رغم حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال.. المقاومة الفلسطينية تتصدى للعدوان الصهيوني وتسجل صمودا منقطع النظير

- ‎فيتقارير

 

 

رغم حرب الإبادة الجماعية التي يشنها جيش الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة والمجازر التي يرتكبها يوميا ضد المدنيين، وقتل النساء والأطفال وكبار السن وهدم المباني، إلا أن المقاومة الفلسطينية تسجل صمودا منقطع النظير وتتصدى لهذا العدوان رغم ضعف الإمكانات والأسلحة التي تمتلكها، ورغم خيانة الأنظمة العربية ودعمها للصهاينة على حساب المقاومة وعلى حساب القضية الفلسطينية، من أجل البقاء على الكراسي. 

وتشهد تضحيات الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ورفح الفلسطينية على شجاعته وإصراره على الدفاع عن حقوقه وأرضه في الوقت الذي لا تقوم فيه الدول العربية والإسلامية بأي دور لدعم هذه المقاومة باستثناء جهات المساندة في لبنان واليمن والعراق . 

 

نتساريم وفيلادلفيا 

 

حول التفوق الكبير الذي تسجله المقاومة الفلسطينية قال الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء فايز الدويري: إن “قوات الاحتلال الصهيوني ستنسحب من محوري نتساريم وفيلادلفيا في قطاع غزة، وستتوقف عن تنفيذ العمليات العسكرية التي فشلت في تحقيق الأهداف التي وضعتها القيادة السياسية للصهاينة، وذلك بسبب الاستنزاف الذي تتعرض له قوات الصهاينة على أيدي المقاومة الفلسطينية”. 

وقال الدويري في تصريحات صحفية: إن “قصف كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس لموقع قيادة وسيطرة الاحتلال في محور نتساريم الذي يفصل شمالي القطاع عن وسطه وجنوبه، يؤكد أن الجيش الصهيوني لا يستطيع البقاء في غزة، وأنه سوف يُجبر على الانسحاب”.  

وأوضح أنه توجد فرقة عسكرية ناقص بلواءين في محور نتساريم تنفذ عمليات عسكرية شمالا وجنوبا، مشيرا إلى أن عمليات القسام وسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في المنطقة لم تتوقف يوما، وأجبرت الاحتلال الصهيوني على الدخول في معركة استنزاف حقيقية. 

وأكد الدويري أن المقاومة أثبتت أنها قادرة على توظيف الأدوات المناسبة بالوقت والمكان المناسبين، لافتا إلى استخدامها نوعين من قذائف الهاون في عملية القسام هما الصغير (60 ملم ومداه 5 كيلومترات) والمتوسط (81 ملم ومداه 7 كيلومترات)، وذلك بعد توجيه ومعايرة دقيقة. 

وأشار إلى أن نتساريم فرضت كمنطقة عازلة بين شمال القطاع وجنوبه، وشق الاحتلال فيها طرقا بمواصفات دولية، ولديه 3 مواقع رئيسية فيها، وتتحرك قواته هناك بصورة دائمة ويومية. 

وبشأن توقعه لمستقبل العمليات العسكرية في القطاع، أعرب الدويري عن اعتقاده أن معركة رفح شارفت على الانتهاء، ثم سيتم التحول إلى مرحلة جديدة عنوانها المداهمات وتنفيذ عمليات جراحية وانتقائية، ولكن مختلفة من حيث الشدة والإطار الزمني. 

وشدد على أن مرحلة المداهمات مرتبطة بإيجاد مخرج سياسي مؤكدا أنه لا يمكن حسم معركة غزة عسكريا، وحماس ستبقى باعتراف قيادات جيش الاحتلال الصهيوني. 

 

أعظم الملاحم 

 

وأعرب الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، عن مشاعر الفخر والاعتزاز بالشعب الفلسطيني ودوره البطولي في مقاومة الاحتلال الصهيوني. 

وأكد نافعة في تصريحات صحفية أن الشعب الفلسطيني يخوض في هذه المرحلة واحدة من أعظم ملاحم النضال في تاريخه، حيث قدّم تضحيات هائلة للدفاع عن الأمة الإسلامية والعربية. 

وأوضح أن هذه التضحيات تجعل الجميع يشعرون بالفخر لأن هذا الشعب الشجاع قادر على مواجهة الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية. 

