم 27 أبريل أي قبل موعده بأربعة أيام؟ هذا الأمر لابد أن يعاد النظر في كل هذه الأمور غير المفهومة.

 

خطاب منتصف الليل

وفي مفارقة أخرى، لم ينقل التلفزيون الرسمي الاحتفال بعيد العمال على الهواء، كما كان يحدث مع الرئيس المنتخب محمد مرسي، لكنه أذاع خطابا مسجلا للسفيه السيسي في نشرة منتصف الليل، أي بعد أكثر من 12 ساعة كاملة من انتهاء الاحتفال.

 

وتساءل عيسى "لماذا لم تذاع الكلمة على الهواء مباشرة؟ هذه سابقة لم تحدث من قبل وهذه هي المرة الأولى في تاريخ احتفالات عيد العمال التي لا تذاع فيها خطاب الرئيس على الهواء مباشرة".

 

نفاق كومبارس الانقلاب

ولم يخل الاحتفال من وصلات النفاق التي اعتاد المصريون مشاهدتها في مثل هذا الاحتفال طوال عقود طويلة، من بينها هتاف "الكومبارس" بحياة السفيه الفاشل وتحويل الاحتفال إلى مناسبة لإعلان الولاء له.

 

وفور دخوله قاعة الاحتفال أطلقت بعض السيدات الزغاريد تعبيرًا عن فرحتهن بحضور السيسي، كما كان يحدث مع الرئيس المخلوع حسني مبارك، وردد المشاركون هتافات "بنحبك يا سيسي".

 

وتضمن خطاب رئيس اتحاد عمال مصر وصلة نفاق مكثف للسيسي الذي طالب بدوره العمال بعدم وصفه في هتافاتهم بلقب الزعيم أو القائد، مشيرا إلى أنه "يشعر بأن المصريين أهله وأنه واحد منهم"!

 

مرسي ينتج.. والسيسي يتسول

وبحسب عمال وحقوقيين فإن الفارق كبير بين طريقة الرئيس مرسي في رؤية الرئيس مرسي، وقائد الانقلاب السيسي، في إدارة منظومة الإنتاج والعمل في مصر، حيث إن الأول كان يحرص دائما على ترديد عبارة "نريد أن ننتج دواءنا وغذاءنا وسلاحنا" بينما قائد الانقلاب العسكري، يحرص في كل مناسبة على التأكيد على أن ظروف البلد في غاية الصعوبة، وأن مصر تحتاج لمنح ومساعدات سواء من جيوب المصريين، أو من المليارات التي يتلقاها من حكام الخليج.

 

وفي عهد قائد الانقلاب العسكري، أغلقت المئات من المصانع بسبب الارتفاع الضخم في سعر الدولار مقابل الجنيه المصري، فضلا عن  غياب أي رؤى واضحة لخريطة الاستثمار في مصر، بينما استقبلت مصر العديد من الشركات والمصانع الكبرى التي افتتحت فروع لها في مصر لأول مرة في عهد الرئيس مرسي.

 

وبينما كان حق الاحتجاج والاعتراض مسموحا به في عهد الرئيس مرسي، وكانت حكومة "هشام قنديل" حريصة على تلبية أية مطالب عمالية قدر استطاعتها، أصبح القمع والتنكيل سبيلا واضحا لأي من يفكر في الاحتجاج أو الاعتراض في عهد قائد الانقلاب السيسي.

 

ولا يعد القمع وحده هو الأسلوب المتبع في عهد قائد الانقلاب مع احتجاج عمالي سلمي، بل أصبح الفصل والتشريد من العمل طريقا أيضا للرد على المعتصمين أو المضربين عن العمل للمطالبة بحقوقهم؛ حيث أصدرت المحكمة الإدارية العليا، خلال عهد قائد الانقلاب حكما غريبا يقضي بإحالة الموظفين العموميين على المعاش حال ثبوت اعتصامهم داخل منشآت العمل والإضراب عنه، ليغلق السيسي بذلك أي طريقة للاحتجاج من قبل عمال مصر.

 

 

 

Facebook Comments