كتب- سيد توكل:

 

"نحن أمام إجرام سياسي يمارس ضد الفقراء"، صيحة غضب أكدها مراقبون، قالوا إن الزعماء والحكام الديكتاتوريين فى دول العالم الثالث يمرون بدورة حياة تشبه دورة حياة الحشرات والطفيليات والفيروسات.

 

وتتكون دورة حياة الديكتاتور من ست مراحل متعاقبة، تبدأ بمرحلة التكوين، وهى المرحلة الطويلة التى تسبق وصوله إلى الحكم، ولأن معظم الحكام الديكتاتوريين فى العالم الثالث قد وصلوا إلى الحكم عن طريق الانقلابات العسكرية فغالبا ما يكون الديكتاتور رجلا ذو خلفية عسكرية، ومصابا بالجنون مثل السفيه عبد الفتاح السيسي في مصر ومصطفى كمال أتاتورك في تركيا.

 

من جيبك!

 

وتداول نشطاء صورة لمواطن مصري يفترش الرصيف ويلتحف السماء فوق أحد كباري القاهرة، وللمفارقة أن فوقه كان يضيء إعلان الشبكة الرابعة للمحمول "we" التd طرحتها حكومة الانقلاب مؤخراً، وهى الشبكة التي تمكن العسكر من احكام قبضتهم على سوق الاتصالات، حيث يقوم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بإصدار تراخيص المحمول والإنترنت، والموافقة على خطط الأسعار، كما يملك وزير الاتصالات بحكومة الانقلاب الحق في تحديد أسعار الخدمات، إلى جانب امتلاك الدولة لنسبة 80% من المصرية للاتصالات التي تستأثر بكامل البنية التحتية ومستخدمي الهاتف الأرضي نظرًا لوضعها القانوني المميز بقانون تنظيم الاتصالات، والذي يعطيها الحق الحصري في إنشاء وإدارة البنية التحتية للإنترنت، بالإضافة إلى خدمات الهاتف الأرضي.

 

كما أن سلطات الانقلاب تسيطر على سوق المحمول، فهي تملك 45% من (vodafone) عن طريق المصرية للاتصالات، و20% من (etisalat) عن طريق البريد المصري، كما تستحوذ على 100% من البنية التحتية، و90% من البوابة الدولية.

 

ورغم أن المصرية للاتصالات حينما تقدم خدمات المحمول فإنها ستصبح منافسًا مباشرًا لـ (vodafone)، وبالتالي لابد من التخارج، فإن القانون والحكومة لا يلزمانها بالتخارج.

 

وتؤكد شركات المحمول أن إيرادات الاتصالات تصل إلى 42 مليار جنيه، تستحوذ الشركات على نحو 30 مليار جنيه، والباقي للمصرية للاتصالات، بنسبة 13%، ومع الأخذ في الاعتبار أن الدولة تتجه لإقامة مشروعات مهمة في محور قناة السويس، فهي تحتاج إلى حوسبة عملاقة، وشبكة اتصالات متطورة ومؤمنة، لذا كان لابد من خضوع مشغل الاتصالات المتكاملة لسيطرة الدولة.

 

جدير بالذكر أن الشركات لن تخسر كثيرا من الرخصة المتكاملة للمصرية للاتصالات، كما أنها تحمّل أي زيادة أسعار أو ضرائب للمستخدمين، ويكفي أن تعرف بأن الشركات تحقق ما يقرب من 400 مليون جنيه يوميا في شهر رمضان فقط!

 

فالسيطرة للعسكر، والربح للشركات، والمواطن يدفع ثمن السيطرة والأرباح، ليتأكد أن شعار الشبكة الرابعة «إحنا منك – we يعني «من جيبك».

 

أمن الدولة بين إيديك

 

واستخدمت سلطات الانقلاب في إعلاناتها بالشوارع وأعلى الكباري شعارات ترتكز على تاريخ الشركة ورصيدها عند العملاء من خلال خدمات الهاتف الثابت، من بينها "احنا أكتر حد طمنك"، و"احنا قبل الكل عندك"، و"البداية كانت عندنا".

 

وقال حساب "ناشط مش سياسى": إعلانات الشبكة الرابعة للمحمول في مصر.. احنا اكتر حد عارفينك، احنا اقرب حد ليك، احنا اكتر حد يطمنك، امن الدولة بين ايديك.

 

وقال أحمد خطاب: إعلانات الشبكة الرابعة للمحمول في مصر.. احنا اكتر حد عارفينك، هنجيبك في شوال.

 

يشار إلى أن دراسة أجراها مركز بروكينجز للدرسات والأبحاث تحت عنوان "كيف يهدد القمع الاستقرار المصري وما تستطيع أمريكا فعله"، أكدت أن جدار الخوف الذي أسقطته ثورة 25 يناير يُعاد بناؤه من جديد، مؤكدة أن العسكر يستغلون هيستريا الإعلام، التي جعلت أحد الليبرالين ينتقد إجرام العسكر ضد الإخوان المسلمين، ليس لأنها قمعية، ولكن لأنها غير كافية!

 

ويؤكد المراقبون أن سياسات الانقلاب القمعية والإفقار المتعمد، ومحاولة إقناع الشعب بأن ذلك يصب في مصلحته بدواعي الحفاظ على الأمن وتدعيم سياسات القبضة الأمنية، يساعد في سهولة تمرير سياسات الفقر،  وهو ما ظهر في رسائل السفيه بلحة للشعب حين قال: "هنجوع ما نجوع إيه المشكلة يعني!".

 

وتتعدد وتختلف صور السقوط من ديكتاتور إلى آخر، ومن بلد إلى آخر، فبعض الحكام الديكتاتوريين تنتهى دورة حياتهم بانقلاب عسكرى جديد يطيح بالديكتاتور من على كرسى الحكم، وقد يقتل فى هذا الانقلاب أو يتمكن من الهرب إلى إحدى الدول المجاورة إذا حالفه الحظ. وبعضهم تنتهى دورة حياتهم بثورة شعبية عارمة، فيقبض عليه من قبل السلطة الجديدة ويتم تقديمه إلى محاكمة عاجلة، والتى عادة ما تحكم عليه بالسجن مدى الحياة أو الإعدام.

 

وقد تتمكن جماهير الشعب الغاضبة من الوصول إلى الديكتاتور قبل القبض عليه، وتقوم بالانتقام منه بنفسها، كما جرى مع العقيد معمر القذافى أو مع الديكتاتور الإيطالى بينيتو موسولينى وعشيقته كلارا،وبعض الحكام الديكتاتوريين تنتهى دورة حياتهم بهزيمة عسكرية مخزية، أو بكارثة اقتصادية مفجعة، أو بانهيار اجتماعى كبير. وفى معظم الأحوال تنتهى دورة حياة الديكتاتور بمآساة بشعة كبرى.. فما المصير الذي ينتظر "بلحة"؟

Facebook Comments