رغم التعويم والخضوع لإملاءات صندوق النقد..الدولار يواصل الارتفاع أمام الجنيه المصري

- ‎فيتقارير

 

 

تطورات أزمة الدولار تكشف عن فشل نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي في مواجهة هذه الأزمة، رغم اللجوء إلى تعويم الجنيه وخفض قيمته أكثر من مرة، خضوعا لإملاءات صندوق النقد والبنك الدولي، إلا أن هذا النظام الكارثي لا يفكر أبدا في زيادة الإنتاج والتصدير وتوفير موارد دولارية مستدامة، وإنما يلجأ إلى بيع الأصول والتخلص من الثروات المصرية وتدمير مستقبل الأجيال الجديدة.

وفي هذا السياق يواصل سعر الدولار ارتفاعه مقابل الجنيه، حيث تجاوز أكثر من 48 جنيها في البنوك المصرية.

بدأ ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه عقب انتهاء عطلة عيد الأضحى، والتي تعطلت خلالها البنوك والكثير من شركات الصرافة.

وأكد خبراء الاقتصاد أن مرونة سعر الصرف والضغوط المؤقتة حاليا وراء الارتفاع المفاجئ، واعتبروا أن ذلك يثبت عدم دعم البنك المركزي لأسعار الصرف .

وأعرب الخبراء عن قلقهم من عدم وجود تدفقات حقيقية تغطي الطلب الدولاري المتزايد.

 

سعر مدار

 

كانت تحركات العملة، في السوق الرسمية، قد كشفت أن البنك المركزي يُحكم إدارته لسعر الصرف، وفق تقرير صادر عن بنك “باركليز”.

وقال محللو بنك باركليز: إن “نطاق تذبذب سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي ما يزال محدودا رغم التدفقات الكبيرة في الآونة الأخيرة، ما يؤكد توقعاتهم بأن سعر الصرف الجديد مُدار في نطاق  48 جنيها للدولار”.

وأكد محللو باركليز، أن مرونة سعر الصرف ما تزال مُدارة عن قرب، ولا تعكس حركة العرض والطلب بشكل كامل .

وتوقعوا استخدام الدفعة الأحدث وقيمتها 14 مليار دولار، والتي حصلت عليها دولة العسكر من صفقة رأس الحكمة مقابل البيع لعيال زايد في الإمارات في زيادة احتياطيات البنك المركزي، مشيرين إلى أن تلك الأموال ستعيد احتياطيات العملة الأجنبية إلى مستويات ما قبل 2022، لتقترب الاحتياطيات الرسمية من 45 مليار دولار، فيما سيُستغل بقيتها في زيادة الاحتياطيات غير الرسمية.

 

اقتصاد منتج

 

وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور مدحت نافع، أن مسألة تسعير الدولار في سوق أكثر مرونة ترتبط بعاملين، الأول استدامة التدفقات الدولارية وهي في كل الأحوال محسوبة بدقة ومعروف مما تتكون ومعلوم نسبة الأموال الساخنة فيها، والثاني قدرة السوق على توظيف تلك التدفقات في استخدامات مولدة لدخل دولاري، وهذه يعز على المتعاملين تقديرها ويصعب عندها التلاعب بسعر الصرف.

وأوضح نافع في تصريحات صحفية أن المقلق هو أنه حتى اليوم لم تظهر تغيرات جادة في الاقتصاد الحقيقي تفيد التحول من الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد منتج ومصدّر ، لذا من غير المحتمل أن تظل أسعار صرف الدولار عند مستواها أمام الجنيه.

 

تعويم جديد

 

وتوقع الخبير الاقتصادي، الدكتور حسن الصادي أن نظام العسكر على شفا إجراء تعويم جديد مع تراجع التدفقات الدولارية، والحاجة لمزيد من خفض العملة خلال 6 أشهر على الأكثر.  

وقال الصادي في تصريحات صحفية: إنه “طالما هناك اقتصاد غير رسمي فإن الأولوية حاليا للصناعة وضم الاقتصاد غير الرسمي قبل الشروع في أي إصلاحات هيكلية أخرى، مؤكدا أن الأولوية يجب أن تكون للمنتج المحلى لتقليل الواردات طالما صادراتنا لا تزال محدودة بسبب المنافسة الشرسة”.

 

سوق سوداء

 

وأكد الخبير المصرفي الدكتور هاني أبو الفتوح، أن الدولار ارتفع مع بداية شهر يونيو الماضي، ثم استقر قبل عيد الأضحى، ثم ارتفع مجددا بشكل طفيف مع بداية أول يوم عمل بعد انتهاء أيام الإجازة، معتبرا أن هذه الارتفاعات والتقلبات في سوق الصرف أمر طبيعي وغير مُقلقة تماما، لكن التخوف أن يستمر الارتفاع بصورة مضطربة يصحبها نشاط للسوق السوداء، يؤدي إلى خروج سعر الصرف عن السيطرة .

وقال أبوالفتوح في تصريحات صحفية: إن “هذا السيناريو حتى الآن لم يحدث نهائيا، لوجود رقابة مُحكمة من الجهاز المصرفي على الأسواق”. 

 

العام المالي

 

وكشف الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة، أن الارتفاع الطفيف الذي حدث للدولار جاء، بسبب توافد المستثمرين والعملاء على البنوك للحصول على العملة الصعبة لسد احتياجاتهم قبل فترة عطلة عيد الأضحى، ما ساهم في زيادة الطلب عن العرض ورفع السعر.

وقال بدرة في تصريحات صحفية: إن “الفترة الحالية تتزامن مع نهاية العام المالي وبداية عام مالي جديد، وبالتالي أي مستثمر يريد تحويل أمواله للخارج يقوم بإجراء عدد من المعاملات المالية خلال الفترة السابقة على 30 يونيو”.

وأشار إلى أن تطبيق سعر صرف مرن دون تثبيته، يجعل سعر الدولار يرتفع حال زيادة الطلب.

 

أسعار السلع

 

وأكد الدكتور عبد النبي عبد المطلب وكيل وزارة التجارة والصناعة للبحوث الاقتصادية سابقا، أن تأثير ارتفاع الدولار أصبح معروفا حتى لدى صغار التجار في الأسواق المصرية، مشيرا إلى أن كل السلع الغذائية والأساسية والخدمات تتأثر بالدولار، لكن المأساة أن كل تحرك طفيف في سعر الدولار إلى أعلى يقابله ارتفاعات كبيرة في أسعار السلع في مصر”.

وقال عبد المطلب في تصريحات صحفية: إنه “حتى لو انخفض سعر الدولار قليلا تأخذ أسعار السلع الغذائية والأساسية وقتا حتى تعود إلى طبيعتها أو أقل من السعر المتداول، لافتا إلى ما حدث في الفترة من ديسمبر 2023 حتى نهاية مارس 2024، حيث ارتفع الدولار ثم عاود الانخفاض في شهر مارس، ولكن السلع لم تعد بمستواها الطبيعي وتراجعت بمعدلات طفيفبة في يونيو الماضي ثم عاودت الارتفاع مرة أخرى.

وكشف أن هناك تخوفات الأيام الحالية من أن يؤدي ارتفاع سعر الدولار إلى ارتفاع أسعار السلع المختلفة، معربا عن أمله في أن تتمكن الأسر المصرية من مواجهة ذلك، رغم الصعوبة الكبيرة لارتفاع فواتير الكهرباء والمياه والغاز، مما يثقل كاهل الأسر خاصة في أشهر الصيف مع ثبات الدخول.