جريمتان وخيانة..”السيسي”  يعوّض “إسرائيل” عن تعليق كولومبيا توريد الفحم بقطع أشجار مصر

- ‎فيتقارير

 

بلا اكتراث بالأمن القومي المصري أو الأمن البيئي، وضرورة الحفاظ على المساحات الخضراء بمصر، التي تواجه ظروف صعبة من التصحر والجفاف، ما يرضها لمخاطر بيئية جمة، أقلها الارتفعت الكبيرة في درجات الحررة، الزائدة عن معدلاتها السنوية، يواصل نظام العسكر مجازر قطع الأشجار في كل الشوارع والميادين والحدائق، تحت ستر بدء حملة ومبادرة جديدة لزراعة ملايين الأشجار، في محاولة لتخفيف الغضب الشعبي المتصاعد إزاء موجات قطع الأشجار في عموم البلاد.

 

ولكن الأدهى والأمر من تلك المجازر، أن يجري تصدير تلك الأشجار وتحويل بعضها لفحم وتصديره بكثافة كبيرة للكيان الصهيوني، المحتل، الذي يبيد الشعب الفلسطيني، بل ويوجه إهاناته المتتالية وجرائمه ضد مصر والمصريين على الحدود ، منتهكا كل اتفاقات السلام مع النظام، الذي يقدم خدمات للغاصب المحتل، فيما يقمع كل الأصوات المصرية بالحديد والنار.

 

جريمتان في مجزرة

وبالتزامن مع ما تشهده مصر من موجة احترار شديدة وصلت نحو 48 درجة مئوية، تقوم حكومة عبدالفتاح السيسي، بحملة موسعة لقطع الأشجار في الشوارع والميادين والحدائق، ما اعتبره سياسيون ومعارضون وخبراء جريمة جديدة بحق الشعب المصري، ما دفع البعض لإطلاق هاشتاغات “#keepegyptgreen”، و”#لا-لقطع-الأشجار”.

 

وانتشرت مقاطع  وصور، تكشف اتساع حملة قطع الأشجار وخروجها من القاهرة والجيزة ومحيطهما إلى الإسكندرية والوجه البحري وحتى محافظات الصعيد، فيما أعاد البعض نشر صور لأحياء كاملة قبل قطع الأشجار وبعد إزالتها.

ورغم نفي وزارة الزراعة المصرية إزالة أشجار من حديقة الحيوان والميريلاند، والتأكيد على أن ما يجري هو تهذيب لبعض الأشجار، إلا أن متابعين ردوا بنشر العديد من الصور لقطع الأشجار على الطرق في الكثير من المحافظات وفي القاهرة.

 

أزمة الدولار

 

وقال البعض: إن “هدف حكومة السيسي من قطع الأشجار جلب العملة الصعبة التي تعاني البلاد شحا كبيرا منها، وذلك عبر بيع الأخشاب لمكامير الفحم ومصانعه ثم تصدير الفحم للخارج، ملمحين إلى أن مصر بزمن السيسي أصبحت واحدة من أكبر 10 دول مُصدرة للفحم”.

وأرجع البعض قطع الأشجار في أنه يساهم في إحكام المراقبة الأمنية على الشوارع والطرقات، تحسبا لأي تظاهرة ضد النظام، وذلك إلى جانب دفع المصريين على مغادرة القاهرة الكبرى التي يتعدى عدد سكانها 25 مليون نسمة.

 

قطع كولومبيا الفحم عن إسرائيل

 

لكن المثير، أن تلك الحملة تتزامن بشكل كبير، مع قرار دولة كولومبيا -شمال غرب قارة أمريكا الجنوبية وتطل على البحر الكاريبي- تعليق تصدير فحم الأخشاب إلى إسرائيل، وسط أحاديث تشير إلى زيادة نسبة تصدير الفحم النباتي المصري لتل أبيب، وتوقعات بأن يكون قطع الأشجار الجاري الآن في مصر لتعويض الاحتلال نقص وارداته من بوغوتا.

 

وفي 8 يونيو الجاري، أعلن رئيس كولومبيا جوستافو بيترو، تعليق صادرات الفحم لإسرائيل، وحتى تتوقف الإبادة الجماعية على قطاع غزة، وحتى لا تستخدم الفحم كمصدر للطاقة لصنع الأسلحة، في إجراء هو الثاني بعد قطع علاقة بلاده الدبلوماسية مع تل أبيب الشهر الماضي.

 

وبلغت واردات الاحتلال الإسرائيلي من مصر من الفحم الخشبي، 4.16 مليون دولار أمريكي خلال عام 2022، وفقا لقاعدة بيانات الأمم المتحدة       “COMTRADE”  للتجارة الدولية، التي أشارت إلى أنه تم تحديث واردات الاحتلال من مصر من الفحم الخشبي، في يونيو الجاري.

 

‏وفي السياق، أكد الخبير الاقتصادي رئيس مجموعة تكنوقراط مصر” محمود وهبة، أن إسرائيل تستورد فحم الخشب من مصر منذ سنوات، ‏ولأن كولومبيا منعت تصدير الفحم لإسرائيل يتم تقطيع الشجر لتصديره لتل أبيب.