وأشار نافعة إلى أن تضحيات الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ورفح الفلسطينية، تشهد على شجاعته وإصراره على الدفاع عن حقوقه وأرضه. 

وأعرب عن ثقته بأن الله سبحانه وتعالى سينصر الشعب الفلسطيني في نهاية المطاف، مستشهدا بالتضحيات الكبيرة التي قدمها هذا الشعب في مواجهة العدوان الصهيوني. 

ووجه نافعة رسالة قوية إلى الشعوب العربية، مشيرا إلى أنها لم تفعل ما يكفي للضغط على الحكومات العربية لدعم القضية الفلسطينية. 

وأكد أن هناك غيابا للتحرك العربي الحقيقي لدعم لغزة، حيث لم تُشاهد مظاهرات عارمة تجتاح العالم العربي، باستثناء بعض العواصم، معتبرا أن السبب في ذلك هو عدم وجود ضغط حقيقي على الحكومات العربية للتحرك. 

وأعرب نافعة عن أسفه لأن الأنظمة العربية لم تقف بجانب القضية الفلسطينية في هذا الوقت الحساس الذي يشهد اعتداءات صهيونية متواصلة على الأراضي الفلسطينية المحتلة. 

ودعا الشعوب العربية إلى الضغط بكل قوة على حكوماتها لقطع العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية مع الصهاينة، مؤكدا أن هذا التحرك القوي هو السبيل الوحيد لمواجهة العدوان الصهيوني وإنهائه. 

وشدد نافعة على ضرورة استمرار هذا الضغط، حتى تتوقف الاعتداءات، ويتم تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني. 

 

مقاومة العدوان 

 

وقال الدكتور محمد ماهر قابيل، الكاتب والمحلل السياسي: إن “مواجهة الاحتلال هي الحق الأول للشعب الفلسطيني الذي يعاني من كيان الجريمة العنصرية”. 

وأكد قابيل في تصريحات صحفية أن الأمة الإسلامية تمتلك رسالة حضارية، وأن الشريعة الإسلامية تمثل القانون الطبيعي للوجود، حيث العدل هو القيمة العليا في نظام القيم الإسلامية، ويعني أن يأخذ كل ذي حق حقه. 

وأوضح قابيل أن حق مقاومة العدوان ومواجهة الاحتلال هو أول حقوق الشعب الفلسطيني، وأن هذا الحق يتماشى مع مبادئ العدل والقيم الإسلامية، مشددا على أن الأمة الإسلامية لديها واجب أخلاقي وديني لدعم الشعب الفلسطيني في نضاله ضد الاحتلال والعدوان. 

وأضاف أن قوات الاحتلال شنت مئات الغارات وعمليات القصف المدفعي في قطاع غزة، مما أسفر عن ارتكاب مجازر دامية ضد المدنيين وجرائم مروعة في مناطق التوغل، وسط وضع إنساني كارثي بسبب الحصار ونزوح أكثر من 90% من السكان، في ظل صمت عربي لا يتحرك أمام هذا الاحتلال الغاصب. 

 

قضية مركزية  

 

وأكد السفير عبد الله الأشعل، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الشعب الفلسطيني يحظى بكل احترام ويواصل مقاومته، معتبرا ذلك نموذجا للشعب العربي الأصيل. 

وقال الأشعل في تصريحات صحفية: إن “المقاومة الفلسطينية تقاوم بقوة في وجه العدوان الإسرائيلي، في حين يقوم الجيش الصهيوني بالقتل والتدمير، خلافا للشعب الفلسطيني الذي يقاوم لتحرير أراضيه”.  

وأضاف أن المقاومة الفلسطينية أحدثت تغييرا كبيرا في المنطقة العربية، مما أعاد القضية الفلسطينية لتكون قضية مركزية ضد المشروع الصهيوني، داعيا المقاومة إلى عدم الالتفات إلى المحبطين الذين يسعون للحفاظ على الكيان الصهيوني. 

وكشف الأشعل أنه التقى بالمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الذي قدم طلبا للقبض على ثلاثة من زعماء المقاومة الفلسطينية مقابل القبض على ثلاثة من زعماء الصهاينة، فكان الرد عليه أن المقاومة الفلسطينية لم تُقدَّم ضدها أي بلاغات، وبالتالي لا يمكن تحريك الدعوى تطبيقا لميثاق روما في مادة 13 الفقرة “ج”، مما جعل المدعي العام عاجزا عن الرد.