ضمن سياسات التفريط في أصول مصر الاقتصادية لسداد ديون السيسي وسد عجز الموازنة، وعلى عكس المنطق الاقتصادي، استحوذ تحالف استثماري يضم البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD)، ومؤسسة (BII) البريطانية، وشركة تنمية كابيتال فينشرز (TCV)، وشركة (SPE) للاستثمار المباشر على شركة “تمويلي” المصرية الحكومية لتمويل المشروعات متناهية الصغر.
وقال وزير الاستثمار حسن الخطيب، على هامش توقيع اتفاقية الاستحواذ، إن قيمة صفقة الاستحواذ على الشركة المصرية بلغت 2.8 مليار جنيه، أي ما يعادل 58 مليون دولار.
وأضافت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، على هامش توقيع اتفاقية بيع وشراء أسهم الشركة: “تخارج الحكومة من (تمويلي) يعبر عن التزامنا بوثيقة سياسة ملكية الدولة، ويتوافق مع برنامج الحكومة الجديد خلال السنوات الثلاث المقبلة”.
وأشارت إلى أن جزءاً من الصفقة سيسدد بالدولار، مضيفة أن إتمام صفقات جديدة ضمن برنامج الطروحات الحكومية يعتمد على التقييمات والإجراءات القانونية.
ويتوزع هيكل ملكية “تمويلي” على ثلاث شركات حكومية: “أيادي” للاستثمار والتنمية بنسبة 40%، بينما تتقاسم شركتا “البريد للاستثمار” و”إن آي كابيتال” القابضة للاستثمار بقية الحصة مناصفة.
تأسست شركة تمويلي للمشروعات متناهية الصغر في عام 2017 بهدف توفير منتجات مالية موجهة نحو المشروعات الصغيرة في مختلف القطاعات التي تسعى للتوسع وتنمية أعمالها.
سوق نخاسة
مع استمرار عمليات البيع المفتوحة التي يعتمدها نظام السيسي، تبدو مصر وكأنها تتحول إلى سوق نخاسة، حيث تُباع فيها الأصول والأراضي والشركات والمصانع.
في وقت سابق، سلطت وكالة “بلومبرج” الضوء على الصفقات التي تعقدها دول الخليج مع مصر لشراء أصول واستثمارات في قطاع العقارات، مثل مشروع “رأس الحكمة” الإماراتي في الساحل الشمالي بمحافظة مطروح.
كما أوضحت أن السعودية وقطر تسعيان حاليًا للسير على نفس النهج.
ووفقاً للوكالة، جذبت سلسلة من الأبراج السكنية المطلة على الساحل الشمالي اهتمام المستثمرين الخليجيين، من بينهم محمد العبار، مؤسس شركة إعمار العقارية.
في محاولة للخروج من أسوأ أزمات مصر الاقتصادية منذ عقود، تعرض مصر أصولها الثمينة للبيع، وتستفيد الدول الخليجية من هذه الفرصة.
في الأشهر التسعة الماضية، زار مصر مسؤولون رفيعو المستوى من السعودية وقطر والإمارات لاستكشاف فرص الاستثمار المهمة.
في يناير الماضي، اشترى صندوق أبو ظبي للثروة (ADQ) حصة بنسبة 40.5%، بقيمة 882.5 مليون دولار، في شركة مصرية اشترت بدورها حصصًا من الحكومة في سبعة فنادق تاريخية.
أصبحت الإمارات بذلك مالكة جزئية لشريحة مهمة من التراث السياحي في مصر.
كما أجرى صندوق الثروة السيادية القطري محادثات للاستحواذ على حصة الحكومة المصرية في شركة “فودافون مصر”، وهو أصل ثمين في دولة تعد موطناً لأكبر عدد من السكان في الشرق الأوسط.
وتشير تقارير إلى أن السيسي، بعد بيع منطقة رأس الحكمة وخمس مناطق أخرى في الساحل الشمالي للإمارات، يتجه لبيع منطقة “رأس جميلة” للسعودية مقابل 15 مليار دولار.
قال الباحث في العلاقات المدنية العسكرية، محمود جمال: “يبدو أن توقيع صفقة بين السعودية ومصر بخصوص منطقة رأس جميلة بمحافظة جنوب سيناء بات وشيكاً.
تعد رأس جميلة منطقة استراتيجية مهمة تطل على البحر في مدينة شرم الشيخ وتجاور جزيرتي تيران وصنافير، وهي ملاصقة لمطار شرم الشيخ”.
يواصل السيسي عمليات البيع السريعة وغير المسبوقة والتي ستأثر حتمًا بالسلب على مستقبل البلاد الاقتصادي والاجتماعي.