 

 

اللواء عماد درويش

 

وبحسب نشطاء وإعلاميين، فإن خلف مجزرة قطع الأشجار الجديدة، لواء الجيش المتقاعد عماد درويش، موضحين أن الذي يقوم بتصدير فحم “الفريدة”، إلى إسرائيل هو رجل الأعمال إبراهيم خلاف.

ودرويش، صاحب مصنع “الفريدة” لإنتاج وتصدير الفحم النباتي والفحم المضغوط، بمحافظة القليوبية الشهيرة بمكامير الفحم.

أما خلاف، فهو صاحب العلامة التجارية “فحم الخلاف”، وصاحب العلاقات الوثيقة مع مسؤولين إسرائيليين، بينهم عمدة تل أبيب والقائد السابق في سلاح الطيران الإسرائيلي، رون حولداي.

كما أن مؤسسة الرقيبة التجارية “جمرة غضى”، تنشر في صفحتها صورة عبوة خاصة بها من فحم التصدير مكتوب عليها باللغة العبرية، ما يشير إلى احتمالية تصديرها إلى الاحتلال.

وتشتهر مناطق عديدة في مصر بعمل مكامير الفحم المختصة بحرق الأشجار بطريقة معينة وتحويلها إلى فحم أسود “كربون” له استخدامات عديدة وبينها توليد الكهرباء، وصناعة الصلب، والأسمنت، والورق، والأدوية، والبلاستيك، بجانب التدفئة والتسخين والشواء بالمنازل، وشرب النرجيلة بالمقاهي.

معدل إنتاج مصر من الإنتاج العالمي للفحم يبلغ نحو 3% ، فيما تحتل القاهرة المركز الـ11 عالميا في تصدير الفحم.

 

ووفق مسح “IQAir” السويسري احتلت مصر المرتبة التاسعة عالميا في مؤشر تلوث الهواء، فيما تحل القاهرة بالمركز العاشر بين أكثر عواصم العالم تلوثا، فيما تعد ثالث أكثر المدن تلوثا للهواء بإفريقيا.

 

تدمير البيئة المصرية والاقتراض من أوروبا لإصلاحها

 

والغريب، أن حملات قطع الأشجار المتواصلة في مصر، تأتي  في الوقت الذي تبدو فيه حكومة السيسي، أمام دول أوروبا والمنظمات الدولية المهتمة بملف البيئة بأنها تسعى لمكافحة التغيير المناخي، وذلك في إطار الحصول على تمويل لإقامة مشروعات بيئية.

وفي 18 مايو الماضي، بدأت مصر مناقشاتها مع صندوق النقد الدولي للحصول على 1.2 مليار دولار للبيئة ضمن حزم الدعم الخاصة بالمؤسسة الدولية، فيما أعلنت وزيرة البيئة ياسمين فؤاد، في يوليو الماضي عن حصول مصر على منح وقروض بـ834 مليون دولار لدعم مشروعات بيئية متنوعة.

 

وكانت مصر قد استضافت مؤتمر المناخ COP 27 عام 2022، وأنشأت المجلس الوطني للتغيرات المناخية، كما أصدرت بالنصـف الثانـي مـن 2020، أول طـرح للسندات الخضـراء لجذب المسـتثمرين للمشاريع البيئية بقيمة 750 مليون دولار.

 

وأطلقت في مايو 2022، “الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050″، ومن بين أهدافها الحفاظ على المساحات الخضراء والتوسع بها، لامتصاص غـاز ثاني أكسـيد الكربون مـن الهواء، وتقليل شدة درجة الحرارة، وخفض نسبة الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.

وعلى الرغم من كل ذلك، تتفاقم حملة قطع الأشجار في مصر، وتأثيرها على مصر والمصريين في ظل توجه عالمي لحماية البيئة وتقليل درجات الحرارة، وهو ما يعد جريمة بحق مصر.

وتتواطئ وزارة البيئة المنوطة بحماية المسطحات الخضراء مع الحكومة، لتبرير المذابح الممنهجة بحق الثروة الشجرية في مصر.

بل الأدهى من ذلك، أن تبرير الوزارات والمحافظات هذه المذبحة بحق الأشجار، بدعوى التطوير تارة، وبحجة تبطين الترع لتقليل فقد المياه تارة، وبحجة أن الحكومة تغرس شتلات أشجار جديدة محل الأشجار المقطوعة تارة أخرى، هو عذر أقبح من ذنب، فالتطوير لا يمكن أن يكون سببا لتقطيع الأشجار المزروعة على جانبي الطرق والترع ونهر النيل والحدائق العامة والخاصة، ولا يمكن أن تتناسب مكاسب التطوير المزعومة مع خطر تقطيع الأشجار وتأثيراته السلبية على تلوث الهواء الذي يكلف صحة المصريين أكثر من 50 مليار جنيه سنويا، وفق تصريح لوزيرة البيئة.

وكذلك تسببه في ارتفاع درجات الحرارة والتي سجلت في مصر أعلى المعدلات العالمية منذ اتباع الحكومة سياسة تقطيع الأشجار في سنة 2015.