كتب أحمدي البنهاوي:

من هنا مرّ الاتحاد السوفيتي.. وهنا تحاول روسيا، استعادة نفوذ فقدته إمبراطوريتها القديمة، وهذا الحديث ليس فقط تعبيرا عن مخاوف عربية من عودة الدب الروسي الماكر إلى رايات القومية العربية السالف، وهامات الربيع العربي الهادر في "سوريا وليبيا ومصر والعراق واليمن"، بل أيضا تخوفات غربية، بغض النظر عن التحليلات العلمية الرصينة التي ترى أن المرور الروسي مجددا للعالم العربي، هو بضوء أخضر أمريكي.

فالمواءمات والمصالح حكمت الموقف الأوروبي الروسي من أوكرانيا، إلا أن "واشنطن بوست" لم تراعِ تلك المواءمات فنشرت تقريرا يقول إن "النفوذ الجديد لروسيا بالشرق الأوسط ربما يحدّ مساحة الحركة لإدارة ترامب، في وقت يأمل فيه حلفاء واشنطن العرب عودة علاقات أمريكا الوثيقة بدولهم"، فضلا عن تصريح قائد القوات الأمريكية في إفريقيا، الجنرال توم والدهوسر، يحذّر من تنامي نفوذ روسيا العسكري والتجاري في ليبيا وقال: "نتابع ما يفعلون بقلق كبير. وعلاوة على نشاطهم العسكري لاحظنا أنشطة تجارية مؤخرا سواء في مجال النفط أو السلاح".

الملف السوري
ومنذ 2013 يتدخل الروس في سوريا، بضوء أخضر صهيوني الواقع، ومارس خدعة في مارس 2016، بإعلان الانسحاب، ففوجئ الثوار باستمرار الطائرات الروسية الـ24 في قصف مناطقهم ومساهمتها بقوة في استعادة مناطق لصالح النظام، وليست حلب ببعيدة عن ذلك.

وكشفت "يديعوت أحرونوت"، حينها أن روسيا لا تزال موجودة في "حميميم" و"طرطوس". كما كشفت أن روسيا لديها أكثر من 10 سفن تابعة للبحرية في البحر المتوسط، بما في ذلك السفن الحربية المجهزة بصواريخ كروز.

عادت روسيا مع إعلان تطوير القاعدة البحرية في طرطوس، لاستقبال أسطول السفن الحربية، ونشر منظومة الدفاع الجوي صواريخ اس 400.

وقالت "التايمز" "إن الآلاف من الجنود الروس موجودون في سوريا، إما كمستشارين في الجيش السوري أو في المعسكرات الروسية أو يخوضون عملياتهم الخاصة".

وكشفت أن أعداد الجنود 4500 بما في ذلك 100 من القوات الخاصة، وكتيبة من البحرية، وكتيبة مشاة وكتيبة المدفعية الثقيلة".

ومن آخر تقارير الثوار في مطلع إبريل الماضي أن روسيا تتواجد في "حميميم"، وميناء اللاذقية، وطرطوس، وتدمر، والقامشلي، ومطار الشعيرات (تم تدميره)، ومطار الضبعة، وصلنفة، ومطار المزه، وجبلة درعا.

ومن حول سوريا لدى روسيا تمركزات لعدة قاذفات من طراز Su-34 في قاعدة حمادان في إيران. كما أضافت إلى قواتها في البحر المتوسط حاملة الطائرات الروسية كوزنيتسوف، وزادت عدد الراجمات الثقيلة المتمركزة.

روسيا في ليبيا
وعلاوة على ما صرح به قائد "أفريكوم" بوجود "قوات روسية على الأرض في ليبيا". قالت وكالة "رويترز" في 14 مارس 2017، إن "روسيا نشرت قوات خاصة في قاعدة مصرية قرب الحدود مع ليبيا"، وكشفت أن قوات خاصة في قاعدة جوية بغرب مصر قرب الحدود مع ليبيا في الأيام الأخيرة، في خطوة من شأنها زيادة المخاوف الأمريكية بشأن دور موسكو المتنامي في ليبيا".

وقال مسئولون أمريكيون ودبلوماسيون -حسب تقرير مطول للوكالة- إن أي نشر لقوات روسية من هذا القبيل قد يكون في إطار محاولة دعم القائد العسكري الليبي "خليفة حفتر" الذي تعرض لانتكاسة عندما هاجمت سرايا الدفاع عن بنغازي قواته يوم الثالث من مارس عند موانئ النفط الخاضعة لسيطرته.

كما استقبلت روسيا قبل شهرين خليفة حفتر على متن إحدى حاملات الطائرات الروسية بالبحر المتوسط، وهي الخاملة الموجودة في المياه الاقليمية بين مصر وليبيا
بعد هزيمة حفتر على يد الثوار وسيطرتهم على حقول النفظ اللى كان مسيطرا عليها، كما استضافت روسيا حفتر قبل بدء المعركة والتقى بوتين ومحمد بن زايد.

روسيا في مصر
وتتواجد الآن قوات روسية في المناطق الغربية لمصر على بعد 100 كيلو من ليبيا، قالت "رويترز" إن مسئولين أمريكيين -طلبوا عدم نشر أسمائهم- إن الولايات المتحدة لاحظت فيما يبدو قوات عمليات خاصة روسية وطائرات بلا طيار عند سيدي براني على بعد 100 كيلومتر من حدود مصر مع ليبيا.

وذكرت "رويترز" بعد أن ساقت هذه المعلومات المثيرة، أن مصادر أمنية مصرية زودتها بتفاصيل أخرى عن وحدة عمليات خاصة روسية قوامها 22 فردًا، لكنها امتنعت عن مناقشة مهمتها، وأن روسيا استخدمت أيضًا قاعدة مصرية أخرى إلى الشرق من سيدي براني بمرسى مطروح في أوائل فبراير الماضي.

Facebook Comments