كتب أحمدي البنهاوي:

يصّر نظام الانقلاب على عسكرة المؤسسات التي تتحكم في مفاتيح "تمويل" الدولة، بوضع العسكريين على سدتها وإزاحة الأكاديميين، من عينة د.أحمد درويش، الذي لم يكمل العام ونصف العام على رئاسته "الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس"، وتكليف الفريق مهاب مميش بأداء هذه المهمة خلفا له، كما كلف اللواء جيش محفوظ محمد طه مرزوق نائبا لرئيس الهيئة لمدة عام.

حتى أن الرجل فضل أن يثبت موقفا على هذا الصراع الدائر في قمة هرم السلطة الانقلابية، بين عسكر 50% وبين أكاديميين عرف أنهم من "التكنوقراط" لا يعنيهم كثيرا الانتماء الأيديولجي، فكتب خبر استقالته، بديباجة "الخوف من غضب أبو 50%"، فنشر عبر حسابه على "تويتر": "519 يوما أشكر السيد رئيس…أن منحنى هذه الفرصة لأشرف بأن أزرع بذورا سيجنى ثمارها أبناؤنا وأحفادنا".

إصرار عسكري
من جانبه، أوضح قائد الإنقلاب أنه على طريقه في تعيين العسكريين بعدما جهز "مميش" رئيسا لتنمية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس خلفا لدرويش، بموجب قرار أصدره السيسي ونشره الجريدة الرسمية اليوم.

وعلى الرغم من أنه سبق لمميش تولي المنطقة الاقتصادية، إلا أن إعادة تعيين السيسي لمميش بكافة صلاحيات رئيس الهيئة التي كفلها القانون وقرار إنشاء المنطقة الاقتصادية وقرار إنشاء الهيئة، فضلا عن أن المادة الثانية من القرار المنشور في الجريدة الرسمية، الصادرة اليوم، قضت بتعيين محفوظ محمد طه مرزوق نائبا لرئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس لمدة عام، ويحدد رئيس الهيئة اختصاصاته واختصاصات النواب الآخرين.

وتعني التعيينات التي أقرها السيسي دون مقدمات، برأي مراقبين، أمرين الحفاظ على عسكرية الهيئة التي لم تنفك لواءات البحرية وسيطرة الجيش عليها حيث قضى الفريق أحمد فاضل 16 سنة – الأطول من جانب رؤساء الهيئة المصريين – رئيسا للهيئة منذ (1996) إلى (2012). إضافة إلى ما ينتهجه السيسي بالحفاظ على الأذرع القديمة للمجلس العسكري وولاءاتها داخل الجيش، ومميش من الذين قادت مع السفيه؛ الإنقلاب على شرعية الرئيس المدني المتتخب د.محمد مرسي.

العسكريان الانقلابيان
وتولى الفريق مهاب محمد حسين مميش منصب قائد القوات البحرية المصرية منذ 27 سبتمبر 2007، حتى 12 أغسطس 2012، كما أنه عضو فى المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى تولى إدارة شئون البلاد بعد قيام ثورة 25 يناير 2011 حتى تسليم السلطة فى يونيو 2012، وأصدر الرئيس محمد مرسى قرارًا بتعيينه رئيسًا لهيئة قناة السويس فى 12 أغسطس 2012 خلفًا للفريق أحمد فاضل.

أما اللواء بحرى أ.ح بالمعاش محفوظ محمد طه مرزوق، فكان آخر مناصبه؛ رئيس مجلس إدارة شركة سنامار للإستشارات والخدمات البحرية (شركة ميري)، 38 عاما بالقوات البحرية المصرية من عام 1965-2003، ثم تولى رئاسة مجلس إدارة الهيئة العامة لموانئ البحر الأحمر ثم مستشارا لوزير النقل حتى إحالته الى التقاعد عام 2007، حيث عمل فى وضع السياسات والأستراتيجيات للنقل البحرى وأدار عدد 7 موانى تابعة للهيئة، غير أن ما أهله لمنصبه ربما يكون عمله كمحاضر غير متفرغ فى مؤسسة البعد الثالث بدبى لشئون المدونة الدولية للأمن البحرى ISPS، ومراكز إدارة الأزمات البحرية.

تقرير درويش
وفي كشف ختام أعمال درويش قال إن الهيئة استقبلت خلال فترة عملها 24 وفدًا لتجمعات رجال أعمل وشركات أجنبية وعقدت أكثر من 900 اجتماع مع شركات من مجالات مختلفة كما تم التعاون مع 16 من الشركاء المصرفيين فى التنمية من المنظمات الدولية والاقليمية.

وأوضح التقرير أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تواجه تحديات تتعلق بجاهزية المنطقة للتطوير وتتعلق بعدم توافر البنية التحتية والمشكلات الأمنية بمنطقة سيناء (شمال شرق).

وأصدر السيسي في 9 أغسطس 2015 قرارا بإنشاء المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. وتعتبر المنطقة ذات طبيعــة خاصـــة على مساحة نحو 460 كيلو متر مربع ,وتضم المنطقة 6 موانئ منها 3 على البحر المتوسط و3 منها على البحر الأحمر.

تقرير "المركزي"
وفي 9 إبريل 2017، أعلن البنك المركزي رسميا أن قناة السويس خسرت ٨ مليار دولار ولا جدوي من القناة الجديدة، وذلك بعد تراجع إيرادات قناة السويس للعام المالي الثاني على التوالي، رغم إنفاق 8 مليارات دولار على التوسعات الجديدة للقناة، لرفع إيراداتها.

وقال البنك في أحدث تقرير أصدره، إن رسوم مرور السفن عبر قناة السويس، تراجعت بما يقارب 210 ملايين دولار أي ما يوازي ملياري جنيه خلال النصف الأول من العام المالي الجاري (2015 – 2016)، لتحقق ما يزيد على 2.646 مليار دولار، مقارنةً بإيرادات تجاوزت 2.857 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام المالي السابق.

وأوضح تقرير البنك المركزي حول أداء “ميزان المدفوعات”، أن إجمالي المتحصلات من قطاع النقل انخفضت أيضًا إلى ما يقرب من 5 مليارات دولار خلال يوليو حتى ديسمبر 2015 بدلاً من 5.1 مليار دولار خلال فترة المقارنة.

وعن العجز بميزان المدفوعات، كشف التقرير أن العجز الكلي بميزان المدفوعات قفز إلى 3.4 مليار دولار خلال يوليو حتى ديسمبر من العام المالي 2015، مقابل عجز كلي بلغ مليار دولار خلال نفس الفترة من العام المالي السابق.

وبلغت إيرادات مصر من قناة السويس في العام 2014 نحو 5.465 مليار دولار، أي أن الإيرادات السنوية انخفضت بنحو 290 مليون دولار، رغم توقع الفريق مُهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس، عقب افتتاح التفريعة الجديدة في السادس من أغسطس الماضي زيادة ربحية قناة السويس إلى 20 مليار دولار.

Facebook Comments